السبت، 19 سبتمبر، 2015

7th Heaven

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : جانيت غاينور ، تشارلز فاريل
إخراج : فرانك بورزيغي (1927)

مثلما سرقت (لولو) – لويز بروكس – فيلم (صندوق باندورا) من مخرجه باست ، تسرق (جانيت جاينور) سماوات فرانك بورزج السبع، أداء جاينور المدهش وبراءة وجهها جعل الفيلم نابض بالحياة، الشيء الكفيل بجعل أي فيلم حياً للأبد، طافياً فوق الزمن، ففي النهاية ماذا يجعل أي فيلم معاصراً؟ يمكننا قول عشرات النظريات لكن يبقى على الفيلم أن يرتبط بنا ونرتبط به، وقتها فقط يصبح الفيلم ذا صلة، (السموات السبع) قد لا يكون مبهراً أو قوي بصرياً وأسلوبياً مثل بعض أعمال المخرجين المعاصرين للفيلم، الألمان والروس على وجه الخصوص، لكن الفيلم قد يكون أقرب للقلب من بعض تلك الأعمال، ففي النهاية يبقى الأسلوب وسيلة، ووسيلة الفيلم كانت تجليات الفتاة صاحبة العشرين.

الجميلات يمتلكن إبتسامة تُدفئ القلب، بينما ابتسامة القديسات تكسره، فما بالك بعبوسهن ! ، أداء جانيت كان مُقتصَداً، غير مفتعل، تزامنه بديع مع إيقاع الفيلم، المخرج حاول أن يجعلنا نحب الحبيبين، الفتى والفتاة، الفتى وسيم شجاع كريم رغم إنكاره، الفتاة هشة محبة تحتاج المساعدة رغم خجلها، لكن المخرج لم يكن أميناً كفاية، سيجعلنا نحب الفتاة أكتر، كيف لا نفعل! في أحد المشاهد مثلاً يتكرر نفس الموقف بالتبادل بين الفتى والفتاة، الفتاة حزينة واجمة بينما الفتى يتردد ثم يقرر مساعدتها، تنقلب الآية، يجلس الفتى حزيناً بينما الفتاة تتردد قبل أن تساعده، الفتاة لم تتأخر مثله قبل أن تقرر مساعدته، بالفعل هناك سبب درامي آخر لذلك، لكن يبقى التعاطف أكبر مع الفتاة.

الفيلم كان قوياً عاطفياً ، قادر على توليد الشعور عن طريق حكاية بسيطة، الأمر الذي يجعل من السهل تجاوز بعض الابتذال الروحاني والسطحية الإيمانية، الفيلم – على أي حال – كان يمتلك الجرأة الكافية لعرض كلمات وأفكار شخص ملحد في العشرينات، الأمر الذي قد يبدو محيراً رغم إتجاه الفيلم الواضح للإنتصار للإيمان، الفيلم جمع بين الميلودرامية والروحانية، يبدأ الفيلم وينتهى بنور قادم من السماء، في البداية نور قادم من الشارع صوب مجاري الصرف، وينتهي بنور قادم – من السماء ربما – صوب العاشقين.

المفارقة تظل تحدث بين السماء والأرض، حيث كان من الصعب الحب قرب الأرض، فالحب كان أقرب لشيء سماوي، الفتى على الأرض وصف الفتاة "بالمخلوق"، بينما في غرفته على سطح المنزل احب هذا المخلوق، واكتشف أنها لا تنتمى حتماً للأرض، يقول الفتى أنه يعمل تحت الأرض ويسكن قرب النجوم، الفيلم جعل الاستعارة صريحة وحقيقية، ما بين الرغبة في الهروب من الجحيم والرغبة في النزوح إلى الجنة يتراوح الفيلم، لا ينتصر لأي الرغبتين أقوى، ربما هما نفس الشيء.

الانتقال من الأرض إلى السماء أو من أسفل السلم إلى الغرفة على السطح، كان عن طريق مشهد ذكي لكاميرا داخل مصعد تخترق الطوابق، الأمر الذي يدفعنا لذكر مورناو وضحكته الأخيرة، فهو صاحب براءة الاختراع، حركة الكاميرا كانت تتبعية في بعض المشاهد، الأمر الذي عزز قدرة الأبطال على الاختيار، رغم ثقل القدر على ظهورهم، اللقطات المقربة لوجه جانيت كانت مؤثرة لكونها مُقْتَصَدة، جانيت قامت بخلط الوهن مع أي مشاعر أخرى، مما جعل تورط المشاهد حتمي وصعب المقاومة، الأمر الذي قد نراه بوضوح مع قديسات دراير و ميزوجوتشي.

الفيلم حمل جانب كوميدي خفيف حتى يُلطِّف الأجواء الكئيبة والفقيرة التي تم بناء الفيلم داخلها، باريس – حيث تدور أحداث الفيلم – ليست جميلة، بالأحرى ليست موجودة، فالفيلم اكتفى بأماكن محدودة كالمجارير والشارع وغرفة الفتى فوق السطح، قرب النهاية سيضيف الفيلم بعض مشاهد الحرب حتى يحصل الفيلم على كل شيء ويضفي لمحة ملحمية، أعتقد أن بدونها كان سينجو الفيلم، نهاية الفيلم كانت مُحرِّكة للمشاعر ومثيرة للجدل، كنهاية فيلم دارير Ordet ، لكن دائماً إن كانت النتيجة بتلك الجمال والرقة، فعلي جميع الفئات أن تقول مرحى للمؤمنين!

الفيلم مقتبس عن مسرحية أوستن سترونج الناجحة وقتها، نال الفيلم مديح نقدي وحصل على ترشيحات وجوائز في أولى حفلات الأوسكار، كما نال استحسان جماهيري واسع، ليس في أمريكا فحسب، حيث يمكننا بقليل من التركيز ملاحظة بوستر الفيلم في أول أفلام أوزو الناجية Student Romance: Days of Youth.