الاثنين، 24 أغسطس، 2015

Eternal Sunshine of the Spotless Mind

كتب : محمود عياد

التقييم : 5/5

بطولة : جيم كاري ، كيت وينسليت
إخراج : ميشيل غوندري (2004)

للوهلة الأولي يبدو الأمر الأكثر إثارةً للإنتباه في تحفة كوفمان الكتابية تلك هو عنوانها ، إشراقة أبدية لعقل نظيف ، أعتقد انه لم يكن هناك أي تسمية أخري ممكنة أكثر عبقرية و تعبيراً من تلك التي حملها الفيلم ، أتذكر عند مشاهدته للمرة الأولي أنني ظللت لعدة أيام أفكر في إجابة عدة أسئلة ؛ كيف استطاع كوفمان ان يكتب هذا النص ؟ كيف تفتق ذهن الرجل لتلك الفكرة و ما حولها من تفصيلات في غاية الدقة و التعقيد ؟ كيف استطاع صياغة الحوار بتلك الطريقة المبدعة ؟ ، الحقيقة ان نصوص كوفمان كلها لها طابع شديد الخصوصية في خطها السردي المختلف و حواراتها عميقة المحتوي الا أن الأمر هنا اتخذ منحيً شديد الحميمية .

يحكي النص عن جويل بارش ، رجل في العقد الرابع تقريبا ، شديد التحفظ ، ذو حياة تتمتع بقدر كبير من الروتينية و الملل ، و كليمنتاين كروزنسكي ، فتاة من نفس العمر تقريبا ، ربما اقل قليلاً ، منطلقة ، شديدة العفوية ، ربما يبدو الأمر غريباً أن يرتبط شخصان بتلك السمات المتنافرة تماماً في علاقة عاطفية ، طبيعياً شعرت كليمنتاين بالرتابة أولاً ، بعد مشاحنة ليلية قررت الانفصال ، لكنها اكتشفت انها وقعت في الحب و بالتالي لم يكن النسيان بالأمر الهين ، قررت محو كل ذاكرتها المشتركة مع جويل ، تظهر هنا عيادة الدكتور ميروزوياك التي تقوم بعملية تجريبية لمحو الذاكرة لمن يرغب في التخلص من ألمها ، تمحو كليمنتاين كل ما يذكرها بجويل ، و عندما عرف الأمر قرر أن يقوم بنفس العملية للتخلص من ألم الحب .

عبقرية النص تتجلي في تلك السويعات التي يقوم جويل فيها بإجراء العملية ، يُظهر عقله رفضاً مُقاوماً ، يحاول الهرب داخلياً في ذكريات بعيدة ، مرتبطة بالطفولة حيث لا يمكن لجهاز محو الذاكرة أن يدركه هناك ، عظيمة تلك التفاصيل الصغيرة التي يضيفها كوفمان ، ربما ما كان ليُنجز الأمر بتلك العظمة لولا تلك التيمات البصرية المستحدثة تماماً لجوندري ، علي الجانب الآخر تبدو كليمنتاين غير مرتاحة تماماً ، يُبدي جسدها رفضاً ، تشعر بأنها كبرت سناً ، يطاردها باتريك مساعد ميروزوياك ، يحاول أن يجذبها باستخدام ذات التفاصيل التي أوقعتها في حب جويل ، يأخذها إلي نهر تشارليز الذي يتجمد في ذلك الوقت من العام ، اعتادت أن تقوم بنفس الأمر مع جويل ، تتجدد ذاكرتها ، تشعر بالفزع فتطلب الرحيل ، يبدو أن الأمر أكبر كثيراً من مجرد استئصال الذكريات ، هناك أيضاً ماري ، الدليل الأكثر وضوحاً علي تعقيد الأمر ، مساعدة الدكتور ميروزوياك التي أجرت نفس العملية للتخلص من ذكري علاقتها به و حملها منه ، تجد نفسها تلقائياً تعيد انتاج ذات الأمر بنفس تفاصيله ، الأمر الأكثر حميمية في النص أنه يقدم سلسة العلاقات بين شخصيات عادية للغاية ، لا تمتلك أي مقومات تجعلها مميزة بأي قدر ، شخصيات تشبهنا تماماً ، أضفي ذلك صدقاً شديداً علي الأمر ، صدقاً يجعل عملية التفاعل معه و معهم أمرا حتمياً .

قال لي أحدهم ذات مرة أن من لم يشاهد إشراقة أبدية إلي الآن ينبغي أن يُطبق عليه حد الإفساد في الأرض ، أظنني أتفق معه كثيراً ، تشارلي كوفمان هنا يطرح ذلك السؤال الأبدي ، هل يرتبط الحب بالدرجة الأولي بمجموعة الذكريات الحميمية المشتركة بين الحبيبين أم ان هناك معاملاً أشد عمقاً بكثير من مجرد الذكريات ؟ ، أجزم بأنه أحسن الإجابة علي السؤال بأكثر الطرق عبقرية و إقناعاً ، الإشراقة ستظل دائماً أبدية حتي و إن كان العقل نظيفا .ً