الأحد، 25 أكتوبر، 2015

Battleship Potemkin

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : ألكساندر أنتونوف ، فلاديمير بارسكي
إخراج : سيرجي إيزنشتين (1925)

يحكي الفيلم عن الثورة العمالية عام 1905 في سان بطرسبرج ، وتبدأ أحداثه في احتجاج ملاحي المدرعة علي الاوضاع الصعبة التي يعيشونها ، الأمر يجعلهم معرضون للعقاب الا ان قائدهم يدعو رفاقه للتمرُّد ويثور العمال ويسيطرون علي السفينة وعند عودتهم يستقبلهم أهل المدينة بالترحاب ، وعند ذهابهم لقيصر روسيا يأمر بإطلاق النار عليهم مما يعرّض الفاً منهم للقتل وجرح ألفين آخرين .

في الكتابات الأولي لأيزنشتاين أدرك ان وحدة الفيلم المبدئية هي اللقطة وهي التي تستحوذ علي عقول المُتفرّجين وحواسهم ، ودعي الي توليف اللقطات في ما يناسب موضوع الفيلم أو ما يُراد توصيله للمُشاهد ، كان يري الرجل ان كل لقطة لها تأثير سيكولوجي مُعين يتوحّد مع ما يجاورها من لقطات لكي يتم بناء نسيج كامل من الوحدات المبدئية (اللقطات) وبعد ذلك يهتم بباقي العناصر وقد أطلق أيزنشتاين علي توليفه مُصطلح مونتاج الصدمة ، ومعناها ان اللقطات تُعرض علي الشاشة وتجذب المُتفرج ثم يُعيد ترتيبها مع غيرها من اللقطات لتُعطي الاحساس المُراد توصيله من المشهد ومن الفيلم كلّه . وقد عارض أيزنشتاين الأفلام التي تحاول الحفاظ علي ايهام المسرح الواقعي عن طريق اللقطات الموصولة بسهولة وسلاسة ، واعتبر ان استمرارية الفيلم يجب أن تتواصل عن طريق الصدمات ، وذلك عن طريق الصراع البصري لأحداث خيبة أمل أو صدمة نفسية (شعور) في نفسية المُتفرج لخلق مُعايشة ولجعل المُشاهد يقظاً أثناء المُشاهدة ، وقد تأثر أيزنشتاين في نظريته بنظريات الفكر الهيجلي الي جانب تأثره بنظريات في علم النفس وطبعاً بورشة كوليشوف .

في مشهد الأوديسا يكثف أيزنشتاين من رعب المتفرج عن طريق التركيز الشديد علي الناس الذين يواجهون صعوبات خطيرة في الهرب ، كرجل يهرب من دون ساقين ، او رجل بساق واحدة علي عكازين ، وقد ربط أيزنشتاين الكاميرا بلاعب أكروبات وتركه يقوم بحركات اكروباتيه في الهواء للحصول علي تسجيل للسقوط يقارب وجهة النظر لشخص يسقط علي السلالم ، وكمثال علي نظرية المونتاج قام أيزنشتاين في بداية المذبحة بعرض مشهد لامرأة شابة تنظر للجنود ، وليعبر عن صدمتها لم يجعل ملامح وجهها فقط تعبر ، ولكن عن طريق أربع لقطات مُقربة مُمنتجة علي نحو مُهتز عبر قطعات غير متطابقة تستمر كل منها لجزء من الثانية للتعبير عن الصدمة . ويبدع أيزنشتاين تناقضات بصريّة ، مثل تعارُض الحركات الاتجاهيّة ضمن اللقطات ، كحشد يسير يسار الشاشة وحشد يمين الشاشة ، او في تتابع اللقطات ، كلقطة عامة لمواطني الأوديسا وهم يعدون نحو السلالم بلقطة مقربة لساقي رجل علي وشك أن يسقط ، أو حتي في تدرج الاضاءة بصورة معتمة يقابلها لقطة مضاءة علي نحو ساطع .

الرعب علي السلالم يبلغ المدي الأقصى حين تصاب الأم مع الطفل في العربة ، يلعب هنا علي خوفين رئيسيين ، التعرض لتجاهل الأم وخوف الأم لإدراكها عجزها عن حماية الطفل ويمدد الرجُل الزمن علي الشاشة حتي هذه اللحظة ، فهو يعمل علي اطالة ألم الأم عن طريق عشر لقطات للموت البطيء بينما يستغرق سقوطها علي الأرض فترة طويلة علي نحو غير طبيعي لإجبارنا علي التمعن في ألم الأم .

هذا الفيلم الذي لا يزال مُلهماً للعديد من السينمائيين في العالم بأسلوب خاص في التصوير والمونتاج وقدرته علي اختزال التغيرات التي حدثت في روسيا مطلع القرن الماضي .