الجمعة، 3 يوليو، 2015

Locke

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : توم هاردي
إخراج : ستيفن نايت (2014)

هذا الفيلم عن المعايشة، أن تُعايش التجربة كاملة من خلال فيلم ينقلها لك بنفس الوقت الذي حدثت فيه.

بميزانية قليلة وتصوير دام ثمانية ليال بثلاث كاميرات تم جمع ما صورته في ساعة ونصف تقريباً نتعرف من خلالها على (لوك) المهندس الناجح، رب الأسرة المحبوب، الذي هجرَه أباه صغيراً ليعتني هو بنفسه ويصنع اسماً مميزاً لعائلته، والذي تركت فيه هذه التجربة القاسية أثراً جعلته يقف ويتصدى لتصحيح أخطائه حتى وإن دمر ذلك عالمه، (لوك) طوال الفيلم يسند من حوله، يقويهم ويعطيهم الدعم الكافي في نفس الوقت الذي ينهار فيه عالمه الشخصي، كل ذلك خلال ساعة ونصف فقط تتحرك كاميرا ستيفن نايت مخرج وكاتب الفيلم حول وجه (لوك / توم هاردي) الذي يقود سيارته على الطريق السريع في مدة تساوي مدة الفيلم.

وجدت أن الفكرة إنسانية جميلة جداً وتوظيفها وتقديمها بهذا الشكل المتماسك السريع كان مميزاً، مع السيناريو الجيد و الآداء الجميل من توم هاردي الذي لا يظهر غيره في الفيلم فيحمل الفيلم كله تقريباً على تعبيرات وجهه وتغير نبرات صوته مع آداء صوتي جميل أيضاً من باقي الممثلين الذين قاموا بآداء الأصوات في الفيلم، تضافر هذه العناصر والفيلم لا يحتوي على ما هو أكثر منها، فقط مع صورة جميلة تنقلها الكاميرا - وإن وجدت في حركتها شيء من استعراضية - ومونتاج جيد جداً، ما قام ستيفن نايت به هو التركيز على تلك العناصر القليلة وتضفيرها بشكل جيد جعل من الفيلم تجربة متماسكة مميزة.

نهاية الفيلم كانت استكمالاً لكل تلك التجربة التي مر (لوك) في خضمها، فلم تكن مفتعلة أو تلعب على الأمل و طمأنة المشاهدين بقدر ما كانت واقعية ونتيجة تلقائية للفيلم بطولِه، نتيجة معروفة ومتوقعة منذ بداية الفيلم، قد يجدها البعض حزينة ولكنني لم أجدها كذلك على الرغم من ثِقل وطأتها على (لوك) نفسه، فـ (لوك) كما كان قوياً ليعتمد على نفسه في مواجهة ماضٍ وجروح قديمة ليبني ذاته واسم عائلته وكما كان قوياً في دعم كل من حوله طوال مدة الفيلم فبالتأكيد سيكون قوياً في الوقوف بجوار نفسه وبناء عالمه من جديد.