الأحد، 12 أبريل، 2015

Get on the Bus

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة : أوسي ديفز ، تشارلز إس دوتون
إخراج : سبايك لي (1996)

هذا الفلم دائماً ما يسقط من دائرة إهتمام المعنيين بسينما المُخرج سبايك لي , رُبما يتذكره المُحتفين بسينماه بأعمال كالرائعتين Do the Right Thing و Malcolm X أو ببعض تلك الأفلام الوثائقية الجريئة التي جرب فيها اعتناق بعض أهم وثائقيات المضمار ، رغم أنه من أكثر الأفلام (الشخصية) التي أخرجها من وصف يوماً بالمخرج الأسود الأهم في تاريخ السينما الأمريكية , أكثرها تعبيراً عن فكره السينمائي , و من أهمها أيضاً.

هذه المرة ينقل المُخرج الحي الأسود بغالبيته على متن حافلة , دون أن يلغي اهتمامه المُكثف بهوية أبطاله في ضيق الحيز , بل على العكس هو دائم التأكيد على الهوية رغم الاختلاف من خلال الملابس التي يرتدونها , الأفكار التي يحملونها , و الطريقة التي يتكلمون بها فمثلاً هنالك المتطرف , المُعتدل , الوسطي , الأيدولوجي المتشدد , و المقاوم ذو النزعة الإنسانية !

الشخصية هي ميزة أعمال لي , قد تجلب لك الاهتمام أو تصرفك تماماً عن فحوى الموضوع , و أسلوب المخرج في سخطه من العنصرية غير تقليدي و مُميز جداً , فهو أفضل من قدم الرجل الأسود فيها , و تحدث هواجسه ، ما يشغل بال المُخرج فعلاً هو توحيد الصفوف , و أن كان ما يراه شاق و شبه مُستحيل ؛ فلمه سياسي لكنه أنساني أيضاً , الراوي في أعماله أنسان , قد يمتلك القدرة على التسامح و يكتفي بنسيان الصراع و تجاوزه , قد يكف عن فكرة الانتقام و تصفية حسابات الماضي ، قد يدثر حرب أهلية دامية أو قد يكون هو السبب في بدأ شرارتها !

عناصر صناعة سابقة تخلط مواعظ (أكس) و (لوثر كينغ) بسول (جيمس براون) و راب (توباك) تجعل من (الباص) هذا أرضاً استثنائية لزرع بذور رائعة جديدة , فضلاً عن أن تجارب لي التمثيلية السابقة تجعله أيضاً يجيد التعامل مع الممثلين , و يتمكن من استخراج أقصى ما لديهم من قدرات على الأداء في مشاهد لم يجبرها سكون المكان على الهاب هذه الشرارة التي ابتدأها المُخرج و أعطاها سر الخلود .