الجمعة، 5 يونيو، 2015

After Life

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : آراتا إيورا ، إيريكا أودا
إخراج : هيرو كازو كوريدا (1998)

استخدام كوريدا على عكس اغلب افلامه للحالة الافتراضية للحياة لم ينقص من كثافة الاحساس بهذه الحياة بل زادها معنى , هذا الفلم يذهب مباشرة لنقاش عميق وغير معقد للحياة , و كوريدا لم يبتعد في فلمه الاكثر شهرة عن نمطه المتميز بسلاسة تدفق الحياة والمشاعر ، ففكرته هنا التي من الممكن ان تكون غارقة بفلسفة الحياة لا تقل بساطة عن سواها من افكار افلامه , الحالة الافتراضية كانت بعقد لقاءات مع مجموعة من الموتى والطلب منهم ان يختاروا في مدة اقصاها ثلاثة ايام ذكرى جميلة ليعيشوا معها الابدية , وبالمقابل سيتم تصوير فلم سينمائي يوثق هذه اللحظة ولتخلدها .

كأن هذا الفلم كان دافع كوريدا لاختيار نمط معين وخاص من السينما التي استمر في تقديمها خلال العقدين الماضيين , اغلب شخصياته تستطيع ان تجلس على ذات الكرسي الذي جلس عليه هؤلاء الموتى وتستطيع ان تختار ذات اللحظات التي صورها كوريدا في افلامه , ان توثقها وتُخلدها , كمغامرة الصبي في فلمه I Wish , او ذكرات مابوروشو مع زوجها في فلمه عام 1995 , او الجلسة العائلية الغارقة بالذكريات والأحاسيس الدافئة بفلمه Still Walking .. هي ذات المشكلة التي سيُعاني منها بطله في فلمه Nobody Knows حيث عاش حياة لا ذكرى فيها بعد ان تركته والدته واختفت , الوقت حسب كوريدا هو الذي يحمل ويخزن الذاكرة , الوقت الذي لا يصنعها هو وقت ضائع لا قيمة له , ولسبب مشابه عدم اختيار ذكرة ابدية لا تقل ألما عن الموت ذات نفسه , عدم وجود ذاكرة لا تختلف عن فقدان اي معنى للحياة , لا يختلف عن البقاء سجين اللحظة الراهنة , لا اعرف لماذا ذكرتني هذه الجزئية من الفلم بدليل تاركوفيسكي الذي يأخذ زبائنه لغرفة تحقيق الاحلام دون ان يعبرها او يفكر في ذلك , رغم اختلاف الحالتين .

ولكن الفلم يبدو انه انعكاس لنظرة كوريدا للسينما , او اعادة تعريف للسينما حسب مفهومه الخاص والتي واظب على تحقيقها كل مرة , السينما هي مصنع الذكريات , هي التي تصبح مكون حقيقي لها تستعيد اللحظة وتستعيد احاسيسها وتفاصيلها .