الجمعة، 28 أغسطس، 2015

Beau Travail

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة : دوني لافان ، ميشيل سيبور
إخراج : كلير دوني (1999)

يحكي فيلم كلير دوني ، المُستوحي من رواية Billy Bud للروائي هيرمان ميلفيل ، عن رقيب في جيش فرنسا يُدعي جالوب يقود مجموعة جنود خلال مُعسكر في صحراء جيبوتي ، جالوب رجُل صامت ، صارم ، تحوطه هالة مُخيفة من الغموض ويتعامل بشدّة مع جنوده ، يُثار انتباه جالوب بعد انضمام جُندي جديد يُدعي سنتان الى الوحدة ويظهر انحياز جالوب ضد سنتان الي أن يُعاقب جالوب أحد الجنود بقسوة شديدة لتركه موضع الحراسة ، وحين محاولة سنتان مُساعدة الجُندي المُعاقب وعصيان أوامر جالوب يجد الأخير الفرصة سانحة للتخلّص من سنتان فيرسله للصحراء ويأمره بالعودة بعد أن يُفسد بوصلته . وبعد أن ينكشف مُخططه يتم تسريحه من الجيش ويعود كمدني الي فرنسا .

يقول جان كوكتو في كتابه (فن السينما) "الفن حلم مُشترك ، لا يصف الفنّان حلمه لأنه يحلم على الملأ ، وبالتالي يحتاج الى جمهور مؤهّل لكي يخضع لتنويم مغناطيسي جماعي وأن يتبع من يقوده الي النوم بحيث يغرق في واقعية الحلم دون أية مُعارضة من الحالة الواعية للذهن". وهُنا يبدو ان كلير دوني أدركت مغزي ما يريده كوكتو ، لم أحتج أكثر من مشهد البداية فقط لتأخذني كلير دوني في رحلتها القاحلة ، هذا ليس فيلماً وانما قصيدة شعر قاسية عن الظروف التي تصنع الرجال في المُعسكرات والتدريبات العسكريّة ، دوني تقُدّم فيلماً عن (الرجال) بصورة عجز كُل المُخرجين (الرجال) عن مُجاراتها حتي الآن ، تستخدم دوني في قصيدتها هذه أداتين أساسيتين ، الصورة والصوت ، لقطاتها القريبة لوجوه الجنود يُخبرك عن قسوة ما يتعرضون له وعن عُزلتهم ، اهتمامها الضخم بالصحراء يُعطي درساً في جعل المكان عُنصراً مُهمّاً في تطور الحكاية وضبط الايقاع ، ويخلق المونتاج أثناء المُشاهدة ايقاعاً هادئاً يُساهم بالشكل الأكبر في حالة المُعايشة مع الجنود وبشكل أقل في تحريك القصّة ودفعها للأمام .

وعلى صعيد آخر هُناك آداء عظيم من دوني لافان ، من لحظة ظهوره علي الشاشة بصمته وملامح وجهه غير المفهومة يخطف ذهن المُشاهد ، آداء لافان لا يُفسد الحكاية في محاولة فهم سبب غضبه من لافان ، هل هو سبب جنسي أم غيرة من اجتماعيته وحب باقي الجنود له ، دوني لا تهتم بالتفسيرات والتحليلات لكن همّها الأوّل هو التصوير ، ووجه لافان المُبهم كان العامل الأهم في نجاحها في ذلك .