السبت، 6 يونيو، 2015

Days of Being Wild

كتب : ياسر ريحاوي

التقييم : 5/5

بطولة : ليزلي تشيونغ ، ماغي تشيونغ ، آندي لاو
إخراج : وونغ كار واي (1990)

ليست لدي معلومات كثيرة عن الأساليب, لا نتحدث أبداً عن الأسلوب قبل بدء التصوير لأنني أعتقد أن الفيلم هو من سيوصلك له – وونغ كار واي

الفيلم الثاني لمخرج هونغ كونغ الشهير وونغ كار واي هو أحد أكثر أفلامه تميزاً وخصوصية, الفيلم الذي قوبل بالحماس النقدي والترحاب الذي وضع وونغ كار واي على خريطة المخرجين الأهم عالمياً لم يقابل بنجاح جماهيري مماثل, وهو أول فيلم يتعاون فيه واي مع مدير التصوير كريستوفر دويل والذي سيعود للتعاون معه في أفلامه اللاحقة في بصمة بصرية خاصة جداً حققها هذا الثنائي وكانت من أهم عناصر سينما كار واي.

كار واي يصور هونغ كونغ بشكل مختلف عن أفلام الجريمة أو الإثارة التي عرفت بها, يستحق اللقب الذي أطلق عليه بأكثر مخرجي هونغ كونغ رومانسية, فهو يصور المدينة بشكل حالم كانعكاس لأفكاره وعواطفه, شبكة من العلاقات الرومانسية المتقاطعة والتي لا تنجح وتنتهي دوماً بالخسارة والفقدان, شخصية الفيلم الرئيسية هي شاب يحاول دوماً الاستمتاع باللحظة وبسعادته الشخصية ولا يهتم بمشاعر الفتيات اللواتي يحطم قلوبهن واحدة تلو الأخرى, والذي هو نفسه ضحية لماضي مؤلم جعله وحيداً في علاقة تشبه السجن مع الامرأة التي ربته والتي أخفت عنه سر والديه الحقيقين لكي لا يتركها, الهوس العاطفي في هذه العلاقة يأخذ شكلاً أكثر بشاعةً وإيلاماً من بقية لقاءات الفيلم الرومانسية ويبدو كمركز الألم الذي ينتج عنه بقية الظلم الذي نشاهده في العلاقات واحدة تلو الأخرى.

الجو العام الذي حققه كار واي برفقة دويل هنا هو الأكثر سوداويةً ويأساً بين أفلامهما المشتركة, كليلة طويلة كابوسية بدون نهاية, مليئة باللحظات الرومانسية الضائعة ,الأحلام المفقودة, الوحدة الدائمة, الحب من طرف واحد, عدم القدرة على الاتصال ومبادلة الحب, يصور كار واي بحركات كاميرا تكاد تكون ثابتة بسبب بطئها الشديد الذي يعزز شعور الكآبة والظلام الذين يبدوان بدون نهاية, بظلال خافتة وألوان سوداوية باهتة تنكشف لنا شبكة العلاقات العاطفية التي لا تكاد تنتهي إحداها بالفشل حتى تبدأ الأخرى التي نعرف نتيجتها مسبقاً في سيناريو يحقق غاية صاحب الرؤية بأسلوب لعوب وذكي ويكشف ما يريده دون زيادة أو نقصان.

لا مونتاج خاطف للأبصار, أو كاميرا لا تهدأ, ولا محاولة للدمج بين أنواع سينمائية أو التجريب كثيراً على الأقل مقارنة مع أفلامه الأخرى, وذلك أفسح المجال لكي تظهر المواضيع التي حاول دائماً التعبير عنها بشكل أكثر مباشرةً واهتماماً بتفاصيل الشخصيات وبأسلوب إخراجي مميز, شخصي, غير مبالغ وفي خدمه ما يريد قوله دائماً, وعلى سبيل المثال تصوير الحب كهوس يلاحق صاحبه الذي يبقى في الماضي الذي لا خروج منه وهو الموضوع الرئيسي لأحد أفلام كار واي المفضلة والتي ألهمته في تشكيل أسلوبه الفكري والبصري وهو Vertigo لهيتشكوك.

سينما الرجل التي وصفت باعتمادها الكبير على التصوير والألوان والأسلوب المونتاجي الغريب وحركات الكاميرا السريعة والتجريب الذي جعل البعض يشبه بغودار يبقى اهتمامها الرئيسي هو مواضيعها العاطفية التي تسخّر جميع الأدوات السابقة في خدمتها وليس العكس, النتيجة متوازنة عاطفيةً وفكرياً وأسلوبياً, لا توجد المبالغة البصرية فيها بمعنى مبالغة وإنما بهدف نقل الشعور العاطفي للشوق والتوق الرومانسي المكبوت وحزن الحب الغير متبادل والماضي الذي يلاحق صاحبه دائماً.