الأحد، 3 يوليو، 2016

The Lobster

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : كولن فاريل ، ريتشل فايز ، ليا سيدو
إخراج : يورغس لانتيموس (2015)

اعتاد المخرج اليوناني يارغوس لانثيموس ان يهدم هياكل الواقع ويُعيد بناءها وفق صيغ جديدة ، يُجرد فيها المفاهيم ويعطيها صفة القيادة الانسانية والغريزية لشخصياته ، ليرسم لنا صورة قاتمة عن مستقبل المجتمع البشري وميوله نحو الانحدار والتصدع التدريجي ، صورة هشة عن الانسان المنزوع الجنسية ، يفرض قوانين جديدة ويجسدها تجسيداً افتراضياً ليبحث من خلالها على بذور التمرد كما يقدم صور الانصياع والخضوع لها ، فلمه هذا لا يقل افتراضاً " منطقياً " عن تحفته Dogtooth او Alps ، عن المشاعر المشتركة ، عن جذر المجتمع التقليدي المعنون بالعلاقة بين شريكين ، نزع من سيناريو فلمه "كلمة الحب" واستعاض عنها بكل البدائل الممكنة ، رغم انه تركها حاضرا في شرش الفلم وصُلبه ، عن النظام الانساني كيف يُحتضر تحت اي قوانين واي وسيلة لسنها ، السياسة في هذا الفلم معادل الحب ، معادل الصدق ، معادل القانون ، حيث يجب لشخصياته ان ترتبط خلال مدة معينة ، والا سوف تُنزع عنها الصفة البشرية ، عنوانه العريض حاك حوله كل حيثيات وقوانين عالمه الافتراضي الواقعي ، متى يكون هناك حاجة للآخر ، وبأي وسيلة ، الحب ، المشاعر ، ام الخروج من الورطة القانونية ، وكيف يصبح الحب تحت قوانين ناظمة ، وما اختلاف الحب عن السياسة في هذه الحالة ، قوانين خلقت نوعين من المناخات ، مناخ راضخ وآخر متمرد ومقاوم ، ما الدي جمعهما وكيف افترقا ، هذه الاسئلة ، بنى على اساسها بُنيته الحكائية الجريئة في كل شيء ، العالم لم يعد تابعاً لدين او لعرق او لأديولوجيا او لجنسية ، بل تابع لمفهوم الارتباط والحاجة ، ومنه فُرزت الفئات ، اختلفت معها قيم الحرية ، وقيم الخضوع للقانون ، وبدأت شخصياته بالبحث كما المادة الحية عن خلاصها ، ودوما في افلامه الخلاص مدموغ بالدم ، لانثميوس ، رغم كل افتراضاته هو اكثر مخرجي اليوم تصويراً لنقاط ضعف الانسان وعقليته المُنتجة للقوانين وتقديسها والرضوخ لها والتمرد عليها ، يحمل فلمه هذا عمقا غير واضح المعالم ، يتأسس من الكادر الاول ، حيث يضغط على مشاهديه بضرورة التأقلم مع الواقع الجديد المرسوم ، ويبدأ بسلسلة تلميحات يضع فيها نقاط ذلك الواقع على حروفه ، تنتهي فترة الاكتشاف والتأقلم لتبدأ بعدها مرحلة التورط ، لهذه العوالم تداعياتها ، ولهذه الشخصيات نوازعها وانسانيتها المبتورة ، لتنمو من بذرة الضحية ، وحش الفلم الغارق بالعنف والمُلوث برواسب المجتمع التي صنعت منه روبوتاً ، خياره العقابي الا يكون بشرياً ، وخياره الثوابي ، ان يكون كاذباً في مشاعره ، بشكل بشري .


الفلم الحاصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان الاخير ، يؤكد ان كل التداعيات البشرية التي انتجت كل الفلسفات الحياتية عاجزة عن انتاج مجتمع متناغم منسجم غير مفتعل ، عاجزة عن تحسين قدرة الانسان على ممارسة انسانيته ، وان بذور التمرد لا تصحح ، بقدر ما تزيد التعقيد تعقيدا ، وتعطي قدرة جديدة لتوليد ديكتاتوريات جديدة لا اكثر ، العالم منافق اكثر من قدرة الانسان على الاحتمال ، فتختفي الملامح البشرية لتظهر كل الملامح البديلة ، ومن قال في الفلم ان التحول لحيوان امر عقابي ، ومن قال ان الحب ينتج بالصدق ، الكل منافق في هذا الفلم الثقيل الظلال ، وكل المنافقين ، رابحين .