06 أغسطس, 2010

Volver

كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : بينلوبي كروز , كارمن مورا
إخراج : بيدرو ألمودوبار (2006)


الفيلم السادس عشر للأسباني الكبير بيدرو ألمودوبار يسرد على عشاقه قصة متشعبة عن ثلاثة أجيال من النساء من عائلة واحدة , ريموندا أم مكافحة تعيش مع زوجها المتسكع العاطل باكو و إبنتها المراهقة بولا , شقيقتها الأصغر سول تعمل كمصففة للشعر في مدريد أيضاً , والدتهما إرين توفيت منذ عدة أعوام مع والدهما من جراء حريق نشب في منزلهما , وخالتهما العجوز بولا المغمورة بعطف جارتها الشابة أغوستينا مازالت تعيش على ذكرى شقيقتها الراحلة وتعلن لزوارها أنها مازالت تزورها من حين لآخر للإعتناء بها , حياة النساء الست تتغير من خلال المنعطفين الرئيسيين في الفيلم : جريمة قتل ترتكبها إمرأة بحق زوجها , و أم تعود من الموت إلى الحياة لتسرد على إبنتيها حقيقة موتها .

لو كان هناك من مخرج واحد على وجه الأرض يمكن أن نسميه اليوم ( مخرج المرأة ) فلن يتردد أحد بالإشارة إلى ألمودوبار , وكما كانت هاجسه الأول في نخبة من أعظم ماقدم , تبقى كذلك في Volver , ألمودوبار ينفذ بعبقرية إلى أرواح نساءه الست , يندمج فيها , يلامس بشغف خوفها و ضعفها , ويساندها في أحيان كثيرة , لكنه – وهذا هو الأهم – يحاول الفرار من المأزق الميلودرامي للعمل وينجح في هذا في أغلب مراحله , ألمودوبار قبل أن يقود مشاهديه إلى الجانب المأساوي يبدو لنا ساخراً مما يحدث , يبدو وكأنما يراقب المشهد من الأعلى ويبتسم إبتسامة سخرية , ربما من الحياة كلها , من الواقع المر الذي تمر به نساؤه الست وهو يشاهد التاريخ يعيد نفسه من جديد في إمرأة تقود زوجها إلى الموت من أجل إبنتها , ألمودوبار يقدم في فيلمه نغمة عاطفية حزينة – لكنها مبهجة المظهر رغم هذا – دون أن يحاول ربط المشاهد بما يجري لبطلاته رغم شعوره بالأسى تجاههم , و لغة ألمودوبار البصرية / الصوتية التي لا تخطئها العين تمكنه من ذلك كما فعلت في روائعه السابقة , مهرجان الألوان البصري المعتاد لألمودوبار , والتوليفة الموسيقية الرائعة لألبرتو أغلاسياس نجحتا ببراعة في هذا العمل .

لكن الرجل رغم هذا كان يحتاج - وبقوة هذه المرة – إلى الأداء الرفيع المستوى لبطلاته الست اللواتي إنتزعن مناصفة – و لأول مرة – جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي الدولي 2006 , كارمن مورا في دور الأم / الشبح تصبغ على إرين جلالاً مضطرباً , مزيج غريب من رهبة الموت و عقدة الذنب و رغبة التكفير و حنان الأم في واحد من أفضل أداءات الممثلة الكبيرة على الإطلاق , بينلوبي كروز تستحق التصفيق وحدها , من قال بأنها أعادت إلى هوليوود ذكرى صوفيا لورين في Two Women لم يكن يبالغ مطلقاً , أداء من القوة لدرجة أنه أنساني أن أقول لنفسي ( لم أكن أتوقع أن تنال بينلوبي كروز ترشيحاً للأوسكار في يوم من الأيام ) .. نعم لم أمنح الفرصة لنفسي حتى لقول هذا .. واحدٌ من أفضل إنتاجات 2006 .



أكمل قراءة بقية الموضوع »

07 يونيو, 2010

The Damned United

كَتَب : محمد المصري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : مايكل شين ، تيموثي سبال ، كولم ميني
إخراج : توم هوبر


لَيْسَ تَحدِيداً فيلماً عَن الكُرَة ، ولَكن مَع ذَلِك بِه الكَثِير مِمّا قَد أَحبَبتُه فِيها !

قِصة "نَجاح وفشل" المدير الفني الأسطوري "براين كلاف" ما بين مُنتصف الستينات ومُنتصف السبعينات ، بدءً من مَسيرته الاستثنائية مع نادي مُقاطعة "ديربي كاونتي" حَيثُ قاده مع رفيق مسيرته "بيتر تايلور" من قاع دوري الدرجة الثانية لِقمة دوري الدرجة الأولى في خلال ثلاث أعوام فقط في إنجازٍ "إعجازي" لَم يُنسى حتى اليوم ، إنجاز رَشحه بعد ذلك لِكي يَقود فريق "ليدز يونايتد" أكبر الفرق الإنجليزية وأغناها وأشهرها في هذا الوقت خلفاً لغريمه "دون ريفي" الذي تولى تدريب المنتخب الإنجليزي ، ولكن طُموحات "براين كلاف" الكبيرة انتهب بعد 44 يوم فقط من توليه تدريب "ليدز" بعد أن لَعب سِت مباريات .. خَسر مِنهم ثلاثة وتعادل في اثنين ومُحققاً أسوأ بداية مُوسم في تاريخ النادي الإنجليزي مُنذُ عشرون عاماً ..

السيناريست العَبقري "بيتر مورجان" يَفعلها من جديد ، في فيلم سيرة ذاتية ومع "مايكل شين" أيضاً .. بعد فِيلميهم "الملكة" و"فروست/نيكسون" ، هذا الرّجُل "استثنائي" فعلاً ، يَبني عماد فيلمه على محوري "الصداقة والعداوة" مُتجاوزاً الخفة المُفترضة في الأفلام التي تناولت كرة القدم ، وصانعاً واحدة من أفضل شخصيات 2009 بناءً ..

"براين كلاف" في سيناريو مورجان رَجُل طَموح لدرجة لا يمكن ترويضها .. واثق من نفسه مرحلة الغرور .. يُريدُ أن يصل إلى القمة دوماً .. لَديه هاجِس يتمثل في رغبته في أن يَسبق "الأفضل" ، الذي هو في تلك الحالة "دون ريفي" ، مِمّا أنشأ عداوة بين الاثنين مَنبعها ليسَ فقط تلاقيهم المُستمر في الملعب على مدار سَبع سنوات ولَيسَ فقط بسبب إهانة التجاهل التي وجهها ريفي لكلاف في اللقاء الأول بينهم ، ولكن أيضاً بسبب اختلاف نظرة كُل منهم اتجاه كُرة القدم وما يُريده منها وكَيف تَصل إلى أن تُصبح بطلاً ، والفارق الكبير بين أن تكون "بطلاً" وأن تكون "بطلاً محبوباً" ، على الجانب الآخر هُناك الصداقة طويلة الأمد مع رفيق الدرب "بيت تايلور" .. الرجل الثاني في نجاح "كلاف" وعَينه الكاشفة لما يحتاجه للاعبين .. والأهم أنه الوَحِيد الذي يَصنع التوازن بين "صَلَف" كلاف وغروره بنفسه وبين هَشاشته الداخلية وخوفه من الهزيمة ، مِمّا جعله النُّقطة الأهم - وإن لم تَكُن الوحيدة - بين نَجاح كلاف في "ديربي كاونتي" وفشله في "ليدز" ..

ورغم أن مَسيرة "كلاف" استمرت بعد ذلك مُحققاً إنجازاً أسطورياً مع "نونتنجهام فوريست" إلاّ أن مورجان كَعادته اقتطع جُزءً من المسيرة مُكَثِفاً تناوله للتناقضات التي أحاطت به ، مُحتفياً بالصّداقة .. وبالكُرَة .. وبالرجل الثاني الذي لن يتحقق دونه شيئاً .. وبأعظم مُدرب إنجليزي لَم يُدرّب المُنتخب .. وبفكرة "الانتماء" التي تحققت تماماً حينَ قال تايلور لكلاف يوماً "إننا نَكره لِيدز .. كيف يُمكن أن ننجخ مَعهم ؟" .. وتَركُه لَتسوء أمُوره خِلال أقسى 44 يوماً قضاهُم في حياته ..


أكمل قراءة بقية الموضوع »

31 مايو, 2010

Letters From Iwo Jima

كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : كين واتانابي , كازوناري نونيميا , تاكومي باندو
إخراج : كلينت إيستوود (2006)

فيلم كلينت إيستوود الثاني في عام 2006 يقدم رؤية مغايرة للرؤية التي قدمها في عمله الذي سبقه , قصة الأيام الستة و الثلاثين التي صمدتها القوات اليابانية في معركة جزيرة أيو جيما في الحرب العالمية الثانية , القيادة اليابانية التي إعتبرت تلك الجزيرة الصخرية البركانية الصغيرة الشوكة الأخيرة في حلق الجيش الأميركي توكل مهمة الدفاع عنها إلى الجنرال تاداميشي كوريباياشي الذي قضى جزءاً من حياته في الولايات المتحدة و لم يكن يمتلك الرغبة الكاملة في مواجهة جيوشها في معركة كهذه , يقوم الرجل بعزل بعض القادة القدامى على الجزيرة و يعمد إلى إستراتيجية تكتيكية للتقدم النسبي على قوات الغزو تمثلت في حفر الأنفاق و الجحور الأمر الذي منح قواته الفرصة لكسب المعركة في بعض مراحلها , لكن هذا لا يستمر طويلاً بسبب إنعدام التوازن الواضح بين الطرفين , وعندما يقتنع جنود كوريباياشي بإنعدام الأمل أو خفوته يبدأون كتابة مذكراتهم و رسائلهم الخاصة إلى أهاليهم , و هي الرسائل التي لم تجد طريقها للوصول إلى مستلميها حتى بعد فترة طويلة من موتهم .

يعجبني كلينت إيستوود وراء الكاميرا في جزئية لا أجدها كثيراً في غيره : هذا الرجل قادر بطريقة لا أفهمها على رسم حدود المأساة بطريقة لاتجعلك أثناء إقترابك منها تشعر بتعمده إشعال الأسى فيك , رغم أنه يشتعل دون رحمة , فعلها في مجموعة من أفضل أعماله , وعاد هذه المرة ليغازلها من جديد مستكشفاً واحداً من مواضيعه المفضلة ( قيمة الحياة الإنسانية و قسوة رغبة الإنسان في سلب حياة إنسان آخر ) .

إيستوود ( مع نص ياماشيتا و هاغيز ) يصنع فيلماً حربياً في ظاهره لكنه في الكثير من ملامحه لا يبدو كذلك , إيستوود يبحث عن الرسائل : بقايا الغبار الإنساني الذي تناثر في تلك المعركة , و يعرض بنوع من المأساوية اللامفتعلة كيف أن أولئك الجنود اليابانيين كانوا يمتلكون أيضاً نفس الأحلام و الآمال والرغبات التي يمتلكها الجنود الأمريكان في الطرف الآخر ( أو الفيلم الآخر ) , و بقدر رغبتهم في إنتهاء تلك الحرب ظلوا حتى لحظاتهم الآخرين حاملين على عاتقهم مسئولية الشرف و حب الوطن و الولاء لقائدهم , نظرة صادقة جداً من إيستوود لسيكولوجية المقاتل , مهما كانت جنسيته و إنتماءه , إندفاعه في سبيل مايؤمن به ورغبته التي تجعله يقدم في سبيل ذلك أغلى مايملك , حياته , رغم قسوة كون ذلك يحدث غالباً على حساب حياة إنسان آخر ..

أداء ممتاز من كين واتانابي كحال جميع أفلام إيستوود .. يرسم شخصية الجنرال كوريباياشي بريشة رسام بارع : شخصيته وحضوره الطاغي , هالة القائد التي تلهم جنوده , الذكاء المتقد للخبير الإستراتيجي , الولاء الحقيقي للوطن و لشرف القتال , ووراء هذا بساطة الإنسان الذي يبحث عن حياة كريمة هانئة بعد إنتهاءه من القيام بواجبه .. إيستوود في واحدٍ من أفضل أفلامه .. و أحد أفضل ما قدمته سينما العقد الماضي .

أكمل قراءة بقية الموضوع »

25 مايو, 2010

Notes on a Scandal

كتب : عماد العذري

التقييم : 4 من 5

بطولة : جودي دينش , كيت بلانشيت , بيل نايي
إخراج : ريتشارد إير (2006)


باربرة كوفيت مدرسة التاريخ العجوز في مدرسة ثانوية في لندن تنشيء علاقة من نوع خاص مع شيبا هارت مدرسة الرسم الثلاثينية المشرقة في هذه الدراما المميزة لريتشارد إير , باربرة تخفي وراء تعلقها بالمدرسة الجديدة أسراراً سوداء , وشخصية حادة الطباع , ورغبة من نوع خاص , ترجمتها إلى حقد و حب إستحواذ و غيرة ثم إنتقام أسود , تقضي العجوز معظم وقتها في التعرف إلى الغرباء وتسجيل ادق التفاصيل عنهم في مذكراتها , وعندما تلتقي بشيبا تعتقد العجوز بأن هذا النوع من الشخصيات مناسب جداً لكي تمنحها ثقتها و صداقتها لكنها تحبط مع إكتشافها أن لشيبا زوج عجوز و طفلان أحدهم مصاب بالمنغولية , اسلوب حياة لا يروق كثيراً لباربرة رغم محاولتها مجاراته , و تسنح للعجوز الفرصة للقضاء عليه عندما تكتشف أن المدرسة الجديدة وقعت في غرام أحد طلابها , وما أن تتدهور أركان العلاقة القائمة بين باربرة و صديقتها ( كما هو معتاد ) حتى تقرر العجوز إستخدام ما تعرفه لتدمير المرأة الشابة و القضاء على حياتها و سمعتها .

قد لا يكون هذا أفضل أفلام 2006 , قد لا يكون أهمها , قد لا يكون أكثرها حصداً للجوائز , او أكثرها إشعالاً لشباك التذاكر , لكن في إعتقادي لا يوجد فيلم في 2006 إستطاع أن يقدم مباراة أدائية حقيقية ً ومتكافئة من الطراز الرفيع كما يفعل هذا الفيلم .

البريطاني ريتشارد إير ( الذي أرسل من فيلميه خمسة أداءات إلى مسرح كوداك ) يقدم أفضل مباراة أدائية لعام 2006 , دعك من نص باتريك ماربر المبهر والمثير حتى في قراءته , قدرته العجيبة على رسم حدود هذه العلاقة المتوترة للغاية بين إمرأتين تنتميان إلى جيلين مختلفين و أفكار مختلفة و رغبات مختلفة و ردود فعل مختلفة , تصويره الذي يستحق التقدير فعلاً للرغبة الجامحة التي تسيطر على بطلته , الجنون الذي يستحوذ عليها , الغيرة التي تملأ قلبها تجاه صديقتها , و هوس الإنتقام الذي يقودها لتدمير من تعتقد بأنها ( صديقتها الوحيدة ) , دعك من موسيقى فيليب غلاس التي جعلتني أقتنع بأن إعتقادي بعبقرية الرجل منذ سمعته أول مرة في تيمته الثلاثية التي لا تنسى في The Hours لم يكن إعتقاداً خاطئاً , دعك من كل هذا , صدقني هذا فيلم جودي دنش و كيت بلانشيت , ممثلتان عظيمتان في قمة طغيانهما , قد أكون مجحفاً قليلاً بحق بلانشيت و موقع هذا الأداء في مسيرتها الإستثنائية للغاية على صغرها , لكنني أقولها بثقة : هذا أعظم أداء في مسيرة الديم جودي دينش السينمائية , عجوزٌ لا تتحدى فقط أصعب دور سينمائي في مسيرتها بل أنها ترفض تماماً إلا أن يكون من الطراز الملكي , دينش مرعبة إلى درجة الرعب , رغبة وغيرة وإستحواذ يطل من عينيها في جلال ساحر لاتدري كيف تبدعه , وكيف تحافظ على نغمته المستحيلة الثبات , وهي تتراوح بين طيبة القطة و غدر الأفعى , ورغم هذا فالأسترالية ( العبقرية ) لم تتح لها أي فرصة لتسرق العرض وحدها .. إذا كنت تبحث عن المباريات الأدائية الحقيقية .. فهذا الفيلم سيقدم لك الكثير ..

أكمل قراءة بقية الموضوع »

24 مايو, 2010

Hearts of Darkness

كتب:أحمد أبو الفضل

التقييم: 5 من 5

بطولة: فرانسيس فورد كوبولا, مارتن شين, مارلون براندو
إخراج:إليانور كوبولا, فاكس بار, جورج هايكينلوبر (1991)

"في هذا العالم المجنون, فقط المجانين هم العقلاء" أكيرا كوراساوا

فيلم عن فيلم, هذا هو Hearts of Darkness لا يبدو أنه شيء منطقي أن يستمر لمدة ساعة و نصف, لكن من قال أن القيامة الآن فيلم عادي, أو من قال أنه مجرد فيلم؟ القيامة الآن , كما سنعرف و نرى من خلال Hearts of Darkness, هو من "أخطر" تجارب الانتاج في تاريخ السينما إن لم يكن أخطرها على الإطلاق, الأصعب, ربما الأضخم و الأكثر انغماساً و توحداً مع تجربة صناعتها, هو الأمثل للتعبير عن الإيمان و الرغبة في التعبير عن قضية ما, و ربما أيضاً- و الكلام هنا على Hearts of Darkness- هو الأجدر بالمشاهدة كفيلم تسجيلي عن تجربة صانع أفلام, يأخذ كل ما يملك من مال وعائلة و أفكار و غضب إلى أحراش آسيا المشتعلة بالحرب و الطبيعة على السواء, يضع نفسه في مخاطرة فقدان كل شيء, يتملكه الجنون حرفياً, لكنه لا يتراجع عن شيء, يتوحد مع أبطال فيلمه و مواطنيه الذين خاضوا تلك الحرب, ليخرج في النهاية بفيلم القيامة الآن.

رصد أحداث تجربة القيامة الآن إليانور كوبولا, زورجة فرانسيس كوبولا مخرج و منتج فيلم القيامة الآن, ربما لذلك كانت هي الشخص الأمثل لصناعة هذا الفيلم المبني بالأساس على تفهم شديد لمشروع كوبولا و شخصه, و ما لها من صلاحيات مطلقة في الوصول إلى شرائط, مخطوطات, مكالمات تليفون, كواليس تصوير, عقل و قلب زوجها الذي كاد أن يحطمه الوله بالسينما لولا إيمانه العميق بما يفعل, و تمكنه المدهش من قدراته الإبداعية و التنفيذية كمخرج, الذي مكنه وسط كل هذا الجنون من الخروج بفيلم عظيم, هو الأعظم بين كل ما قيل عن فيتنام.

كنت أتساءل عن مدى معقولية أن يهتم شخص غير مهتم بصناعة الأفلام و كواليسها بمشاهدة فيلم تسجيلي عن فيلم, لكن الفيلم يحتوي على كل عناصر الجذب الممكنة, الفيلم له بداية و عقدة و نهاية, الفيلم يتطور باستمرار و به أحداث مهمة, دراما, موسيقى, غموض, أجواء غريبة, تجربة غير مسبوقة, مغامرة, الناس في الفيلم لا تتكلم عن أشياء أو عن أشخاص بل تتكلم عن أنفسها بمصداقية شديدة, هم من رأوا كل شيء, هم يعرفون تماماً ما يتكلمون عنه, ما يحدث أمامنا ليس إعادة خلق لأشياء حدثت في ملحمة بل هي الملحمة ذاتها.

يبدأ الفيلم بلقطات أرشيفية من مهرجان كان, يتكلم فيها كوبولا عن الفيلم في مؤتمر صحفي, ما قاله كوبولا يلخص كل شيء, لكنه غير كاف,لأنك في النهاية تبقى رهن أن تختبر ما قاله و تشعر به في الساعة و النصف التي تليها, أن تخوض التجربة من خلال الفيلم لتصل إلى جوهر القيامة الآن.

" فيلمي هذا ليس فيلماً, ليس عن فيتنام, إنه فيتنام ذاتها, إنه ما كان يحدث هناك تماماً, إنه الجنون, و الطريقة التي صنعنا بها الفيلم تشبه كثيراً الطريقة التي تواجد بها الأمريكيون في فيتنام, كنا في الغابة, كان عددنا كبيراً, أموال كثيرة ,معدات كثيرة, و رويداً رويداً..أصابنا الجنون"

أكمل قراءة بقية الموضوع »

21 مايو, 2010

Little Children

كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : كيت وينسليت , باتريك ويلسون , جينيفر كونيللي , جاكي إيرل هيلي
إخراج : تود فيلد (2006)


مخرج In The Bedroom تود فيلد مع الروائي توم بيروتا يصنعان واحداً من أفضل النصوص المقتبسة لعام 2006 عن رواية بيروتا التي حملت الإسم ذاته , سارة أستاذة الأدب الإنجليزي تعيش في إحدى الضواحي الأمريكية , مع زوج ناجح و طفلة جميلة , لكنها حياة يرسم الملل تفاصيلها بسبب الروتين القاتل الذي يملأها وأوقات الفراغ التي تقضي أغلبها في الثرثرة مع نساء المنطقة اثناء لعب أطفالهن في منتزه الحي , لا تجد سارة الرهبة التي تجدها جاراتها تجاه براد الشاب العائد بعد غياب إلى منتزه الحي , براد هو الآخر يعيش حياة مثالية في ظاهرها مع زوجة جميلة و ناجحة و طفلهما , لكنها مسكونة بملل قاتل , تتعرف سارة على براد في واحد من أصعب مشاهد 2006 , وتقودهما هذه الصداقة إلى علاقة عاطفية سرية , في المقابل تتصاعد مخاوف أهالي المنطقة على أطفالهم عقب إطلاق المجرم الذي قضى بضع سنوات من عمره في السجن لجرائم إرتكبها بحق قاصرين .

فيلد يصنع بحق ( جمال أميركي ) الألفية , رصد ذكي وبارع للجوهر الحقيقي لحياة الضواحي الأمريكية بعيداً عن القشرة الذهبية اللامعة للعائلة الأمريكية , لطالما كانت هذه النوعية من الأعمال صعبة في تقديمها وفي تقبلها لكن فيلد هنا يبدو مخلصاً للهاجس الذي يملأه تجاه مثل هذه النوعية من الأعمال , كما فعل في عمله السابق , وربما تكون مغامرةً للرجل إقدامه على كتابة السيناريو من خلال صوت الراوي المقدم هنا بطريقة تجعلك تستمع لكاتب السيناريو بقدر ما تشاهد عملاً مصوراً الأمر الذي منح المشاهد لحظات خاصة يسترد فيها أنفاسه ويطلق فيها العنان لمخيلته , وهو أمر سلبني أحياناً المتعة في بعض مراحل العمل .

شخصيات فيلد مقموعة من الداخل , فقدت بعضاً من أحلامها وفقدت هدفها و رغبتها الحقيقية في الإستمرارية , لها مخاوفها الداخلية و رهبتها من القادم , هذه المخاوف و الرهبة تقودها لإرتكاب الخطأ , خطأ تسوق له المبررات لتقتنع به لكنها تكتشف حقيقة كونه خطأًً مهما بالغنا في تجميله , لكن فيلد يقول لنا في الأخير أنها شخصيات تستحق الإستمرارية وتستحق أن تتابع , و تستحق أن تمنح فرصةً أخرى , ومنذ تحفة سام منديس عام 1999 لم أشاهد سبراً بهذه البراعة لتشخيص جوهر الأسرة الأمريكية و مجتمعات الضواحي من الداخل بعيداً عن إسقاط صورة الحلم الأمريكي التي لطالما أصرت هوليوود على تقديمها .

جنيفر كونيللي ممتازة على صغر دورها تصنع شخصية من الصعب أن تكرهها لكن في الوقت ذاته أنت لا تحبها و لا تتعاطف معها حتى عندما يخونها زوجها , باتريك ويلسون مثالي , واحد من قلة من الممثلين الأمريكيين الذين تمنحك ملامح وجههم مذاق الحلم الأمريكي , جاكي إيرل هيلي وكأنما صنع هذا الدور لأجله , شي يشاهد فقط ولا يمكن الحديث عنه , كيت وينسليت مذهلة حتى الثمالة , ماتفعله كيت هنا قد لايكون أداءها الأفضل برايي أمام عملها في تحفة ميشيل غوندري , لكنه تجسيد صعب وصعب للغاية لشخصية معقدة , شخصية تنطلق من الفراغ الذي يملأ حياتها لإرتكاب الخطأ وتسويغه و الإقتناع به وتحويله من وضع إستثنائي إلى وضع دائم , شي مماثل لـ( مدام بوفاري ) , لا أدري كيف جرؤ تود فيلد على تأسيس علاقة صعبة وغريبة بين سارة وبراد خلال بضع دقائق من الفيلم دون أن يمنح شخصياته الإمتلاء المفترض ؟ نعم , ترك الرجل المشهد لكيت وينسليت لتفعل هذا كله , إما أن تنجح فينجح منعطف الفيلم الرئيسي أو تفشل فيفشل الفيلم كله , والنتيجة لك أن تتأملها في ملامح وينسليت طوال مشهد المنتزه وهي تتدرج من الملل إلى الإهتمام إلى الرغبة إلى التردد إلى النشوة إلى الإستفاقة .. واحدٌ من أفضل ما شاهدت في عام 2006


أكمل قراءة بقية الموضوع »

19 مايو, 2010

How to train your dragon

كتب: أحمد أبو الفضل

التقييم: 4 من 5

بطولة: جاي باروتشيل, جيرارد باتلر
إخراج: دين ديبلوش,كريس ساندرز(2010)

يبدأ الفيلم بأجواء جيدة جداً, قرية من الفايكينج تعيش على الساحل, تكمن كل مشكلتهم في التنانين التي تهاجمهم و تسرق منهم الطعام و تدمر منازلهم, هنا يأتي دور زعيم القرية و الأب في الدفاع عن قريته, و من خلفه تقبع مشكلته الكبرى, ابنه المراهق هزيل البنية "هيكاب", الذي يحاول المشاركة في المعركة لا لشيء إلا أن هذه المشاركة و فرصة قتل تنين, تعني لمراهق مثله أن كل مشاكله قد انتهت, أنت الآن مقاتل عتيد من الفايكينج, تماماً مثل ما أراد الأب.

يتبع الفيلم في سرد القصة كل الكليشيهات المعروفة في هذه النوعية من أفلام المغامرات, لكنه لا يفشل في الامتاع على الرغم من ذلك, فتصميم الشخصيات جيد جداً و خاصة البطل, التنين الأزرق, الذي يتمكن هيكاب من ترويضه في الفيلم لتصبح علاقتهما هي مصدر المشاكل ثم الحلول لاحقاً في الفيلم, عندما تصل الأحداث إلى ذروة النهاية التي تتبع أزمة البطلين.

هناك مشاهد مميزة جداً, نجح فيها الفيلم في الاستفادة من عنصرين أساسيين يبرران متعته في كثير من الأحيان, تقنية الأبعاد الثلاثة, و الموسيقى التصويرية الرائعة, هذا التفوق السمعي البصري جعل من مشهد الترويض, الجيد جداً, و الطيران الأول و لقاء هيكاب بالتنين الأزرق و مغامرة النهاية, جعلها مشاهد ممتعة جداً و قادرة على استثارة التعاطف و الإعجاب مع أبطال الفيلم لدرجة تجعل التماهي مع كليشيهات السيناريو ممكناً جداً.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

15 مايو, 2010

The Queen

كتب : عماد العذري

التقييم : 5 من 5

بطولة : هيلين ميرين , مايكل شين
إخراج : ستيفن فريرز (2006)

أعظم أفلام البريطاني الكبير ستيفن فريرز يعود بنا إلى الأيام القليلة التي أعقبت مصرع الأميرة ديانا الزوجة السابقة لولي العهد البريطاني في حادث سيارة مروع في أحد أنفاق باريس خريف 1997 , حدث أثبت المكانة الرفيعة لديانا كواحدة من أكثر النساء شعبية في العالم أجمع ودفع بمحبيها لتحويل مدينة لندن إلى ساحة عزاء كبيرة في ظل إنقسام واضح بين الحكومة البريطانية و قصر باكنغهام حول كيفية التعاطي مع الحدث , توني بلير يقف في تلك اللحظات العصيبة منقسماً بشدة بين شعبه الذي إختاره و بين ولاءه للتاج البريطاني في ظل تصاعد النداءات برضوخ القصر للمطالب الشعبية و إبداء بعض الإحترام للأميرة الراحلة و تشييعها في جنازة ملكية , الحادث أظهر للجميع نوعية العلاقة الفاترة التي جمعت الملكة إليزابيث الثانية بزوجة إبنها ولي العهد ومقدار الشرخ الواضح الذي كان موجوداً بين الشخصيتين , أعمق من هذا كانت إليزابيث تواجه أصعب التناقضات في تلك الفترة القصيرة : ولاءها للتاج , و لهيبة التاج , و عدم إقرارها بأن ديانا مازالت تنتمي للاسرة المالكة , قلقها على أحفادها , عاطفتها تجاه إبنها , والجفاء الواضح الذي لا يزول تجاه أميرة ويلز .

نص بيتر مورغان عبقري فعلاً , يحاول مجاراة الجمهور في رسم الصورة التقليدية التي يعرفونها عن ملكة بريطانيا و رئيس وزراءها في بدايات الفيلم محاولاً تأسيس المشترك بينه وبين الجمهور , ثم يذهب بهم إلى مايريد تقديمه عن الإنقسامات و التناقضات الأخلاقية التي مرا بها خلال تلك الفترة , هذا العمل العبقري على النص وازاه عمل لا يقل عنه ( رغم عدم إهتمام الكثيرين به ) من البريطاني الكبير ستيفن فريرز , فريرز يدرك تماماً صعوبة منح فيلمه المذاق السينمائي من أجل الوصول إلى هدفه بسبب كون العالم أجمع عاصر ماجرى , ويجعل من عمله مجاراة تليفيزيونية مميزة للغاية , من خلال عمله العظيم على الأجواء الداخلية و التصوير الداخلي الأمر الذي جعل المشاهد القليلة للملكة في البراري أشبه بقطعة فريدة من الفيلم في تصوير للمتنفس الروحي الذي كانت تبحث عنه الملكة في تلك الفترة بعيداً عن الأجواء المعزولة التي صورها فريرز في أرجاء قصر باكنغهام , كما جعل من لحظة رضوخها و خروجها للقاء شعبها أمام القصر لحظة إنتصار حقيقية للمشاهد بشكلٍ عجيب و مثير للدهشة .

فريرز و مورغان فوق كل هذا كانا بحاجة لأداءات مايكل شين و هيلين ميرين , شين يحافظ على نغمة منخفضة من التوتر الخفي و القلق الداخلي لدى رئيس الوزراء مغلفةً بإلتزام واضح تجاه الشعب و مبطناً برقةٍ و لهفةٍ حقيقيتين تجاه ماتشعر به الملكة في واحد من أكثر الأداءات الثانوية جودة خلال عام 2006 , ميرين مذهلة , ترتدي الملكة إليزابيث بشكل لا يصدق , كل مافي ميرين مذهل : نبرة صوتها , ثقتها المبطنة بالقلق , أمومتها , لهفتها المكابرة , رقتها المقموعة , جدية إنفعالاتها , هيلين ميرين تقدم هنا و دون شك واحداً من أفضل الإنجازات الأدائية خلال العقد الأول من الألفية .

قد لايكون الملكة أكثر أفلام فريرز قرباً إلى القلب ( بل وربما يكون أقلها ) لكنه في إعتقادي أفضلها و أجودها بناءاً و تماسكاً و تنفيذاً , سبرٌ بسيط لكنه عميق للغاية لنقاط الإلتقاء والتأثير المتبادل بين مفردات السياسة الحديثة و الرغبات الشعبية التي لاترحم , في واحدٍ من أفضل أفلام العقد المنصرم .


أكمل قراءة بقية الموضوع »

14 مايو, 2010

Following

كَتَب : محمد المصري

التقييم : 4 من 5

بطولة : جيرمي ثيوبالد ، لوسي راسل ، جون نولان
إخراج : كريستوفير نولان (
1998)

خَسنَاً وقَبل كُل شَيء : أَنا مُنحاز ومُنبهر ومُعْجَب ومُصَفّق للإنجليزِي الشاب الذي أَخْرَج هذا الفِيلم وهو لَمْ يَزَل في الثامِنَة والعشرين مِن عُمره ضِمنَ ظروفٍ لا يُمكن تَخيل صعوبتها ، قبل أَن يُصبح فِي العَشرِ سَنوات التِي تَليها ( أَنْجَح ) مُخرجي جيله بعد أَن أخرج ثلاثِ روائع ضِمن أفضل ما جَادت به الألفية ، لَوْ كُنت مَوجوداً عَام 98 وشَاهَدتُ فيلمه الأول لحظة صدوره .. لَعَرِفتُ حَتماً أن هذا سَيَحدُث ..

هذا الفيلم هُوَ تَحدي حقيقي وإجابة عَما إذا كانت الموهبة وَحدها قادرة على صنع فيلماً جيداً ، دونَ أموال أو إمكانيات ضخمة أو حتى مُمثلين مُحترفين ، هذا فيلم عَن قُدرة شاب شَغوفٌ بالسِينِمَا حَدّ الوَلَه أَن يُحَقِق حِلمه ويَصْنَع مَا يَلِيق بما يَظُنّه في نَفسه مِن مَوهِبة .. لِيُجْبِر العَالَم بَعد ذَلك على الانحناءِ إليه ، كريستوفر نُولان صَنع فيلمه الأول بـ"ستة آلاف دولار" فَقَط ، أَحْضَر عَمه واثنين مِنْ أصْدقائه ومُمَثلة تلفزيونيّة مَغْمورة جداً وأعطاهم فيه أدوار البطولة ، صَوّره في مَنْزِلِ جدته والمَتْجَر الخاص بِصديق له وفَوْقَ سَطح بِناية بَيته ، جَعل صورته بالأبيض والأسود كَي يَتْجَاوز مَشَاكِل بَصرية قَد تظهر في حالِ كانَ مُلَوّنَاً ، ظَلّ مُستَمِراً في التصويرِ لعامٍ كَامل لأن مَن مَعه لَم يَستطعوا أَن يُوَفروا له مِن وقتهم أَكثر مِن سَاعة أسبوعيَاً نظراً لانشغالِ كُلّ منهُم بدوامٍ عمل يومي ، استخدم عَبقريته في إيجادِ حلول دراميّة وبَصرية يَتجاوز بها أي مأزق قد يجبره على صرف الأموال ، ونَجح في ذلك دَرجة الإدهاش ، دَرجة أن تَلْهَث هُوليوود وراءه بَعدَ عَرض الفيلم لإنتاج فيلمه الثانِي هُناك بِأَكثرِ مِن مائة ضِعف ميزانية عَمله الأول ، ليُحَقق حِينها رائعته "Memento" ويَستمرّ في إكمالِ مَسيرة سينمائية عظيمة على قصرها ..

لا يُمكن أبداً أن تَحْجب كُل هذا عن عَقلك أثناء المُشاهدة ، ورغم ذلك فنولان لَم يَكتفِ بفيلمٍ تَتقبله "تعاطفاً مَع التجربة" ولكنه أخرج فيلماً رائعاً بِحَق ، مُمتع ومُثير وذَكِي ، دَشن فيه العَديد مِن أساليبه السينمائية التي سَترتبط به بعد ذلك : خُصوصِيّة السرد العَكْسِي .. الـ "Non-linear timelines" .. استخدامُ الرّاوِي .. المَشهَديّة الشديدة .. حوارات الجريمة الفلسفية .. أَزمات الماضِي وخِيَانَة الأصدقاء ، وُصولاً لنِهَايات دائماً ما تَتْرُكَك على مِقعَدِك .. مُنْدَهِشَاً

هَذا هُوَ تَعْريفُ الفيلم المُسْتَقِل ، مُنْعَدِم الكُلفَة ، المُعْتَمِد (فَقط) على مَوْهَبَة استِثنائيّة لإنجليزيًّ شاب يُدعى كريستوفر نولان !


أكمل قراءة بقية الموضوع »

13 مايو, 2010

Before Sunset

كتب : بشرى محمد

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : إيثان هوك ، جولي ديلبي
اخراج : ريتشارد لينكلاتر (2004)

بعد تسعة اعوام من افتراقهم عند محطة القطار هناك فى فيينا , يجمع Richard Linklater شمل محبوبيه .. باريس كانت ارض الميعاد هذه المرة .. روائى امريكى فى مقتبل الثلاثينات يحاور بعض النقاد والصحفيين فى حفلة توقيع روايته الاولى ذائعة الصيت , وفجأة تقع عيناه على من الهمته كتابة رواية " حياته " تقف هناك وسط الحضور بابتسامتها التى اسرته سابقاً .. انهما جيسى وسيلين " Again " فى واحداً من اروع الاجزاء الثانية التى من الممكن ان تشاهدها يوماً .

هذا فيلماً عن حياتنا التى نعيشها " واحنا مش عايشين " .. عن فرصتنا الكبرى التى لم نــُـحسن استغلالها .. عن سؤال " ماذا لو ؟ " الذى يظل معنا لنهاية الرحلة ... جيسى وسيلين لم يتقابلا بعد ستة اشهر كما تواعدا , ولم يـُـقدر لهما معرفة حظوظهما فى إقامة علاقة ناجحة , ولكن ظل يوم السادس عشر من يونيو حاجزاً لايستطيعان تخطيه .. لو لم يكن هذا اليوم لربما كان جيسى سعيداً فى زواجه , ولربما كان منظوره " الواقعى " للاشياء مازال على حاله .. لو لم يكن هذا اليوم لربما كانت سيلين لاتجد راحتها فى تجنب العلاقات الجديدة , ولربما كان منظورها " الرومانسى " للاشياء مازال على حاله .. الان لم يعد بمقدروهما تشكيل الحياة كما يريدان , ولكن - على الاقل - كان بإمكان كل منهما منح الاخر ما افتقده طوال تلك السنوات التسع .

برغم اننى اميل لتفضيل Before Sunrise نسبياً على Before Sunset الا ان هناك عنصرين من الثلاثة الذين اعجبونى فى Before Sunrise ظهروا هاهنا بشكل افضل , وهما الحوار و Julie Delpy ... فإذا كان هناك درجة ما لابد من منحها للحوار فى اى فيلم فالدرجة الكاملة هنا مكانها , وإذا كان هناك قائمة لابد من إعدادها يوماً ما لأفضل الحوارات التى كـُـتبت فى تاريخ السينما فحوارنا هذا سيكون من ضمنها , اما Julie Delpy فقد زادتها سنوات عمرها الاثنان والثلاثون سحراً على سحرها .. اتأملها فى سردها لقصة المسدس وظابط الشرطة , وفى محاكاتها لمود الامريكان المرح , وفى تقمصها لشخصية نينا سيمون .. اتأملها فى غنائها , وفى رقصها .. اتأمل مافعلته بى فى فيينا منذ ايام قليلة , وأُفكر .. لو سألنى احدهم عن افضل ماحدث لى مؤخراً ؟ هل يمكن ان تكون الاجابة شيئاً اخر سوى .. بسم الله الرحمن الرحيم .. جولى ديلبى !! .


أكمل قراءة بقية الموضوع »

ضيوفنا اليوم

زوار المدونة

free counters

إبحث في المدونة

Live Traffic Feed