السبت، 4 يوليو، 2015

Fireworks

كتب : أحمد أبو السعود

التقييم : 3.5/5

بطولة : تاكيشي كيتانو ، كايوكو كيشوموتو
إخراج : تاكيشي كيتانو (1997)

قبل صدور الفيلم بحوالى 3 سنوات تعرض تاكيشي كيتانو - مخرج الفيلم - لحادث دراجة نارية كادت أن تودى بحياته و لكنها تركت نصف وجهه الأيسر مشلولاً غير قادر على إظهار أى تعبيرات عليه ، يبدو أن الحادث ترك أثراً نفسياً عميقاً داخل تاكيشى ، أثر جعله يحمل غضب كبير تجاه العالم بأسره ؛ غضب ترجمه هو على شكل فيلم قام ببطولته و كتابته و إخراجه .

يحكى الفيلم عن المحقق نيشي الذى يظهر منذ بداية الفيلم كرجل على وشك أن يفقد كل شيء ؛ ابنته الصغيرة ماتت في حادث و زوجته تحتضر من سرطان الدم ، معلومات سريعة يقذفها المخرج في وجهنا بهدوء و كأنه يصب غضب ما علينا ، بعد قليل يفقد نيشي أحد أفراد طاقمه في عملية إطلاق نار ، و رفيقه يتعرض لإطلاق نار فيفقد قدرته على الحركة ، لا يهتم المُخرج هنا بكيفية حدوث الحادث و لا بأسبابه ، هو يهتم بالنتيجة التي - تدريجياً - ستظهر آثارها النفسية المؤلمة على البطل ، يترك البطل الخدمة في الشرطة - لأسباب لم يهتم المخرج أيضاً بإيضاحها - و يُكرس وقته بعد ذلك لرعاية زوجته المريضة و يقع فريسة لأحد المُرابين الكُبار ، عدم اهتمام السيناريو بالأسباب أعطاه مساحة جديدة كي يصول و يجول فيها ، لم يأخذ السيناريو شكل أفلام الشرطة المتعارف عليها حيث الانتقام و الجريمة و هذه الأجواء ، السيناريو يتبنى مساحة نفسية داخل شخصية البطل ، حيث انهيار العالم من حوله و ازدياد الغضب داخله و عدم قدرته على تفريغ شحنة الغضب تلك ، صديقه الذى فقد قدرته على الحركة يجد فى الرسم طريقة تجعله يتواصل مع العالم و يتماهى بالرسم مع مرور الوقت و الزمن ، نيشي في المقابل يتوه ما بين رعاية زوجته و ما بين ديونه التي تتراكم ، هنا يهبط السيناريو كثيراً و يتخلى عن المساحة التي تبناها منذ البداية ليخرج الفيلم مُشتتاً تائهاً ... لكن كيف ؟

لا يُفرّق السيناريو بين المساحة النفسية التي تجعل نيشي مُجرماً أو مُختل عقلياً أو إنساناً عادياً يحمل بداخله غضب مكتوم ، نيشي يسرق و يقتل و يؤذى من حوله - ربما باستثناء زوجته و صديقه - و لكن يتجاهل السيناريو ما كان يبنيه في شخصية نيشي كونه رجل شرطة و زوج مخلص و إنسان طيب - كما يقول عنه زملائه - ، لن تجد هنا أي صدى مدروس و مؤثر لتورط نيشي مثلاً مع المُرابين و حتى الحادثة التي أودت بحياة أحد زملائه - إذا تغاضينا عن تجاهل تداعيات حدوثها - تبدو طفولية من فقر الاهتمام بتفاصيل حدوثها و الكيفية التي تمت بها ، ليبدو لنا في النهاية أن المساحة التي أراد السيناريو أن يلعب فيها لم تكن إلا خدش للسطح فقط بدون أدنى اهتمام بتأسيس نفسى قوى لشخصية البطل و للظروف التي أحاطت به ، فظهر الفيلم في النهاية أنك أمام شخص غاضب ، تعرض لمصائب ، و يصب غضبه هو على من حوله بداعٍ و بدون داعٍ .

على الجانب المضيء تاكيشى كيتانو يبدو أمام الكاميرا اختياراً مُناسباً جداً لشخصية تحترق غضباً من الداخل و تبدو غير مهتمة من الخارج ، و خلف الكاميرا يخلق هو إيقاعاً هادئاً مُناسب أيضاً جداً لطبيعة الشخصية ، و المقطوعات الموسيقية التي يوزعها على مدار الفيلم تبدو كما لو كانت نابعة من الجزء الأبيض الذى مازال يحمله نيشي في داخله ... مُجملاً مشكلة الفيلم الكبرى في السيناريو الذى تجاوز - بنجاح - كليشهات محفورة في الأذهان و لكنه فشل في استغلال المساحة الجديدة التي كانت أمامه .