الاثنين، 31 أغسطس، 2015

Videodrome

كتب : مصطفى الباجوري

التقييم : 5/4

بطولة : جيمس وودس ، ديبورا هاري
إخراج : ديفيد كروننبرغ (1983)

ماكس رين يدير واحدة من المحطات التليفزيونية المتخصصة في عرض الأفلام الجنسية والمثيرة . يبحث ماكس عن أفلام غير تقليدية ، أفلام لها طبيعة خاصة تستطيع أن تجذب وتمتع الجمهور الذي يتابعه ويعثر عن طريق الصدفة على مقاطع فيديو مسجلة على تردد مجهول قام بالقرصنة عليه أحد مساعديه في القناة ، هذه المقاطع تحوي لقطات جنسية قاسية من تعذيب وتشوية و قتل ، هذه اللقطات مختلفة لأنها تبدو حقيقية للغاية وهذا ما يرغب المشاهدين في رؤيته الآن ، هكذا يفكر ماكس .

يحاول ماكس أن يصل إلى مصدر هذه الفيديوهات فيذهب لمقابلة رجل يدعى براين أوليفيان قد يكون له صلة بمقاطع الفيديودروم ، براين يظهر دائما في التليفزيون ولكن عن طريق شرائط مسجلة متحدثا عن أفلام الفيديو وفلسفة الصورة في الحياة الحديثة في أنها أصبحت المستقبل الحقيقي للإدارك العقلي وأنها أصبحت واقعية وحقيقية أكثر من الواقع نفسه لأنها أصبحت جزءا من تكوين المخ نفسه . يكتشف ماكس أن براين قد مات في الحقيقة نتيجة إصابته بورم في المخ وقبل وفاته قام بتسجيل عدد كبير جدا من شرائط الفيديو بمساعدة إبنته وعن طريق عرض هذه الفيديوهات الكثيرة والمتنوعة يستطيع أن يظل على قيد الحياة إلى ما لانهاية .

كل من يشاهد الفيديودروم يبدأ في تخيل أشياء غريبة وفي حالة ماكس اتخذت الهلاوس أشكالا متعلقة بالجنس والتليفزيون وجهاز الفيديو . هذه الهلاوس تظهر نتيجة للإصابة بورم المخ وهو نفسه الورم الذي قتل براين . يكتشف ماكس أن مشاهدته للفيديودروم كانت بتدبير من جماعة رئيسها رجل يدعى باري كونفكس ، تسعى هذه الجماعة للسيطرة على عقله لكي يستخدموه في قتل شركائه في القناة ثم يتمكنوا من عرض الفيديودروم في القناة كنوع غريب من العقاب الأخلاقي لمشاهدي هذه القنوات مثل ماكس ، عقاب من الهلاوس الكابوسية التي تصل إلى الموت في النهاية .

الفكرة الأساسية في أفلام ديفيد كروننبرج هي التحول بين الأشياء والأنواع حيث يصبح الجسد البشري مثيرا للقلق والاضطراب بدلا من أن يكون باعثا على الأمان والثقة وإمكانية التحول والاختلاط والتشوه تجعل من هذا الجسد المألوف شيئا غريبا مفزعا ، في فيديودروم هلاوس ماكس تأخذ هذا الشكل من التحول فيصبح جهاز الفيديو كائنا بشريا يتنفس وينبض بالحياة أو مسدسا مصوبا يطلق النار بينما يتحول جسد ماكس بدوره ليصبح شيئا أشبه بجهاز الفيديو يمكن وضع بداخله شرائط الفيديو .

يمارس ماكس الجنس مع جهاز الفيديو وتمتزج عروق يده مع المسدس بحيث يصبحان كتلة واحدة غير متمايزة ، يتراجع الواقع أمام  هلاوس الفيدوروم ويختلطا بشكل يصعب التمييز بينهما بحيث تصبح الصورة هي الأصل وما تعرضه الشاشة هو الحقيقة بينما ما يحدث في الواقع هو التقليد الزائف .

الرعب الذي يقدمه كروننبرج رعب جسدي يفقد فيه الجسد شكله المألوف ويتحول ويتشوه وتنفجر أعضائه إلى أشلاء متناثرة من لحم ودم ، أي أنه يصبح مصدر تهديد ورعب ويحتاج إلى إعادة تعريف وإعادة وعي بطبيعته وتفاصيله ، و فيديودروم هو أفضل مثال على سينما كروننبرج التي وإن كانت مربكة بشكل عام إلا إنها سينما مميزة لأنها تعبر عن ذلك الامتزاج الغريب بين الإنسان والآلة والحقيقة والصورة المتخيلة والشعور الفطري بالواقع وبين التكنولوجيا الحديثة وأفلام الفيديو التي أصبح منطقها وخيالها يسري في عروقنا ويشكل وعينا عن أنفسنا والناس والأشياء من حولنا .