الخميس، 18 يونيو، 2015

Martha

كتب : ياسر ريحاوي

التقييم : 4/5

بطولة : مارغيت كريستنسن ، كارل هاينز بوم
إخراج : راينر فيرنر فاسبندر (1974)

"موضوعي هو قابلية استغلال العواطف, بغض النظر عن الطرف الذي يستغلها, إنه موضوع دائم ولا ينتهي, سواء كانت الحكومة التي تستغل الوطنية, أو شريكين في زواج, أحدهما يدمر الآخر" – رينير فيرنر فاسبندر

بعد اكتشاف فاسبندر لدوغلاس سيرك وأفلامه وتحديداً في بداية السبعينات أخذت أفلامه بالاتجاه نحو طابع خاص ميلودرامي الأسلوب وإن لم يبتعد في رؤيته الشخصية عن أفكاره التي عبر عنها منذ بداية مسيرته, هذا الفيلم هو أحد أكثر تجاربه اختلافاً وجرأةً وهو أحد أفلامه المظلومة وهو المفضل للمصور مايكل بالهاوس الذي شاركه إنجاز أهم أفلامه.

القصة تتكلم عن مارثا وزواجها من هيلموت, تبدو لنا نظرة فاسبندر السوداوية لموضوع الزواج ورؤيته كسجن لا خروج منه, ككابوس لا ينتهي يصور لنا العلاقة التي يهمن فيها هيلموت ويحقق كل رغباته على حساب شريكته التي يستغلها عاطفياً كما هو موضوع فاسبندر الدائم, يجبر زوجته على قراءة ما يحب وعلى سماع المقطوعات الموسيقية التي يفضلها, يطلب منها الجلوس في الشمس لأنه يحب البشرة السمراء فتصاب بحروق شمسية خطيرة, تتوالى الأحداث والفصول للحكاية التراجيدية في أحد أبشع الصور السوداوية عن الزواج في السينما والتي تستحق المقارنة مع أحد أفلام هيتشكوك Suspicion  الذي كانت له نظرة مشابهة مع اختلاف الأسلوب بين الفيلمين.

أسلوب فاسبندر جريء جداً فيما يحققه هنا, كفيلم رعب وإثارة قوطي ميلودرامي كلاسيكي بخلفية اجتماعية ونقدية معاصرة, أداء ممثليه مبالغ ومصطنع في هدف إثارة أكبر كمية من الرعب وتصوير العلاقة في أكثر صورها تطرفاً وعنفاً, لا يصور بواقعية وإنما بافتعال بهدف الوصول للأبعاد العاطفية الجديدة التي تحاول الميلودراما تحقيقها دائماً, حركات كاميرا بطيئة وجو صامت مقبض, بيت الزوجية الذي يشبه القصور المظلمة يذكرنا دائماً بأفلام الرعب الكلاسيكية التي يشبهها الفيلم, مع ذلك تبقى السخرية السوداوية حاضرة كما هي عادة المبالغة الميلودرامية لأفلام سيرك والتي تبقى في خدمة الرؤية الخاصة لموضوع الزواج.

المدهش ليس فقط عدد الأفلام التي حققها فاسبندر خلال فترة حياته القصيرة وإنما التنوع الكبير في الأساليب وكمية الأفلام الكلاسيكية التي أشار إليها , الثقافة السينمائية الكبيرة التي يملكها تبدو واضحة لنا دائماً عند متابعة أفلامه حيث تكون مستثمرة بالشكل الأمثل, ليست مجرد تحية أو تقليد أو إعادة إحياء لسينما قديمة بل مصدر إلهام يتم ترجمته لأسلوب شخصي وخاص تماماً.