الاثنين، 4 مايو، 2015

Le Quattro Volte

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : جيوزيبي فودا ، برونو تيمبانو
إخراج : مايكل انجلو فرمرتينو (2010)

استطيع ان ألجأ لأسلوب مخرج الفلم الايطالي مايكل انجلو فرمرتينو ، بفلمه الخالي من اي حوار او حتى كلام ، واكتفي بوضع بوستر الفلم وبجانبه اشارة تدل على انه فلم يجب مشاهدته , ولكن الفلم بما قدمه من صورة وتتابع بين الفصول يمكن ان يطول الشرح عنه , هو من نوعية الافلام التي إما تبدأ بها وتنسجم معها وتستوعب السبب الذي صنعت من اجله , وينال منك التقدير والاعجاب على بلاغة ما قدم , وإما ان تتركها بعد بضعة دقائق , هذا من افلام اللا حل وسط .

الفلم يتناول موضوعا اجد انه من العبقرية تقديمه بالطريقة التي قدمها مخرج الفلم , وهو دورة الحياة , وانتقال الحياة بين اربعة اشكال اساسية في قرية ايطالية بارعة الجمال , اشكال الحياة الاربع هي الحيوان والنبات والجماد والنمط الاكثر تطورا من الحياة , الانسان , الانتقال لا يستند على قاعدة او فكرة محددة , فالطريقة التي ربط فيها المخرج بين اشكال الحياة تستند على مجموعة من الاعتقادات – قد يكون التقمص احدها - , ويعتمد ايضا على الاصطفاء الطبيعي للحياة – عشوائية الحياة او تنظيمها وصدفها .

بائع الحليب العجوز الذي يزور الكنيسة لكي يجمع الغبار ليشربها مع الماء مساءاً , العنزة المولودة حديثاً والتي تضيع عن قطيعها – وهنا اجمل فصول الفلم , التي تكون بطلتها عنزة - ، الشجرة التي تتحول لزينة في احد الاعياد , والتي يتم قطعها لتتحول لفحم , يوزع على البيوت ليحرق ويتحول لغبار ، الفلم يتحدث عن هذه الحلقة المغلقة بكيفية رائعة ، وباستخدام اسلوب اللقطات الطويلة , والانتقال السلس بين الفصول دون ان يكون هناك حاجة للنطق بكلمة واحدة , ولكل عملية انتقال هناك ذروة .

من جمالية هذا الفلم انه يستطيع ان يروي قصة بطلها عنزة وتشعر بأن درامية القصة لا تقل عن اي قصة اخرى , وانتقاله المميز بين نمط الراوي للنمط الوثائقي أو الغير قصصي الذي يستعرض فيه عملية تحول الخشب لفحم , او طريقة رصده للحوادث الغير مفتعلة التي تؤدي للانتقال بين ثنائية الموت والحياة , الكلب في هذه الجزء كان بطلاً , فلولاه لما وقعت حادثة السيارة , ولما انتشرت الاغنام ودخلت لغرفة بائع الحليب وتسببت بقتله .

ولكن حتى مع عدم الرغبة في ربط كل تلك الامور ببعضها , تبقى طريقة المخرج في تصوير هذه القرية , وفي التقاط ابرز مشاهدها جمالا كافي لاستكمال الفلم برأيي , ولكن مسايرة مخرج العمل والوصول معه لغايته يجعل من الفلم عبقرياً , ليس مجرد كاميرا جميلة , وقرية ساحرة .