الاثنين، 30 مارس، 2015

Picnic at Hanging Rock

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : آن لويز لامبرت ، ريتشل روبرتس
إخراج : بيتر وير (1975)

تعود أهميّة الجبال المُعلّقة لعام 1900 ، وتحديداً في عيد الحُب حين قامت احدى المدارس بعَمَل رحلة الى اليها ، وحينها تم اختفاء طالبات مع واحدة من المُدرّسات بعد تسلقهن الصخور ، وكانت مأساة حقيقيّة وأصبحت تلك القصّة مثار للتساؤلات وحقيقة ما حدث للفتيات ، ولم يعرف أحد حتّي الآن حقيقة ما حدث ، أو حتّى ان كانت القصّة ذاتها حقيقيّة أم لا ، وهُنا بالتحديد ، وبنفس النهج ، يصنع بيتر وير تحفته الأزليّة .

في الواقع هذه قصيدة شعر ، عمل سينمائي عظيم منذ لحظاته الأولى ، يخبرنا وير في البداية باختفاء الفتيات وبعدم علم أي شخص عن حقيقة ما حَدث ، لا يجعلنا ننتظر تفسيراً مُحدّداً لما سيحدث ، تنطلق موسيقى زامفير وتريح الأعصاب تماماً ، بعدها يعرض بيتر وير الأحداث التي (شكّلت) الحدث الغامض ، بينما لا يجتهد بأي حال في مُحَاولة تفسيره .

في التمهيد يخلص وير صورة ملائكيّة جداً لفتياته ، الزي الأبيض ، الحوار الهادئ ، الوجوه الساحرة والملامح الأخّاذة ، بعد ذلك في الرحلة يتجاوز بيتر وير تلك الملائكيّة ويذهب في امتزاج شخصيّاته بالطبيعَة ، شيء لا يُمكن تجاوزه مع وضعيّات استلقاء الفتيات على الصخور او مع مُلائمَة زي الرجَال لألوَان الطبيعَة والأشجار حولهم ، ويذهب أبعد من ذلك في جَعل الطبيعة من أبطَال العَمل ، تصويره للحشرات والحقول والجبال فتّاك جداً يمنح الأمر دفعة شعوريّة أشبه بالحُلم ، وبصمة بصريّة لا يُمكن تجاهلها مُطلقاً تجعله واحداً من أعظم الانجازات البصريّة التي شاهدتها على الشاشة ، ويصاحبها شريط صوت فاتن جداً لدرجة احساسي بمُلامسة ما أراه .




خلال رحلة صعود الفتيَات الى الجبل ، تقترب كاميرا راسل بويد من وجوه فتيَاته بالزي الأبيض ، وخلفها الجبال في تكوين يمنحها المذاق الأسطوري ، الكادر يلتقط الجبال من أسفل الي أعلى ، شيء يمنحها هيئة المُراقِب أو المُسيطِر علي مُجريَات الأمور ، وبعد ذلك يلتقط المشاهد لفتياته في وضع صعب ، وبأحجامهن الطبيعيّة في وسط الجبال كتمهيد لحادثة الاختفاء بعد ذلك ، بعد حادثة الاختفاء تُصبح المشاهد أكثر قتامة عن ذي قبل ، خصوصاً داخل المَدرسة كنتيجَة للكارثة التي حلّت ، بداية من ملابس الحداد أو من مستوي الكادرات المنخفض والاضاءة الأقل ، سكوت ايرما مع انها الشاهد الوحيد على الحدث و انتهاءً بموت آبليارد عند الجبال أيضاً ، وخلال كُل مُدّة العرض لم يحاول وير لوهلة أن يشير بأصابع الشك لأي شيء أو شخص ، هو فقط يعرض الحدَث برؤية بصريّة عظيمة جداً في رأيي تحت ادارة راسل بويد ، وعمل موسيقي عظيم من بروس سميتن زاد السحر البصري ، في واحدة من أعظم التجارب السينمائيّة التي عايشتها علي الاطلاق .