الاثنين، 18 يوليو، 2016

Ulysses' Gaze

كتب : محمد السجيني

التقييم : 3.5/5

بطولة : هارفي كايتل ، مايا مورغنستيرن
إخراج : ثيودوروس أنجيلوبولوس (1995)

عبر فيلمه هذا يُعالج انجيوبوليس أزمة فنان في واقع تائه محفوف بالمخاطر ، ويطرح سؤاله الأهم ، كيف يمكن لفنّان ان يحتفظ بولعه في هذا العالم ؟

يحكي الفيلم قصّة مُخرج سينمائي يبحث عن فيلم مفقود ويعتقد بأنه اول شريط انتج في دول البلقان ، وهذا البحث يفضي به الي رحلة طويلة عبر دول البلقان حتى يصل الى سراييفو التي تضربها حرب طاحنة حيث القصف والشوارع المُدمرة والجثث ، وهناك في معمل لتحميض الأفلام ينجح في العثور علي الاشرطة التي يبحث عنها وذلك بمُساعدة عجوز يشرف على المبني ، ولكن هذا العجوز سرعان ما يتعرض الي القتل .

انجيوبوليس في فيلمه هذا لا يعني بالتحديقة نظرة المرء الحسيّة ، ولكن النظرة الروحية ، ان تنظر في الآخر فتفهمه وتتواصل مع روحه ، وعلي الجانب الآخر لا يستحضر فقط روح هوميروس وانما أيضاً التقليد الاغريقي في التأمُّل والظاهر في افلاطون في ارث اليونان .

اعتمد انجيوبوليس في فيلمه علي الحركة الطويلة للكاميرا ، بحيث يتكون فيلمه من عدد صغير من اللقطات طويلة المدى ، وعلي التشكيل في بناء الكادرات بحيث يمثل ذلك احتفاء بالمكان ويكشف ما فيه من جمال ، وعلي الحوار المليء بالتساؤل والتأمل .

هذا الفيلم رحلة واقعيّة ترتبط بذات بطلها ، ويخوضها ، بعمق باحثاً عن اشارات الأمل ، مُستعرضاً ثقافة بلقانية توشك علي الموت ، فيه يخترق انجيوبوليس الخط الفاصل بين السرد الحقيقي والمتخيل ، ويتماهي هذا الخط تماماً فيصبح الواقع سينما والسينما واقعا ، وكعادته في سبر أغوار النفس البشريّة يبتدع أشكالاً جديدة للسرد .

وكالمُعتاد يخرج الفيلم من خصوصيّة التناول في الطرح ويذهب بعيداً ليتناول الحروب وعلاقة السينما بالتاريخ والسياسة ، والبحث عن الحب والهوية والبراءة ، ففي رحلته يندمج الماضي والحاضر ، والحلم والواقع .. وهذا عبر ثلاثة مستويات في التقديم ، المستوى الأوّل هو البحث عن السينما في دول البلقان ، والثاني البحث عن تاريخ البلقان ، والثالث رحلة البطل الشخصيّة وما جناه عبر شريط حياته .

تبدو هنا اللغة السينمائية لأنجيوبوليس متأثرة بالياباني ميزوجوتشي ، في استخدامه للـ Deep Focus او في ضم الزمان والمكان الواقعين في خارج الكادر الي السرد ، ولن يكون الحضور الجمالي الاستثنائي للطبيعة لدي انجيوبوليس من دون ذكر المصوّر البارع يورجوس ارفانتيس ، حيث اشراك الطبيعة في السرد والذاكرة يتم بصرياً عن طريق الاعتماد علي العدسات العريضة ، وعلي هذا فالنفس الملحمي للفيلم قوّاه التقليل في القطع وتكريس اللقطات الطويلة التي تنتقل مباشرة إلى تالياتها من دون الإضاءات تدريجية او الافولات التدريجيّة للكادرات الاولي والأخيرة من كل لقطة .