الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

The Army of Shadows

كتب : فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : لينو فينتورا ، بول موريس ، سيمون سينيوريه
إخراج : جان بيير ميلفيل (1969)

دوما العودة لسينما جان بيير ميليفيل تحمل اضافة من نوع ما للمشاهد , إن بحثت عن البطولة في افلام هذا الرجل , ستجد انها تتضمن ثنائية – العزلة والسرية - , شخصيات ميليفيل بحاجة للعزلة , فهي اصبحت شريكها الدائم , بنفس حاجتها للسرية , هي رأسمالها الوحيد لتكون قادرة على ممارسة أدوارها بعيدا عن الانظار , هذه الثنائية التي كان يمثلها آلان ديلون في افلام ميليفيل في دور القاتل المأجور , ميليفيل , لا يكتفي بمنح هذه الثنائية بطولة افلامه , بل سحر افلامه يكمن في تأقلم وتعايش وتوحد شخصياته معها .

إن اردت ان تستوعب اسلوب ميليفيل فليس هذا الفلم المناسب لذلك , كما افلام Le Samouraï أو Le Cercle Rouge , الافلام التي قدم من خلالها آلان ديلون , دور الرجل الغامض الذي يؤدي عمله بصمت , لدرجة اصبح هذا العمل هو الجزء المسيطر في حياته , هو المحرك الاساسي له , وهنا عدسة ميليفيل تتخذ دور الراصد لعزلة هذا الشخص , ولتحركاته وعينيه , لتترك المشاهد في حيرة ولذة اكتشافه , وتخمين كم الافكار التي تدور في راسه , اسلوب ميليفيل كله يتمحور حول ايصال شعور الحاجة لمراقبة هذه الشخصية , وانتظار افعاله وتحركاته .. ولتحقيق هذه الرؤية الاخراجية , يتعامل ميليفيل بحزم وصرامة مع مونتاج الفلم وتوظيف اصوات محيط شخصيته , وهذا ما يخلق اثارة سينمائية نادرة وفعالة , ففي لحظات الذروة مثلا لن تجد اثارة اكثر تعبير من صوت ساعة يتحرك عقرب ثوانيها في الخلفية مع حركة بطيئة للكاميرا .

ميليفيل في هذا الفلم , لجأ للتعميم , لتعميم هذا الاسلوب , في تصوير ثنائية العزلة والسرية , وقد وجد الموضوع الملائم لذلك باقتحامه لعالم اكثر المنظمات السرية في اوروبا خلال الاحتلال النازي لفرنسا , هذه المنظمة كانت تمثل لميليفيل ما يمثله آلان ديلون في فلمه Le Samouraï .

كما عادة ميليفيل , في طرح شخصياته , يجب ان تتعامل مع أولوياتها بحذر حتى وإن تعارضت مع الصح والخطأ , مع الاخلاقيات التي عادة ما ترتب الاولويات ضمنها , هنا , السرية , تلتزم بترتيب هذه الاولويات , وشخصيات ميليفيل في هذا الفلم كثيرا ما واجهوا مفاصل اخلاقية في التعامل مع المواقف التي يجدون فيها انفسهم بداعي ترتيب الاولويات, وهنا يلجأ ميليفيل للتكثيف , في الرصد , في خلق الاثارة , لذلك استطيع ان اعتبر افلام هذا الرجل , افلام ستايل , أو بصمة , افلام اسلوبية , وهذا ما جعلها تحتل مكان الافلام المرجعية في كثير من الاوقات .

عندما شاهدت هذا الفلم , فكرت انه كان على بن افليك مشاهدة هذا الفلم قبل شروعه في اخراج فلمه الاخير Argo , لوضع بعض الرتوش على طريقته في اخراجه , باعتبار هذا الفلم واحد من العرابين الروحيين لسينما الاثارة السياسية , ربما حينها لم يكن ليصبح المرشح الاول لنيل اوسكار افضل فلم , ولكنه سيكون اكثر قرباً من الترشح لأوسكار افضل اخراج .