الاثنين، 13 أبريل، 2015

Somewhere in Time

كتبت : زهراء إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بطولة : كريستوفر ريف ، جين سيمور
إخراج : جيانو زوارك (1980)

ريتشارد ماثيسون - كاتب روايات الفانتازيا والخيال العلمي - يحكي أنه كان في رحلة مع عائلته ووقع في غرام صورة لممثلة مسرحية بالأبيض والأسود معلقة في دار الأوبرا ، ففكر : ماذا لو أن رجلًا وقع في غرام صورة ؟ لم لا يمكنه أن يعود بالزمن ليلتقي بها ؟ ومن هنا بدأت الحكاية الفانتازية الرقيقة التي تلبي رغبة عميقة قاهرة لقوة الحب التي تنشأ من تلقاء نفسها بلا قابلية لأحد على التحكم فيها .

 كريستوفر ريف يقوم بدور ريتشارد كوليير الكاتب المسرحي الذي يُدعى للدخول في حلقة زمنية من قبل سيدة مسنة تعطيه مدخلًا في شبابه على هيئة ساعة جيب ، بعد ذلك بسنوات يجد صورة بالأبيض والأسود لامرأة فاتنة بلا اسم يغرق في حبها كليًا ، من هنا يبدأ الشغف الذي يصل إلى حد الهوس ، مدفوعًا بيقين أن بإمكانه استخدام عقله المنوم مغناطيسيًا للعودة إلى العام 1912 ليلتقي بها ، وكما هو الحال في أفلام التنقل الزمني لا نعلم من بدأ هذه الحلقة التي لا تنتهي ما يخلق تلك المفارقة المألوفة ، لكن ما يعطيه تلك الأجواء الكلاسيكية المطلقة هي الموسيقى التي جعلت الفيلم بأكمله يرتقي لمستوى أعلى من الجمال الخالص .

هذه الحكاية كلاسيكية من الطراز الرفيع ، مع اختلاف متطور عما كانت تشهده أواخر السبعينات والثمانينات من نزعة تحررية من الرومانسية الكلاسيكية ، لكنه - وهذا الأهم - فيلم ثقيل يجعل من السينما حياة موازية كما ينبغي لها أن تكون ، كان من الممكن أن تنتهي الحكاية بذلك الحب البعيد في الزمن الذي شعر به ماثيسون تجاه صورة ، ذلك فعل الواقع الذي يقف كحائط أمام الخيال ، لا يمكن للمراقب أن يظل منتظرًا للأبد ، لابد من لحظة ينقطع فيها الصمت ويُخلق وجود ما يخفف من ثقل الواقع الذي لا يأبه للزمن ، مراقبة صورة بلا وجود للوقت عبء ثقيل ، لكن ما فائدة الأفلام إذا لم ترينا أحلامنا مجسدة ، وتصور لنا ما لا يمكن تصوره ، وتشعرنا بما لم نتخيل أنه قد يخالط شغاف قلوبنا !

اختيار الكاست كان دقيقًاً ومتعمقًاً في تفاصيل الشخصيات ، جين سيمور قد اختيرت لدور إليس ، الجميلة والغامضة بشكل يدعو للفضول نحوها ، تلك الصورة المعلقة هي ما ستجعل الرجل يقع في حبها ، لمدة ما يقرب من الساعة نحن نرى ملامح وجهها فقط ، لذا كان اختيار فتاة تقوم بدور كهذا أمرًا معقدًا وفنيًا إلى حد كبير لدرجة تجعل المشاهد يتطلع لرؤيتها مجسدة، وقد كان ، النصف الآخر لهذه العلاقة الرقيقة كان كريستوفر ريف (سوبرمان) العام 1978 والذي عُرضت عليه بعد ذلك أدوارًا مشابهة لكنه أعرض عنها وقبل القيام بدور الرجل الممتلئ شغفًا وحبًا على أكمل وجه ، يمكننا القول بشجاعة أن الدور الذي قام به كريستوفر بلامر (ويليام روبنسون) هو الأكثر إنسانية وتعقيدًا واكتمالًا ، ذلك الحب الذي يكنه لفتاة يرعاها فنيًا منذ سنوات الصبا حتى أصبحت امرأة كاملة وفنانة رفيعة والذي يظهره على وجه الحماية المطلقة لها ، ستبلوره نزعة التملك والغيرة التي ستعكر ذلك السطح الهادئ حين يظهر ريفز في إطار حياته بجوار جين ، في مشهد يصور خلاف الرجلين على ذلك الحب الذي تستحقه إليس يقف روبنسون على كعب الفارق العُمري الذي يضعه في وجه كوليير على كونه دليلًا على الحكمة والنضج والحب المكتمل ، مواجهًا غريمه الشاب بأن هذا الحب المزدهر ما هو إلا طفل يلهو ، لا ير من الحُسن إلا هيئته ، لكن شغفه هو بها يتعدى حدود الجسد والارتباط الدنيوي بين رجل وامرأة على هيئة زواج ، إنه يرى روحها وعقلها ، إنها بالنسبة له كيان إنساني مكتمل قبل أن تكون امرأة فاتنة ، يمكننا النظر إلى هذا التصوير للحب على أنه دفاع متنكر عن شعوره بتملكها ، لكن لا يمكن نكران روعة هذا المشهد وذلك الأداء الرفيع الذي يفيض شغفًا.

هذا الفيلم يعد جرعة جمالية وروحانية مكثفة وحالمة ، ليس فقط لأنه يرسم ذلك الهدوء الكلاسيكي في الحوارات والموسيقى والكادرات - بل وحتى في الأداء العبقري للكاست بأكمله - لكن لأنه يأخذنا من فترة الثمانينات عنوة إلى بدايات القرن العشرين في رحلة سلسة تجعله محفزًا لجانبا النوستالجي الأزلي ، هذا الفيلم يرتبط لدي بعمل وودي آلن العبقري Midnight in Paris إلى حد كبير.