الخميس، 19 مارس، 2015

Whiplash

كتب : محمد السجيني

التقييم : 3/5

بطولة : مايلز تيلر ، جي كي سيمنز
إخراج : داميان تشازيل (2014)

يحكي فيلم داميان تشازيل الممدوح جداً قصّة شاب يُدعي اندرو ، يطمح بأن يكون لاعب درامز مُحترف ، ويختار طريق التعلُّم في معهد شافير ، مع الوقت يحاول اقناع المُعلّم غريب الأطوار فليتشر وهو يُعتبر من أكثر المُعلّمين تشدداً وانضباطاً وغرابة في التعامُل ، يجتهد اندرو من أجل اقناع فليتشر ، يقطع علاقاته وينعزل ويبدأ في رحلة التحدّي المُغلّفة بهوس النجاح والخوف من الفشل .

بعد مُشاهدتي الأولي لهذا الفيلم خرجت منه بمشاعر مُتضاربة ، لم أشعر انه هذا الفيلم العظيم الذي يدور حوله كل هذا الثناء ، بعد المُشاهدة الثانية ظهرت مشاكله واضحة بالنسبة لي ، أنا لم أحب هذا الفيلم بالقدر الكافي . في بداية الفيلم يظهر اندرو الساعي الي الكمَال وهو يلعب علي الدرامز ، يراه فليتشر وهو يتدرّب ويطلب منه العزف لأنه يبحث عن طلّاب في فرقته ، يندمج الفتى في العزف ، وفجأة يختفي فليتشر ! هذا الأستاذ غريب الأطوار ، يأتي الى القاعة في الموعد تماماً ، يحترمه الطلبة كأنّه قائدهم العسكري صاحب الأوامر النافذة والسيطرة المُطلقة .

شخصيّة فليتشر منذ البداية تبدو هي الأوضح والأكثر اكتمالاً في مشهد يحكي فيه لأندرو عن عظماء الجاز ويخبره بعدها ان الهدوء هو مُفتاح النجاح ويستفسر فيه عن خلفيّة أندرو العائليّة ، هُنا فليتشر يري في أندرو أسطورة جاز قادمة ، ولذا تستمر محاولاته في الوصول بالفتي الي القمّة ، وهذا يُفسّر تراجعه عن قراراته لاحقاً بإبعاد اندرو عن الفرقة ، و على الجانب الآخر اندرو فتى يسعى الى الوصول الى الكمَال ، وجد في جنون وشدّة أستاذه المُحرّك الذي يحتاجه ليتدرّب بقوّة ويكسر حاجز الخوف او التراجع لدرجة جعلته يترك الفتاة التي أحبّها وارتبط بها ، وهُنا تحديداً تكمن أولى الأشياء التي أزعجتني في المشاهدة ، مشكلتي الأكبر مع فيلم داميان تشازيل تكمن في التلقّي بشكل خاص ، في المُشاهدتين لم استطع تقبُّل شكل الحكاية أصلاً ، هل هي حكاية واقعيّة عن الهوس بالنجاح والوصول الي الكمال ؟ أم ان تشازيل يقتطع جُزءاً مُكثفاً من علاقة تلميذ وأستاذه ويخدم نفس الهدف ؟ المُهم ان في الحالتين الفيلم مبتور ويحتوي الكثير من الثغرات ، اذا كان الفيلم يقتطع الجُزء المُكثّف من علاقة الفتى والأستاذ ، علاقة الفتى والأستاذ كانت قويّة على مستوى التقديم ، لكن ما الدافع لتقديم علاقة أندرو بالفتاة ؟ واذا تم تقديمها لماذا يتم تقديمها بهذا الشكل المبتور والمُفتعل ؟ هذه العلاقة التي بدت تلقينيّة وساذجة لم تخدم أي من أحداث الفيلم ، بالأساس نحن نعرف هوَس أندرو بالنجاح وهو ما ظهر في تدريباته ورغبته في التطوّر أو حتى في جداله مع المُعلّم الصارم في تعاملاته ، وحتّى علاقته مع والده تبدو مُدفوعة دفعاً خلال الأحداث ، كان من الكافي جداً مشهد اندرو مع فليتشر في الحديث عن عائلة اندرو وهو ما تحدثت عنه سابقاً ، هذا يخدم التكثيف واختصار العلاقات ومنع التشتُّت الذي أصابني شخصيّاً أثناء المُشاهدة .

اما اذا كان الفيلم يحكي حكاية واقعيّة بشخوص حقيقيّة فأنا لم أتقبّل اطلاقاً ان يكون مشهد النهاية فيه حقيقي ، ما الذي يدفع رجُلاً مثل فليتشر للانتقام من فتى في بداية مشواره مع عالم الجاز ؟ ولماذا يُخاطر فليتشر بالشيء الوحيد المُتبقّي له بعد فصله من شافير ؟ بل وماذا يضير أندرو أصلاً ان لم يستطع العزف ؟ الأمر بدا كارتونيّاً جداً لي أثناء المُشاهدة ، و على الرغم من ذلك هُناك انجاز يستحق الثناء من تشازيل في صُنع مشهديّة عظيمة خصوصاً في مشاهد الضغط العصبي ، وساعده على ذلك مونتاج فخم جداً من توم كروس الذي حصد الأوسكار ، آداء سيمونز يستحق الثناء خصوصاً ان استحوذ على تركيز المُشاهدين منذ ظهوره على الشاشة ، أداء مايلز تيلر ناضج جداً ويًبشّر بموهبة جيدة في عالم التمثيل .

في المُجمل الفيلم مُمتع علي الرغم من ثغراته ، سيكون تجربة لا تُكرّر مع مُحبي الموسيقي ، وموسيقي الجاز بشكل خاص.