الأحد، 29 مارس، 2015

Not One Less

كتب : فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : وي مينجي ، جانغ هوكه
إخراج : جانغ يمو (1999)

شاهدت لزانغ ييمو عدد لابأس به من افلامه , ولكن لا استطيع تحديد ايها المفضل بالنسبة لي , Raise the Red Lantern , To Live , أم هذه التحفة التي كان بها ييمو أكثر رغبة , من اي فلم آخر له , في التعايش مع الواقع , كواقع الريف البعيد عن اي دفء حضاري او اهتمام حكومي , نوعية التعايش التي اراد ييمو تصويرها ذكرني تماماً باللون الايراني , لون مجيدي تحديداً , النوعية التي تقتنص من الشخصيات ومواقفها كل الدلالات الممكنة على انهم ضحايا دون ان يعلموا , بالأحرى لم يختبروا سوى الحياة بشكلها اللاحضاري الذي يتصف بالفقر وصعوبة العيش لكن مع ذلك يملكون غريزة الحياة ومسؤوليتها وغريزة عيشها بإرادة – يبدو ان هذه الغرائز اكتسبوها ببعدهم عن ضوضاء المدينة وحرارة الحضارة وتشابك المصالح , حياة الريف هي من زرعت فيهم هذه الصفات رغم ان الريف هو اطار فقرهم وسوء حالهم -  , لم يتعلموها في مدارسهم المهترئة او خلف جدران بيوتهم المهددة بالسقوط , هذه الصفات ولدت فيهم وتكرست لدى اطفال مدرسة في منطقة نائية .

المشاهد التي قدمها ييمو هنا تملك من الحساسية والقوة ما يكفي لاكتشاف عوالم شخصياته الداخلية النقية ، المظهر الخارجي لا يوحي بوجودها , يصور تلك الشخصيات التي تبدو بلا قصص او خالية من الدراما , اخترقها بالعمق الذي يثبت عكس هذا الايحاء , شخصياً لا اعتقد اني تأثرت بأي فلم لييمو اكثر من تأثري ببساطة وقدرة المٌدرّسة ماي ذات الثلاثة عشر عاماً على تحمل المسؤولية , اراه اكثر افلام ييمو قرباً من وجدان المشاهد , ويبدو جلياً المزاج العالي والارادة الكبيرة في ايصال هذه الشخصية لقلوب المشاهدين دون ملاحظة الجهد الذي تم به ذلك , المدرسة واي شخصية لا تحتاج من المشاهد فهمها كي تتعاطف معها , بل ان تضع نفسك مكانها , ان تشعر بضرورة تحقيق ما تريد , كفتاة في سنها , وامام المسؤولية التي تم القاءها على كتفيها , ييمو استفاد كثيراً من هذا الامر , لأنه اعتمد على احساس الفتاة الداخلي والطفولي بعدم خذلان احد , هذا الشعور طفولي تماماً يموت مع ازدياد العمر .

استاذ المدرسة مضطر لمغادرة مدرسته لمدة شهر , ولم يتوفر سوى مٌدرّسة بديلة في عمر الـ 13 تستطيع الكتابة وتحفظ اغنية واحدة فقط , تملك 26 طبشورة لنهاية الشهر , ويتوجب ألا تسمح لأي طالب بمغادرة المدرسة , "ولا اي طالب أقل" , هذه كانت مسؤوليتها , ولكن احد الطلاب اضطر للسفر للمدينة بعد وفاة والده ومرض امه كي يجد عمل ويسدد دين عائلته , ولكن هذا سيقلل من عدد الطلاب , المٌدرّسة واي يجب ان تعيده لصفه .

القصة لا تحوي اي جانب فانتازي كالذي اشتهر به ييمو مؤخراً , عند مشاهدة افلامه التسعينية , لا اجد له اي مبرر لتغيير خطه السينمائي , فها هو قد اتحفنا بفلم بطلته فتاة لم تستطع الحديث امام الكاميرا بضعة كلمات .

اعتقد انه من نوعية الافلام التي تختمه كما يختم بالعادة تارانتينو مشاهدته للأفلام التي تنال اعجابه , خمس دقائق تصفيق متواصلة .