الثلاثاء، 17 فبراير، 2015

The Apostle

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : روبرت دوفال ، فرح فاوست ، بيلي بوب ثورنتن
إخراج : روبرت دوفال (1997)

يا الله ، انا احبك , لكنني غاضب منك الآن .

روبيرت دوفال من نوعية الممثلين القادرين على امتصاص وهج الفلم بكامله , او اختصار الفلم بكامله ، بعيدا عن دوره المميز في العراب والذي قدم فيه مشهده المفضل "حسب رأيه" ، حينما اخبر مارلن براندو بوفاة ابنه ، فإن افلامه الاخرى كانت افلامه فحسب : Get Low - Tender Mercies The Apostle ، هذه الشخصيات شخصيات ريفية ، شخصيات الجنوب الاميركي يحب ان يقدمها وتليق به ، كما هذا الفلم ، حيث قدم شخصية مبشر كنيسي يجد نفسه منبوذ من عائلته ومن كنيسته , فيعتبر نفسه رسولا لله ، واراد ان يذهب لمكان لا يعرفه فيه أحد , يقدم نفسه كرسول , يتخذ كنيسته الخاصة , ويبشر للدين بطريقته , ويخاطب الله بطريقته .

دوفال كان المنتج والمخرج وكاتب السيناريو والممثل في هذا الفلم , يبدو ان الشخصية الدينية التي قدمها , تعنيه بطريقة او بأخرى , قدم من خلاله نمط الحياة الدينية في الجنوب الاميركي , الدين الذي عشعش في كل زاوية وفي كل مفصل من مفاصل هذه الحياة , سيناريو هذا الفلم يحوي جملة "فليباركك الله" ، "وشكراً لله" ، "وشكرا ليسوع" بين كل كلمة وما تليها ، في سيناريو الفلم هناك تبرير ديني لكل تصرف ، الشخصية التي قدمها دوفال تعيش حالة دينية لدرجة الاغتراب عن الواقع ، ولكن مهنته كمبشر , ومصلح اجتماعي باسم الدين , لم تكن بالنسبة لهذا الرجل إلا هروباً من خطاياه , الرجل الذي يصلح الخطايا لديه خطاياه , وهو هارب منها .. على مبدأ "السكافي حافي" ، لكن الفلم لم يكن يرغب في تصوير هذه النوعية من الاشخاص بشكل سلبي , قدمها بأسلوب انساني لا تختلف عن سواها سوى بثرثرتها الزائدة مع الله ، سوى بقدرتها على الزهد في الحياة كنوع من انواع الهرب منها ، لكن دوفال يرى ان الحياة ثقيلة حتى بالنسبة للزاهدين فيها او من منحوا حياتهم للدين او الكنيسة او اي مرجع ديني ، والحياة لديها طريقتها في تحقيق عدالتها الذاتية خارج جدران دور العبادة .

برأيي ان دوفال كان ذكياً في التمهيد لهذه الشخصية المهووسة بمعتقداتها الدينية , مشهد واحد كان كافي في بداية الفلم لنعرف كيف خُلقت هذه الشخصية , كيف تحولت لمبشر ومن ثم لرسول , طفل يدخل مع احد أقاربه لكنيسة في احدى القرى ويشاهد حفلات الغناء الدينية والابتهالات الصاخبة المؤثرة , من الجيد ان دوفال قدم هذه الجزئية , الطريقة التي نما فيها هذا الطفل كانت تحت رعاية دينية بحتة , انتجت هذه الشخصية المغتربة , ايجابية , وتتواصل بسرعة مع محيطها , لكنها هاربة .

أما روبيرت دوفال , فهذا الشخص يملك كاريزما هائلة , الكاميرا تحب التقاط كل تفاصيل أداءه , وهنا كان منسجماً مع هذه الشخصية الغير متداولة كثيرا في السينما , لم يسبق ان شاهدت فلماً اميريكياً غارقا بهذا الشكل في الجو الديني ، ربما لهذا السبب احببت مشاهدة هذا الفلم .