السبت، 27 يونيو، 2015

Stromboli

كتب : ياسر ريحاوي

التقييم : 5/5

بطولة : إنغريد بيرغمان ، ماريو فيتال
إخراج : روبرتو روسيلليني (1950)

لست تشاؤمياً, محاولة فهم الشر حيثما يوجد هي نوع من التفاؤل برأييروبيرتو روسيلليني

بعد زواجهما والفضيحة التي تسبب بها لكل منهما قام الثنائي روبيرتو روسلليني و إنغريد بيرغمان بتقديم أحد أفضل أعمالهما المشتركة والذي يعد علامة فارقة ومهمة في تاريخ سينما الواقعية الجديدة الإيطالية وهو بداية لسلسة من الأعمال التي سيقدمانها في ثلاثية عن الزواج ربما عكست البعض مما كان يدور بينهما في تلك الفترة.

شبح الحرب وآثارها الذي سيطر على أجواء روسيلليني في ثلاثيته الشهيرة يستمر هنا ولو كخلفية فيما يحتل موضوع العلاقة الزوجية المقدمة والاهتمام, القصة تتحدث عن كارين إنغريد بيرغمان في أحد أداءاتها الخالدة - الامرأة الشابة التي تتزوج من الصياد أنتونيو في محاولة للتخلص من المعسكر الذي تعيش فيه أوضاعاً سيئة وعلى أمل البحث عن حياة جديدة وعدها بها الشاب, يأخذها أنتونيو إلى جزيرة سترومبولي والتي لم يبق فيها بعد الحرب إلا القليل جداً من سكانها الأصليين بسبب أوضاع المعيشة السيئة فيها والخطر الأكبر الذي يتمثل بالبركان الذي يلقي بحممه على البيوت من فترة لأخرى.

تبدأ كارين محاولة التأقلم مع حياتها الجديدة على الجزيرة ويبدو الاختلاف واضحاً بين ثقافتها وخليفتها الاجتماعية وبين خلفية زوجها وسكان الجزيرة القرويين البسطاء, الاختلافات البسيطة ستتحول مع الوقت إلى مشاكل معقدة يحاول روسيلليني أن يجعلها محور الاهتمام وإن يبقى الفيلم شديد التنوع في أساليبه ومواضيعه بالإضافة إلى التجديد الكبير والاختلاف عن أفلام الواقعية الإيطالية لتلك الفترة.

لا يحمل روسيلليني مسؤولية الخلاف والمشاكل طرفاً دون الآخر, ببساطة ما يحاول تقديمه هو تراجيديا لحالة وجد فيها الزوجين أنهما أمام حائط مسدود ونهاية مشؤومة لا يمكن التخلص منها, في البداية تحاول كارين التأقلم ولا تجد إلا الصعوبة والوحدة في حياتها اليومية التي تمضيها بدون أي هدف وهو الأمر الصعب بالنسبة لامرأة من طبقتها الثقافية, تلجأ إلى قسيس الجزيرة في محاولة للبحث عن أجوبة وحلول لتلك المشكلة الزوجية فلا تجد إلا كلمات وعبارات تحثها على التحمل والصبر, يصور روسيلليني الدين أو على الأقل القساوسة كناصحين كلاميين غير قادرين على تقديم الدعم الفعلي والقوى الروحانية لمن يطلبها, الاختلافات بين أسلوب التفكير لكارين وأهل القرية تتجلى في أقوى صورها من خلال مشهد صيد الأسماك الذي يصوره روسلليني بأسلوب واقعي قاسي شبه وثائقي بعد فترة طويلة من التصوير شبه الميلودرامي أو العاطفي الذي كان ينتهجه ومما يؤكد على التنوع الكبير في الأساليب الإخراجية التي يستخدمها, مشهد آخر يصور بتلك الطريقة وهو مشهد الاندفاع البركاني الذي يقدم الطبيعة في أحد أقسى صورها.

المكان والطبيعة هي عناصر مهمة دوماً في سينما روسيلليني, تصويره للجزيرة كمكان نائي كئيب موحش يعكس الحالة النفسية لكارين ويعزز الرؤية السوداوية لما يقدمه, الفيلم متوازن بين اهتمامه بشخصيات وبأمكنة يحاول توثيق الحياة فيها إلى جانب القصة المتخلية لشخصياته التي يقدم فيها جزءاً من تجربته الشخصية ليندمج الشخصي بالعام والوثائقي بالتخيلي, المشهد الأخير هو أحد أفضل المشاهد في مسيرته برأيي, كارين تحاول الهرب من زوجها والبدء من جديد في مكان آخر لتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع البركان, يصبح هذا المشهد المعبر الأكبر عن ضياع الإنسان في ظلمة الحياة وسوداويتها ومحاولته الدائمة للبحث عن الإله أو الروحانية التي تبقى مجرد صرخة حزينة وحيدة بدون أمل, وهو شعور يسيطر على جميع أفلامه.