الأحد، 23 أغسطس، 2015

Shadows

كتب : ياسر ريحاوي

التقييم : 5/5

بطولة : هيو هيرد ، بن كاروثرس ، ليليا غولدوني
إخراج : جون كاسافيتز (1959)

"قمنا بكل شيء خاطئ تقنياً في Shadows, الشيء الوحيد الصحيح الذي قمنا به هو إحضار مجموعة من الأشخاص معاً, شباب, مليئين بالحياة, ويريدون أن يقوموا بشيء له معنى" – جون كزافيتيس

الفيلم الأول للمخرج الأمريكي المستقل جون كزافيتيس والذي يعتبره الكثير من النقاد العمل التأسيسي للسينما المستقلة الأمريكية والبداية لمسيرة مخرج عظيم سيخلد اسمه مع كبار المخرجين في تاريخ السينما, الحديث عن هذا الفيلم يبدأ دوماً بتفاصيل عمليه صناعته, بدايةً من اللحظة التي أعلن فيها كزافيتيس الممثل آنذاك عبر أحد البرامج الإذاعية أنه يريد أن يقوم بإخراج فيلم عن الناس, وأن الناس إن أرادت أن تشاهد هكذا فيلم فعليها بتمويله, وهذا ما حصل فعلاً وبدأت الأموال ترسل للإستديو الإذاعي الذي أبقى الناس في اطلاع على آخر المستجدات في عملية صناعة فيلمهم.

الممثلين أنفسهم كانوا حصيلة لورشات عمل عديدة قام بها كزافيتيس والقصة نفسها في شكلها الأساسي المبدأي تطورت في هذه الورشات, أثناء العمل لم يكن هناك سيناريو والفيلم هو عبارة عن ارتجال بحت بين الممثلين والمخرج, بدت النظرة التجريبية والاختلاف في أسلوب العمل تتوضح عند كزافيتيس في هذه المرحلة المبكرة والتي شكلت عناصر سينما ستنضج أكثر وأكثر مع الزمن, فيShadows  تحديداً منع كزافيتيس ممثليه من أي نقاش فيما بينهم عن الشخصيات ليحقق التشكيل الفردي لكل شخصية, جعلهم يستخدموا أسماءهم الحقيقية, وحقق ما سماه بفيلم تنتج فيه القصة عن الشخصيات وليس العكس.

يتحدث الفيلم عن ثلاثة أخوة يعيشون في شقة صغيرة في نيويورك, هيو المغني وعازف الجاز الأسود, أخيه بين عازف الجاز أيضاً وأختهما ليليا, يرصد الفيلم يوميات الأخوة بطريقة شديدة العفوية والصدق والقرب من الحياة اليومية, حميمي باهتمامه بتفاصيل فردية لكل شخصية وشامل في رؤيته للحياة في نيويورك في فترة محددة, يحاول الاقتراب من معنى أن تكون شاباً, أن تكون فناناً, أن تكون ضائعاً, أن تكون وحيداً.

تتعرض الشخصيات الثلاث لمفترقات ستغير من نظرتها للحياة وستجعلها تستمر بنضج أكثر ربما ولكن البحث عن السعادة يبقى نفسه بالتأكيد, الجميل أن كزافيتيس لا يضخم أو يعطي دروس أو يقترح حلول, المحاولة هي للرصد بصدق ليس أكثر, التقاط لحظة الألم بالنسبة لهيو الذي يحاول أن يكون فناناً حقيقياً في وسط استعراضي استهلاكي حوله, محاولات بين للخروج من الضياع الذي يعيش فيه بصحبة أصدقائه وعائلته التي لا يشعر بالانتماء لها, وفي نهاية الفيلم نشعر بعدم انتماءه لأي مكان ويبقى البحث مستمراً, والتركيز على لحظة اللقاء الرومانسي والتجربة الجنسية الأولى لليليا, الفراغ والإحساس بالوحدة وانعدام الغاية التي تولدها بعد انتهاءها تصور في مشهد هو الأفضل في الفيلم بالنسبة لي باستخدامه الذكي للإضاءة و" الظلال".

قد لا يكون الفيلم هو المفضل لي بين أفلام كزافيتيس وبالتأكيد فإن أفلامه اللاحقة قد استطاعت الوصول لأماكن أعمق وأقسى وأكثر جرأة من Shadows , إلا أن حميمية التجربة وصدقها وعفويتها تبقى واضحة لنا, الأداءات الغير احترافية ولكن المليئة بالحماسة والإحساس, الرغبة عند فنان في الاقتراب من حياة الناس وخروجه عن إطار هوليوود وتأسيسه لسينما شخصية خاصة مستقلة أمريكية ستبقى تدين بالفضل له ولفيلمه هذا دائماً, هو الفيلم المفضل لكزافيتيس نفسه من بين أفلامه :

"ببساطة لأنه كان الأول وكنا كلنا شباباً, ولأنه كان مستحيلاً, ولأننا كنا جهلاء جداً, ولمدة ثلاث سنوات استطعنا النجاة من أنفسنا ومن كل شيء" – جون كزافيتيس