الاثنين، 23 مارس، 2015

Happiness

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4.5/5

بطولة : فيليب سيمور هوفمان ، جين آدامز
إخراج : تود سولنز (1998)

أن تبدأ فيلماً عنوانه (السعادة) بأشخاصٍ يبكون حزناً ، فهذه قمة التناقض والسخرية ، في الفيلم الكثير من القصص والخيوط ، وهذا مما أصاب الفيلم بشيء من الضعف في محاولته للسيطرة على كل تلك الخيوط ولكنه نجح في النهاية في السيطرة على أغلبها .

القصة الأهم والأقوى كانت قصة آلن والذي يقوم بدوره فيليب سيمور هوفمان وهو شخص ضعيف سلبي حانق ومحبط ولكنه يُخرج كل هذه المشاعر على النساء اللاتي يستمني على أصواتهن في الهاتف بعدما يقوم بإهانتهن ، وهناك أيضاً بيل الطبيب النفسي الغارق في ذاته وأوهامه ومشاكله الشخصية لدرجة غفلته عن مشاكل مرضاه وذهابه للعلاج عند طبيب نفسي آخر ، وهناك الفتاة جوي الحالمة الرومانسية التي تحاول أن تكون مثالية و تنشر الخير من حولها بشكل ساذج على الرغم من الاحباط الذي يواجهها والأحكام التي يصدرها من حولها بأنها فاشلة في كل شيء ، وأختها تريش التي وَجَدتُ أنها شخصية مريضة بالسعادة ، التي تحاول بل تصدّق هي نفسها بأن حياتها سعيدة وكاملة وتحرص على إظهارها كذلك لا تأبه بأي شيء يدل على ما هو عكس ذلك ، على الرغم من كل الأمراض التي تسكن حياتها ، وأختهم الثالثة الجميلة هيلين المؤلفة ذات الحياة التي تتمناها الكثيرات من الشهرة والنجاح والرجال الوسيمين ولكنها حزينة لأن مؤلفاتها ينقصها الصدق والكمال لدرجة تتمنى لو أنه تم اغتصابها وهي طفلة لتكون كتاباتها حقيقية .

بعد مشاهدة كل هذا كمقدمة للفيلم تجد أنه يدفعك للتفكير لماذا اختار تود سولوندز السعادة كعنوان لفيلمه ؟ وهل هذه الشخصيات تبحث عن السعادة فعلاً ؟ بل أعتقد أن السؤال الأصح هنا هو : هل السعادة هي بالفعل الحل لكل مشكلاتهم بدلاً من مواجهتها ؟! ، في الحقيقة وجدت أن الفيلم كله يدور حول الغفلة والجُبن من مواجهة حقيقة الأمور ، ولا يقتصر ذلك على شخصيات الفيلم بقدر ما هو يشمل مجتمع بأكمله .

في الفيلم وجدت مجتمعاً مريضاً ، مجتمع يتقيأ على نفسه ، فبين الأب الدي يريد استئجار عاهرة لطفله والأب الذي يريد أن يعلم ابنه كيف يستمني والزوجة التي تريد أن تستمع لتسجيلات المرضى النفسيين لدى زوجها ، في كل هذا وجدت American Beauty آخر - وللعلم الفيلم تم انتاجه قبل American Beauty بسنة - وجدت حلم أمريكي آخر مغلف بتلك الكلمات البراقة كـ (الجمال) و (السعادة) ولكنك لا تجد أثراً أو معنى لهذه الكلمات بين كل ما يحدث مما هو مريض ومثير للتقزز ، كما تم ذكر (أمريكا) مرتين في الفيلم ، مرة حينما كانت الفتاة تشرح لتلميذها الروسي عن الحرية الأكبر الموجودة في بلدها ، والمرة الثانية كانت حينما تكلمت (تريش) عن خطر وجود المخدرات والمدمنين بجوار أبنائها لأنهم في النهاية "مستقبل أمريكا" ، وفي كلتا المرتين كان هناك غفلة وتجاهل تام لحقيقة ما يعيشونه واستبدال الحديث عن المهم والحقيقي من أمورهم بالحديث عن أمريكا ، وفي هذا سخرية لاذعة تزيد من مرارة وصدمة ما تشاهده ، ومما يزيد من جرعة السخرية كانت الموسيقى السعيدة المبهجة المغلفة لأغلب ما يحدث في الفيلم ، موسيقى تزيد من صدمة الأمر وتناقض ما تشاهده و ما يعتقده شخصيات الفيلم مع حقيقة ما يتجاهلونه.
ينتهي الفيلم بشرب نخب "السعادة"، السعادة التي يدعون أنهم يعيشونها أو التي في ظل بحثهم عنها يغفلون عن كل شيء آخر ، ينتهي الفيلم مع تحقق هدف واحد لشخصية واحدة فقط في الفيلم ، وهو المراهق الذي يحاول الاستمناء منذ البداية ونجح أخيراً.