الجمعة، 21 أغسطس، 2015

High Noon

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 5/5

بطولة : غاري كوبر ، غريس كيلي
إخراج : فريد زينيمان (1953)

لقد وقعت في غرام هذا الفيلم. (ظهيرة ساخنة) هو فيلم الويسترن الذي لن تشاهد فيه مطاردات ولا مشاهد قتال سوى مرة واحدة، أما الفيلم كله يدور عن المسؤولية، عن الأخلاقيات والدوافع التي تفرّق شخصاً عن آخر، المبررات التي بإمكانها أن تلغي الحدود بين الخير والشر.

طوال الفيلم نشاهد المارشال ويل كين يدور في أرجاء البلدة يطلب من أهلها الوقوف بجانبه في مواجهة فرانك ميلر المجرم العائد إلى البلدة بغية الانتقام، ويل هو العنصر الممثل للحق والخير والمسؤولية، على النقيض منه ميلر العنصر الممثل لقوى الشر لا يظهر سوى في نهاية الفيلم، وحتى عند ظهوره يتعمد المخرج فريد زينمان ألّا نرى وجهه سوى بعد مرور فترة من الوقت لا تناسب انتظار كل الفيلم ومشاهديه طوال مدة الفيلم لظهوره، ربما ليخبرنا زينمان أنه ليس من المهم معرفة شكل هذا الشر أو الهيئة التي يتمثل بها وإنما الأهم هو مواجهته، مواجهته التي تحول بينها كل المبررات التي خلقها أهل البلدة للامتناع عنها، أهل البلدة التي جعل منهم زينمان والكاتب كارل فورمان هم عنصر الأغلبية، التي يسعى كل من الخير والشر للاستناد عليها والاستقواء بها، ليصبح الفيلم مكوّناً من الثلاثة عناصر - الخير والشر والأغلبية - المكونين لكل تاريخ البشرية، وتصبح هذه القصة القصيرة الحادثة في بلدة صغيرة في الغرب الأمريكي مثالاً لكل مجتمع وكل مكان منذ بداية الانسانية وحتى انتهائها. كما أبرزت القصة حتى النهاية بأنه مهما تبدّل موقف الأغلبية وتأرجح بين هذا وذاك فإن الخير سيظل خير مهما وجدت المبررات لتشويهه، والشر سيبقى شراً مهما امتنع الناس عن مواجهته بل وساندوه بخوفهم.

قد يبدو من كلامي هذا أن الفيلم مباشر جداً وذو طابع وعظي ولكن الأمر ليس كذلك وخاصة وأنت تشاهد كل أهل البلدة لا يكتفون فقط بتبرير امتناعهم عن مواجهة ميلر بل ويقنعون المارشال نفسه بأن يغادر لأن القضية لم تعد قضيته. الفيلم مضفور ومحكم بشكل قوي وبسيط للغاية، و أداء جاري كوبر كان صادقاً حقيقياً والأفضل بين كل من شاركوه الفيلم، ومشاهد مشيه مراراً وتكراراً في شوارع البلدة الخالية الخائفة في تلك الظهيرة الساخنة كانت انسانية جداً بين محاولاته الدؤوبة لإقناع أهل البلدة وتفكيره في التراجع والعرق يتصبب على وجهه، مشاهد مشيه تلك كانت خير تعبير وتوثيق لمعايشة الحدث والوقت كما يمر وزرع الإحساس بهما فيمن يشاهد الفيلم وفي الخلفية أنغام أجمل أغنية كُتِبت لفيلم بصوت تيكس ريتر وكأنه يغني خواطر المارشال فيرجو من حبيبته ألا تتركه وتتفهم بأنه عليه أن يكون شجاعاً ويواجه أعدائه وإلا سيرقد في قبره كالجبناء.