الاثنين، 16 فبراير، 2015

Pakeezah

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : آشوك كومار ، مينا كوماري
اخراج : كمال أمروهي (1972)

الدائرة تكتمل ، التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة ، فخر الأجداد يظلم الأحفاد ، فبعد رفض الأب زواج ابنه من إحدى المُرافِقات – (الطوائف) – خلال سنوات إمبراطورية مغول الهند ، تعتزل الفتاة في المقابر حيث تلد بنتها وتموت ، البنت تصبح فتاةً بدورها (صاهيب) ، تمارس نفس المهنة ، أثناء نومها في القطار يرى أحد المسافرين قدميها ، فيكتب لها ملاحظة "لا تضعي قدمك الجميلة أبداً على الأرض فقد تتسخ" ، احتفظت الفتاة بالورقة حتى التقته صدفة ، اتضح – بالصدفة كذلك – أنه ابن عمها ، وحفيد الجد الذي رفض أمها ثم رفضها .

عند استعراض العبارة التي كتبها ابن العم للنائمة (صاهيب) ، ربما نجدها سطحية وسخيفة لتكون سبباً في كل هذا الحب ، لكن الظرف التاريخي لا يمكن إغفاله ، حيث كانت العادات مختلفة ، أثر كلمة الأمس لم يكن  مثل أثره اليوم ، في موضع آخر سنرى العاشقين يتكلمان من وراء حجاب ، سنرى زواج للموتى حتى يتم حفظ نسب وكرامة الأحياء ، تلك عادات وعقلية العصر القديم و– على ما يبدو – حب العصر القديم .

القصة تحمل العديد من نقاط الضعف مثل النهاية المتسرعة والصدف العجيبة .. الهندية جداً ، حيث كانت الصدف متوقعة ومقصود منها إحداث الموعظة الناشئة من سخرية القدر ، بأسرع الطرق الممكنة وأكثرها مباشرة ، قصة مثل تلك لا يمكنها أن تذهب بالفيلم بعيداً ، الألوان والزخم البصري تمكن من ذلك ، الفيلم صاحب صورة بديعة ، تفاصيل مدهشة ، الديكور .. الملابس .. تصميم المباني على الطريقة القديمة ، حيث سار مخرج الفيلم كمال أمروهي على درب المخرجين العظام ، وقام باختيار كل التفاصيل بنفسه ، وبعناية شديدة .

الشيء الآخر الذي يجعل باكيزة فيلماً مختلفاً ، غياب الجريمة والسلاح ، الخلطة المعتادة في السينما التجارية ، الجريمة التي يكشفها الفيلم جريمة مجتمعية ، ونظرة دونية للمرأة ، يستخدم الرومانسية والميلودراما كظل للنقد الاجتماعي ، عن طريق المرأة المظلومة ، كأم مرفوضة وابنة مباعة ، مرأة يهرول إليها الرجال ليلاً ، ويحتقروها نهاراً ، في بيت الجد كذلك يمكننا رؤية المعاملة الأدني التي تلقاها المرأة المصونة .

الفتاة صاهيب – مثل مظلومات ميزوجوتشي – يكون حبيبها – بشكل ما – سبب آخر للألم ، رغم أنه المفترض يكون ملجأ من العالم القاسي ، فما كان من الأم والابنة إلا ترديد "الله" وقت الكرب ، والرغبة في المكوث في المقابر (فعلياً ورمزياً) ، حيث انتظار الموت هو الشيء الصحيح لفعله .

خلال الرقصة الشهيرة التي تقوم بها الفتاة صاهيب ، حيث تكون مدماة القدم ، لكنها تظل ترقص ، يقوم المخرج بمهاجمة مجتمع الذكور الذي يشهد – بدون تدخل – الفتاة ترقص وتنزف ، القدم الجميلة المُحنَّاة سابقاً قد أصبحت مُدْماة ، كرمز لغضبها من ابن العم ورغبتها في إيلامه عن طريق إيلام نفسها ، وتشويه القدم التي كانت سبب الحب ، فيما بعد سيتم اقتباس الرقصة في مشهد شهير من فيلم (الشعلة) .

الرمزية في الفيلم كانت مقصودة للغاية ، ومقصود لها أن تصل إلى المشاهد بطريق مباشر وغير مباشر ، القدم الجميلة – كما سبق – كانت أحد الرموز الغير مباشرة ، القطارات أيضاً تم استخدامها كرمز للحنين للحبيب المجهول في لقطات جميلة حقاً ، ثم استخدم الفيلم القطارات لجمع العاشقان مجدداً ، بعدما كان السبب في بدء قصة الحب .

على الجانب الآخر ، كانت هناك الرمزية الصريحة ، التي كانت إلى حد كبير منسوجة بيد ثقيلة ، الطائرة الورقية التي استخدمتها الفتاة لتشبيه حالها بها ، ثم في المشهد الذي يليه مباشرة ، نجد التأكيد البصري أمامنا ، حيث نجد الفتاة بزي مختلف له نفس لون الطائرة الورقية التي أصبحت خلف الفتاة بشكل واضح ، العصفور والقفص كان هدية أحد الندماء للفتاة ، ثم بعد محاولة الفتاة الفاشلة للهرب من البيئة التي تعيش فيها ، نجد العصفور يتم قص ريشه من قبل خالة الفتاة ، النديم الغني أهدها بُساط أيضاً كي ترقص له عليها ، البساط بمثابة القفص التي تُسجن به الفتاة ، حيث تكون مثل مكان وحيد مسموح لها بالعيش داخله .

الأغاني والرقصات أصبحت من مظاهر تفرد الفيلم ، الموسيقى التصويرية – الغير معتادة بالنسبة للأفلام الهندية في ذلك الوقت – أضافت بعض الغموض ، الموسيقى وصوت الراوي العميق وغيرها من الوسائل الصوتية تم استخدامها لتهيئة المزاج العام ، بينما إيصال الأفكار كان يعتمد على الجانب البصري ، كعرض عيني الفتاة مع الزينة والحلي وقت كانت راقصة ، ثم عرض عينيها بدون بهرجة ، كرمز لاختيارها حياة جديدة بسيطة نقية ، اسم (باكيزة) – الاسم الذي اختارها حبيبها لها – يعني النقية الطاهرة .

الفيلم إخراج وإنتاج وتأليف كمال أمروهي ، الذي نجح  في صنع فيلم يجمع بين الانتشار والفن ، تأخر الفيلم طويلاً حتى تم إصداره (حوالي أربعة عشر عام) ، حيث تم انفصال المخرج عن الممثلة التي تلعب الدور الرئيس مينا كوماري ، (ملكة التراجيديا) – لحسن الحظ – اقتنعت بإتمام الفيلم بعد مرور سنوات ، في بعض المشاهد كانت مريضة واهنة بصورة ملحوظة ، حيث كانت جالسة بصفة مستمرة ، بعد شهرين من إتمام الفيلم توفت الممثلة ، مما جعل الفيلم ينجح جماهيرياً لكونه آخر أفلامها ، رغم بدايته الضعيفة .