الأحد، 19 أبريل، 2015

Viridiana

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : سيلفيا بينال ، فيرناندو ري
إخراج : لويس بونويل (1961)

طوال تسلسُل مُشاهداتي السينمائية ، لم يسبق لي أن تجاوزت مُشاهدة أكثر من سبعة أفلام مُتتابعين لمُخرج واحد مُطلقاً ، لكن يأتي الأسباني العظيم لويس بونويل ليحطّم القاعدة تماماً ، شاهدت له عشرة أفلام علي مدار اثنا عشر يوماً ، البعض منها كان اعادات والبعض يُشاهد لأوّل مرّة ، المُهم أنني في النهاية لم أشعر بمثل هذه النشوة السينمائيّة من قبل . هذا الرجُل حالة فريدة في تاريخ السينما ، بصمته الواضحة جداً في أفلامه ، ثوريته وهجائيته لكل ما هو غير أخلاقي ، نزعته السيرياليّة في تقديم موضوعاته ، دائماً كان بونويل ينتقد المُلّث المكون من (السلطة الأبويّة - السلطة الدينيّة - البرجوازيّة) وكان نقده شديد السخرية والقسوة ، هو تماماً كما وصفه ايبرت حين قال انّه المُخرج الأكثر ايذاءًا في السينما .

يحكي الفيلم قصّة فتاة تُدعي فيرديانا تُنذر حياتها للرهبنة ، وقبل أن تفعل ذلك تذهب في زيارة الي قريبها الثري الذي يملك قصراً فخماً ، تقضي فيرديانا هُناك بعض الأيّام وقبل عودتها يُصارحها قريبها عن حبّه فترفض بشدّة لكنّه يخدّرها ويحاول خداعها لتبقي لكنّها تُصر علي الرحيل ، لكنّها تعود مرّة أخرى بسبب حادثٍ انتحار قريبها ، وتقرّر التكفير عن شعورها بالذنب بالبقاء في القصر ، وتقرّر جمع مجموعة من المتسوّلين والفقراء ليعملوا في الأرض مُقابل اطعامهم ، وذلك في نفس الوقت الذي أتي فيه جورجي ابن قريبها الثري ليقيم في القصر ويحاول استمالة الفتاة فترفض مُجدداً ، ذروة الفيلم تأتي مع ذهاب فيرديانا وجورجي والخادمة الي المُحامي وخلو المنزل تماماً ، فيقوم المتسوّلون باقتحام القصر فيأكلون ويرقصون ويكسّرون المكان ، وحين خروجهم تأتي فيرديانا وجورجي ، يحاول أحد الفقراء اغتصاب فيرديانا ، لكنّها تنجو من الاغتصاب بعد أن خدع جورجي الرجُل بالأموال ، وفي نهاية الفيلم تجلس فيرديانا مع جورجي والخادمة علي مائدة واحدة للعب الورق .

يبدو مُثلث بونويل ظاهراً جداً هُنا ، لكن الأوضح هو تهكّمه من السلطة الدينيّة ، فيرديانا التي تمثّل النقاء والطهارة ومنظومة القيم الأخلاقيّة والدين لم تجد نصيراً لها في النهاية سوي من رأتهم أشخاصاً سيئين ، ساعدت الفقراء وصلّوا معاً لكنهم في أقرب فرصة عادوا الي الغريزة وانقلبوا عليها وحاولوا اغتصابها ، بونويل هُنا لا ينقلب علي الدين فحسب ، وانما يُهاجم الانسان نفسه ، يصوّر - في لحظات اقتحام الفقراء للقصر - الانسان في أبشع صورة مُمكنة ، فمهما حاولت أن تُساعده سيعود ليفكّر بغرائزه ويتصارع علي نزواته من طعام ونساء ويهدم المعبد علي الجميع .

رمزيّة بونويل في هذا الفيلم مُباشرة وقويّة وتحمل الكثير من روح الرجُل ، مُذهل جداً في استخدام لوحة العشاء الأخير لدافنشي ، أو في الصليب الذي يخرج منه السكّين ، وعلي الرغم من ان الحكاية شائكة ومُعقّدة الا ان الامتاع لا يغيب بايقاع لا يهتز لثانية واحدة طوال أحداث الفيلم ، خلال ما شاهدت لبونويل حتي الآن ، هذا الفيلم هو لوحته الأعظم علي الاطلاق .