الأحد، 20 سبتمبر، 2015

The French Connection

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة : جين هاكمان ، روي شايدر
إخراج : ويليام فريدكن (1971)

يحكي فيلم ويليام فريدكن ، الذي منحه اوسكاره الوحيد كأفضل مُخرج ، قصّة شرطيين في قسم مُكافحة المُخدرات ، أولها جيمي دويل (جين هاكمان) والآخر بادي روسو (روي شيدر) ، يحاول الضابطان تتبُّع شحنة مُخدرات قادمة من أوروبا ، وتقودهما الأنظار الي تاجر مُخدّرات فرنسي يُدعي شارنييه ويقوم به المُمثل المُخضرم فرناندو ري .. وتتطوّر الأحداث الي أن يتم اكتشاف ان الشحنة قادمة في سيّارة دخلت الي نيويورك .

عظمة سيناريو هذا الفيلم في رأيي الشخصي هي انه لا يبقي علي شيء ، ومُختلف علي صعيد "الأكشن" الذي يُقدّمه ، لا يبقي علي شيء بمعنى انّه لا يهتم بتقديم بطله جين هاكمان ذو نزعة أخلاقيّة واضحة وانما هو عنيف ومن المُمكن أن يُقدم علي أي فعل مجنون من أجل اتمام عمله ، وفي هذه الجُزئية يُثير الفيلم التساؤلات حول مبدأ الغاية والوسيلة ، دويل لا ينصاع لأي شيء سوى عمله ، وعمل دويل في الفيلم يبدو بالنسبة له كالمُحاط بهالة تسيطر عليه وتستحوذه حتّى النُخاع ، ولتفعيل جُزئية البطل ذو النزعة اللاأخلاقية يقدّم النص شيئين ، الأول هو ماضي دويل ، لا يبدو الماضي هو التفسير الوحيد لهمجيته وعنفه لكنّه ظاهر جداً في شخصيّة دويل وبعيد عن الافتعاليّة او التقريرية في التقديم .

الشيء الآخر المقابل لشخصيّة دويل وهو زميله روسو وهو يبدو أكثر التزاماً بالقواعد ، وأكثر اخلاقيّة في التعامل ، ومع ذلك يقوم بواجبه علي أكمل وجه ، هذا الصراع الظاهر جداً في الخلفيّة لا يهدف الي الانحياز الي أحدهما عن الآخر ، لكنه يمنح الفيلم حيويّة في تقديم شخصيّاته تجعله صالحاً للمُشاهدة والاعادة مع مرور الزمن .

والجميل أن ويليام فريدكن يروّض نصّه ويمنحه مذاقاً مُمتازاً علي صعيد المُطاردات ، هذا هو ربّما أعظم فيلم مُطاردات شاهدته في حياتي ، لا يُمكن نسيان مشهد مترو الأنفاق او مشهد مُطاردة القطار ، وبالاضافة الى مشهديّته العظيمة ، يمنح فريدكن للمكان مساحة مُهمّة ، بداية من تصويره لمارسيليا الي نيويورك ثم تفعيل المُعايشة والتدرّج في حجم اللقطات أثناء المُطاردات ، وهنا لا يُمكن نسيان المونتاج ، عمل جيري جريننبرج الأوسكاري يجعل المُشاهد واعيا بالتطوّرات ويضعه في أفضل حالة لمُشاهدة الفيلم .

وفي النهاية يتوّج العمل آداء هاكمان ، الرجُل هُنا يفعل كُل شيء ، مظهره الخارجي ، لحظات توتّره ، هوسه بعمله مع غياب الدافع الأخلاقي ، هذا هو الآداء الأفضل في مسيرته في رأيي الشخصي .