الجمعة، 24 أبريل، 2015

Phoenix

كتب : عبدالرحمن الخوالدة

التقييم : 4/5

بطولة : نينا هوس ، رونالد تسيرفيلد
إخراج : كريستيان بيتسولد (2014)

من النادر أن تمر عليك في السنوات الأخيرة بالعديد من ألإعمال التي تستحضر الجانب الحنينِ لدى المٌشاهد , وتوقد في ركام نفسه العاطفة الغائبة الحاضرة  .. ولكل موسم سينمائي هنالك حيز من النور الذي يوقده أحد المخرجين من نافذته الخفية.  ولهذا العام كان حضور عمل الألماني كريستين بيتزولد مخرج افلام مثل Barbara و Ella ذاك الوهج الذي خلطة بسياق درامي بسيط وهادئ مع مداعبة فنية وسحرية لسينما الأستاذ الألماني راينير فاسبندر ورائعته الخالدة The Marriage of Maria Braun .

يعيدنا Phoenix إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار الجبروت النازي وسقوط برلين وأبان ذاك تخرج الشخصية الرئيسية "نينا هوس" - شريكة المخرج بعدة أعمال - من احد المعتقلات النازية الخاصة باليهود لتحاول استعادة حياتها السابقة والبحث عن زوجها من جديد ، يخترق العمل الشكل والطابع الميلودرامي المعتاد لشكل الضحية  , والابتعاد عن محاولات لجذب تعاطف المٌشاهدين , أو حتى التركيز على المأساة التي لحقت بتلك الشابة , فعملنا هذا يحاول أن يخلق معادلة متوازنة بين ما قبل الحرب وما بعدها , ما قبل المعتقل وما بعده , والاهم نزيف الحقيقة ، تظهر شخصيات العمل والتي تداعت وذابت بشكل المستعار الكاذب السابق والمبتذل ، لعلِ أجد أن قوة هذا العمل خلقت من سمتين , الأولى محاولة المخرج كريستين أن ينتزع العديد من الإسقاطات الهامة حول الفرد والمجتمع والعلاقات وتعرية النفوس البشرية وخصوصاً أننا هنا نتحدث عن ذاكرة إنسان ما قبل الانهيار الأخلاقي والولادة للوحش العنصري المٌمثل بالهيمنة النازية ، أما الشطر الثاني فكان من خلال أيقاظ الشعلة الشاعرية الدفينة بالنفوس الضعيفة والتي اعتدنا عليها بسينما الكبير الألماني الشهير راينير فاسبندر والتي امتصت البرود الذي عاث تفاصيل العمل بشكل آو أخر .

حاول مخرج العمل أن ينتقل ما بين الأحمر الحار إلى الأزرق البارد والفاتر ومنها إلى الأصفر الحاقد والخانق لوصف حالة الشخصية الرئيسية والتي انتقلت من حرارة الشوق والحب إلى برود الفقدان ومنها إلى حقد المظلوم ، يشق العمل طريقة بكل سلاسة ودون إي تعقيدات أو شبكة من التنقلات في إحداثه , مما عكس إلفه تامة مع الأحداث , ولو كانت متسرعة بشكل ما في بعض الأحيان , وبأخرى بعيدة عن المنطق الواقعي , ولكني شخصياً وجدت نفسي أنساب بعذوبة الصورة والتي خلفت في نفسي فسحة مشتعلة من شاعرية كطوفان ، في خاتمه اعتبرها من أهم وأفضل الخواتم لعام 2014 ..

هذا العمل ينساب برقه ويتسلل بكل شفافية في نفس المٌشاهد  , والاهم يتركك مولع بالمشاعر الإنسانية التي طمستها المادة والمصالح البشرية والتي اختنقت في مكان لا حيز لها فيه , وبتأكيد أعاد جزء من نوستالجيا الألماني الراحل الكبير راينر فاسبندر إلى الوجود من جديد ، من الإعمال النادرة التي استطاعت إيقاظ القارة العجوز من سباتها لعامنا الحالي ،  فونيكس بتأكيد يستحق أن يأخذ مكانه ضمن أجندة العام لأفضل ما شاهدت .