الجمعة، 14 مارس، 2014

Salò, or The 120 Day of Sodom

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بطولة : باولو بوناشيللي ، ألدو فاليتي ، أومبرتو كونتافالي
إخراج : بيير باولو بازوليني (1975)

" نحن الفاشيين نكون الفوضويين الحقيقيين بمجرد أن نتملك مقاليد الحكم ، الفوضوي الحقيقي هو من يملك السلطة ! " – الدوق .

الأفلام هي عمل بشري يمكننا أن نتعرض لها ولتصنيفها ولتفاصيلها ولأفكارها ونناقش أين مواطن القوة والضعف وغيره ، لكن في المقابل هناك "ظواهر كونية" من الصعب التعامل معها على هذا الأساس ، فهي تجارب تعاش أكثر منها أفلام تُرى ، هذا الفيلم جدير أن يكون كذلك ، وليست كل التجارب سعيدة بطبيعة الحال .

يُصنف الفيلم على أنه أكثر فيلم "صادم" في التاريخ ، ولكني أعتقد أنه – وهو آخر أعمال (بازوليني) قبل أن يُقتل – لم يكن الغرض منه فقط تحقيق الصدمة للمجتمع ، فالرجل فعل ذلك مراراً من قبل (المسيح الماركسيالبرجوازية المحرومة جنسياًالحل ليس في الدين ولا الماركسية لأنه لا يوجد حل أصلاً) ، ولكن الفيلم أيضاً كان نتيجة لرغبة (بازوليني) الصادقة والمُخْلِصة في الإنتقام !

رغبة (بازوليني) في الإنتقام من المشاهد قبل كل شيء ، ووصمه في عقله وضميره إلى الأبد ، لأنه إن أراد أن يكتفي بصدم المشاهد أو المجتمع كان بإمكانه أن يُضمِّن تلك المشاهد العنيفة والمقززة أو يوحي بها ، ولكنه تمادى وعرضها بالتفصيل ، بدرجة أكثر حدة من فقء عين المشاهد في كلب (بونويل) الأندلسي أو متلازمة الجنس والعنف والسلطة في برتقالة (كوبريك) الآلية ، لربما كان يود أن يقول : عزيزي الإنسان أنت وحش حقير ولكنك لا تعرف هذا بعد !

الجميل أن أحدى الممثلات قالت أن الجو كان مرح أثناء التصوير وأن الفيلم – بشكله الحالي – تم صنعه في غرفة المونتاج ، بينما من قاموا بأدوار "الضحايا" كانوا بالكامل هواة ، (سالو) كانت عاصمة حكومة موسوليني قبل نهاية الحرب وفيها أيضاً قُتل شقيق (بازوليني) .

يقول (بازوليني) : "الفن الغير مقبول هو الذي يمكن أن يقاوم التضمين في العالم الكريه الذي افرزته الرأسمالية الجديدة التي دمرت كل ما أعرفه وأحبه ، الفيلم بمثابة رؤية حالمة لما اسماه ماركس (تسليع الإنسان)"، وعندما سألوه عن نوعية الجمهور أجاب أنه فيلم لكل الناس !

المشاهد المقززة التي تم عرضها في الفيلم لا تموت فهي حدثت وربما تظل تحدث ، أبو غريب مثالاً ، طالما السادية والوحشية موجودة حولنا وفينا نتيجة لغشامة القوة والأمان من العقوبة ، أعتقد أن الحقيقة أبشع مما عرضنا له بازوليني فالشاعر قدم لنا تلك البشاعة مصاحبة لصورة جميلة وصوت بديع .

الفيلم ليس لأصحاب القلوب القوية ، لأنهم غالباً سيرونه فيلم بورنو مقزز ! ، بالمناسبة (ماركيز دي ساد) هو مؤلف القصة التي بنى عليها بازوليني الفيلم والمشتق من اسمه كلمة "السادية".

(سالو) من أفلام (فاسبندر) و (هانكه) المفضلة .