الأحد، 26 أبريل، 2015

Vincere

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : جيوفانا ميزوجيورنو ، فيليبو تيمي
إخراج : ماركو بيلوكيو (2009)

حتى لو بدى الفلم يناقش شخصية تاريخية معروفة , او جزء منها , يظهر اسلوب مخرج كبير كماركو بيلوكيو بأن يحولها في فلمه لشخصية ثانوية , وتبقى محور كل الاحداث , تبقى طيلة ساعتين من الزمن محافظة على قوتها الوهمية المؤثرة في كل مشهد وفي كل تحول , وهذه سمة المخرج الذي يعرف كيف يستغل (ما نعرفه عن الشخصية بدل ان يعيد صياغتها) ، وهذا ما ركز عليها الفلم بأنه دعم هالة شخصيته وبصمتها لدى المُشاهدين ليعكسه على كل نواحي الفلم الاخرى ، ومن ضمنها شخصيته الرئيسية .. عشيقتة موسيليني , الذي تحول بالنسبة لها من هوس لمرض ، أو من حب لكره , وهو المفصل الذي عمل عليه الفلم ليبرره ، حتى ولو كان التحول من حب مرضي , لكره مرضي .

بدأ الفلم من موسيليني الداعم للحرب , الشاب المتحمس للحرب وللثورة و للإطاحة بالملك , قدمها كشخصية لها كاريزما آسرة لا يرف لها جفن , كل المبررات التي يمكن ان تقدم لتبدأ قصة الحب هذه قدمها وكأنها قصة من قصص الثورة ، ومع تطور شخصية موسيليني , بدأت تختفي صورة الشاب الطموح وتحل محلها صورة الديكتاتور الفاشي , كرجل الفاشية بالنسبة له ليست عقيدة سياسية او طموح الحفاظ على السلطة او الرغبة بأن يكون شخصية تستطيع التواجد في كتب التاريخ ، بل كانت عنصر داخلي ومكون اساسي في شخصية هذا الرجل , وايدا عشيقته كانت تحب فيه وحشيته اتقاد ذكاءه وفاشيته ، قبل ان تتجرع هذا السم وان ينقلب السحر عليها كواحدة من اشرس داعميه لواحدة من اشرس معارضيه .

بيلوكيو اقصى شخصية موسيليني بمجرد ان صعد للحكم , وبطريقة ذكية استعاض عنها بالمقاطع الوثائقية التي اكملت صورة موسيليني وعمليه التحول لديه , ليتفرغ لقص رواية عشيقته , التي قدمتها بشكل رائع جيوفانا ميزوغيورنو , من بداية عشقها له وتصوير مدى هوسها به خصوصا من الناحية الجسدية , المشاهد الجنسية في هذا الفلم ذكرتني بمثيلتها في تحفة انغ لي Lust, Caution , وحولت هذه الفتاة لأسيرة هذه الشخصية المتملكة الجبارة .

شخصية موسيليني لم تظهر كثيرا في السينما بشكل مباشر كما هتلر مثلا , ورغم ان بيلوكيو قدمها بهذا الشكل إلا انه استطاع اشباعها من خلال الاثر الذي تركته على شخصيات الفلم الاخرى , من خلال معاملته لعشيقته , ومن خلال تطور معاناتها , ومن خلال تبرأه من ابنه , وكيف حكم عليه بالنسيان , وكيف انتهى به المطاف , قدمه الممثل الايطالي فيليبو تيمي بدور موسيليني الشاب في بداية الفلم , وموسيليني الابن في نهايته , باختلاف كبير جدا بين هاتين الشخصيتين , لدرجة ان الامور اختلطت علي وظننت انهما ممثلين مختلفين .

وفي واحد من أجمل مشاهد الفلم يضع بيلوكيو مشاهد من فلم شارلي شابلن The Kid ، في سينما مشفى المجانين , حيث ركز علي وجه جيوفانا مع مشاهد بكاء الطفل في الفلم , واستغلال القيمة العاطفية للسينما لفهم شخصية ايدا , وما فقدته من وراء علاقتها بموسيليني .

قد لا يكون ماركو بيلوكيو بشهرة مخرجي جيله في الستينات والسبعينات كبرتولوتشي و زيفريللي و فيسكونتي , لكن ملامح المخرج المخضرم واضحة في فلمه هذا , ودافع لمشاهدة عدد أكبر من افلامه .