الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

You, the Living

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : إليزابيت هيلاندر ، يورغن نوهال
إخراج : روي آندرسن (2007)

عش حياتك بسرور وبلا خوف ونم في سريرك الدافئ
قبل أن تصل إليك موجة من السقيع لن تستطيع التحرك بسببها

روي اندرسون مخرج سويدي , عُرف في العقد الاخير بأنه قدم واحد من أهم افلام الكوميديا السوداء , فلمه المعنون بـ  Songs from the Second Floor , وهذا الفلم يبدو نموذجا آخر من اسلوبه التجريبي في تقديم الكوميديا السوداء , الكوميديا التي تعتمد على مواقف تجد انها تحمل من الكوميديا ما يكفي لتجعل المشهد كئيب وحزين , هنا اندرسون , يدفعك للضحك , بسخرية , في مواقف من المفروض ان تكون مُبكية , الكوميديا السوداء واحدة من اعقد الاصناف السينمائية , فلا بد ان يكون صانعها ذو خيال خصب , وخبرة سينمائية كبيرة , يبدو انها لا تنقص روي اندرسون , المخضرم الذي ما زال يمارس الاخراج منذ سبعينات القرن الماضي .

فلمه هذا , هو رغبة , تعتمد على اسلوب  نقض الفرض  للتصالح مع الحياة , او للعيش بأكبر قدر ممكن من السعادة , دون التوقف عند محطاتها التي لا تستحق التوقف , لأن موجة الصقيع قادمة , رغم ان موجة الصقيع تحتمل الكثير من التأويل نتيجة المشهد الرمزي الذي ختم به فلمه , إلا ان كل التأويلات تصب في اتجاه واحد , ان لا تدع قطار الحياة يفوت .

الفلم اشبه بمجموعة من السكتشات , ذكرتني نوعا ما بفلم ليو كراكس الاخير  Holy Motors  باعتباره ايضا مزيج مجنون من المشاعر والمواقف , تجمع مجموعة كبيرة من الاشخاص , لا نعرفهم , وهم ليسوا هنا كي يعرّفوا عن انفسهم , ما يجمع بينهم كلهم , انهم احياء , موجودون , يعيشون فحسب , ولكن القاسم المشترك الاكبر بينهم , انهم يعيشون بأسلوب خاطئ , خاطئ جداً .

هذا الفلم اسكندنافي جداً , هم الذين اختبروا كل شيء في الحياة , فازدادت لديهم حالات الانتحار لاختبار ما بعد الموت , الكوميديا العبثية السوداء الهيستيرية هنا , انهم عاشوها بشكل خاطئ .

ما يميز هذا المخرج ايضا , هو كاميرته الثابتة , الكاميرا من النادر ان تتحرك , توضع في احدى الزوايا وتأخذ لقطة واسعة , لتظهر كل الشخصيات وكل الاحداث في وقت واحد , لتأخذ صفة الراصد , على الاقل لترصد التشابه بين جميع الشخصيات في اسلوب تعاملهم مع حياتهم التعيسة هذه .

لست في صدد اصدار الاحكام على هذا المخرج , الذي قدم افلاماً على مدى اربعين عاماً , ورغم ان هذا الفلم هو آخر ما قدمه , إلا انه من نوعية الافلام التي ترغب بعد مشاهدتها بتحميل باقي افلام مخرجها , لأنها مفاجأة سارة تماماً.