الخميس، 5 مارس، 2015

Winter Light

كتب : محمد السجيني

التقييم :  4.5/5

بطولة : غونار بيونرشتراند ، إنغريد تولين
إخراج : إنغمار بيرغمان (1963)

تدُور قصّة الفيلم حول راهب تلجأ اليه زوجة صيّاد لمُساعدة زوجها في محنته ، الصيّاد هُنا (ماكس فون سيدو) يبدُو يائساً ، هو يعلم ان العالم مُعرّض لخطر الفناء النووي ولا يعلم ماذا يري الدين في ذلك ، هل سيتساوى الأخيار والأشرار ويموتون سويّاً ؟ ولماذا يترك الله الأخيار يموتون بلا ذنب ؟ والراهب يعجز عن الرد ولا يجد اجابات مُقنعة أو حقيقيّة برغم ان من يسأل هذه الأسئلة شخص بسيط ، وحين لا يجد الصيّاد لحيرته مَهرب ينتحر والانتحار هُنا طبيعي لأن شخصيّة الصيّاد تُمثّل الجانب الواضح من الشك  .

بيرجمَان هُنا يُعلن ان المهم لديه هو النزعة الفلسفيّة التي يُقدّمها ، مُشكلة شخصيّاته كلها فكريّة وليست ماديّة ، كلّها تتعلّق بالشك والعلاقة مع الله ، الراهب حين ماتت زوجته مات ما بداخله من ايمان وحُب ، صار مُنعزلاً عن كل شيء -داخلياً- وصار يقوم بواجباته في الكنيسة بلا روح أو ايمان أو أمل ، تراكمات ذلك تظهر في علاقته مع مارتا ، هو لا يستطيع مُبادلتها أي مشاعر رغم استعدادها التام في أن تعيش له فقط ، سبب ذلك ليس مشاكلها الايمانيّة ولا نزعتها الالحاديّة ، وانّما السبب من داخله هو بعد وفاة زوجته ، علاقة الراهب بالإله لم تكُن مباشرة بشكل او بآخر ، وانّما كانت نتيجة لعلاقته وحبّه لزوجته ، قبل وفاة زوجته كان يُفكّر في الأمور بالمنظور الدافئ نتيجة للحُب والشعور المَادي بوجود من يحبّه ويتمثّل به اليقين أمامه ، امّا حينما حُرم من زوجته تهدّم ايمانه الداخلي وليس الظاهري وعصفت به الشكوك في مَدي وجود الاله والشر ، أصبح منظوره لما يحدث أوسع من قبل . أكثر ما اعجبني في هذا العمل هو هذه الاختزاليّة التي يُقدّمها الفيلم ، مُعظم مشاهد الفيلم داخليّة وتدور حول شخصيّاتها ولا تعبأ بما يحدُث خارجاً ظاهرياً - لكن في الأساس ما يحدث خارجها هو المُحرّك الرئيسي للأحداث ، المشاكل الخارجيّة هي التي دفعَت الصيّاد لسؤال الراهب وبالتالي كانت هي الدافع لانفجار الازمة الاعتقاديّة عن وجود الله وما تلي ذلك من انتحار للصيّاد .

كاميرا سفين نيكفست هُنا تُزيد قيمة الصمت ، تُحاصر وجوه مُمثّليها باللقطات القريبة المُميّزة في سينما بيرجمان ، وتضيف احساساً خانقاً يورّط المُشاهد مع حيرة شخصيّاته ، حركة الكاميرا قليلة وتزيد من تركيز المُشاهد مع الصمت السائد ، ولا أنسي هُنا ذكر أبرز مشاهد الفيلم حين تواجه مارتا الكاميرا وتبدأ في الحكاية

فيلم بيرجمان هذا عن العلاقة الجدليّة بين علاقة الانسَان بالإله ، عن مُعَاناة البشر في فهم الحياة وحقيقتها وهدفها ، عن اللحظات الأخيرة في حياة انسَان دهمته الأقدار وثار بداخله الطوفان .