السبت، 7 فبراير، 2015

Mother India

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : نرجس ، سونيل دوت ، راجندرا كومار
اخراج : محبوب خان (1957)

"كل أفلام الهند جاءت من (أمنا الهند)" - جاويد اختر

الفيلم يبدأ بشعار الشركة المنتجة (المطرقة والمنجل) ، اللقطة الافتتاحية تكون للأم وهي تقبل الطين ، تضع رقعة الأرض الصغيرة فوق رأسها ، مع وضع اسم الفيلم في الاعتبار يكون لدينا فكرة لا بأس بها عما نحن بصدده ، نجد في الفيلم تصدير لفكرة الشر مقابل الخير ، تقديم الأفكار يتم بطريقة طيبة محببة ، لكن أحياناً يتمنى المرء لو كان المخرج أكثر خبثاً.

القرية الصغيرة التي تدور بها أحداث الفيلم تُكوِّن (هند) صغيرة ، كذلك شخصية الأم ، الأم التي أصبحت الهند نفسها ، وكل أم هندية ، المرأة التي أصبحت قوية ومستقلة عن الرجل ، في أحد المشاهد نرى الأم تجر المحراث بزاوية تصوير تود أن تقول لنا "انظروا إنها تحمل صليبها" ، لقطة مباشرة ، لكنها عفوية صادقة .

شعار الشركة – شديد الشيوعية – تم حذفه أثناء عرض الفيلم في مسابقة الأوسكار ، يمكن تفهم الأمر خصوصاً خلال سياق جنون الشك في أمريكا في ذلك الوقت ، كما تم تهذيب الفيلم وتقليمه ليصبح ساعتان فقط من أصل ثلاثة ، الفيلم كان أول فيلم هندي يترشح للأوسكار ، لم يحصل على الجائزة ، حصل عليها فيلم فيلليني Nights of Caberia ، الأمر الذي احزن مخرج الفيلم محبوب خان لأنه كان يعتقد أن فيلمه يتفوق كثيراً على باقي الأفلام .

الفيلم – صاحب أكثر تكلفة لفيلم هندي وأكثر إيرادات حينها – كان المقصود منه الرد على الإساءة التي وجهها كتاب الأمريكية كاثرين مايو ، والذي حمل نفس اسم الفيلم ، حيث كان الكتاب يحمل الكثير من التحيز ضد الحضارة والثقافة الهندية، بالإضافة إلى الإساءة للرجل والمرأة الهندية ، محبوب خان اختار نفس اسم الكتاب لإعادة فيلمه الذي انجزه في الأربعينات ، مستلهماً رواية بيرل بك العظيمة (الأرض الطيبة) ، والحضور القوي للمرأة في فيلم (الأم) لـ(بودوفكين) ، بالإضافة إلى تأثر كبير بالإخراج السوفييتي ، من حيث المونتاج والتصوير .

الأرض الطيبة – التي قبَّلتها الأم في أول لقطات الفيلم وتم رويها بالدم قرب النهاية – لم تكن هي المحرك الرئيسي للفيلم ، وإن ظلت طوال الوقت تلوح في الأفق ، الفيلم عرض تفاصيل الحياة الزراعية ، وحرص على تصوير التطور الذي حدث ، كيف تم استبدال الإنسان والحيوان بالآلة ، رغم أنه كان حريصاً على التقاليد إلى أن الفيلم أكّد على أن الحل في العلم ، وليس في السماء ، كالجدة التي تقول لابنها ساخرة "اطلب من ربك ثور آخر ، عوضاً عن الثور الميت" ، لكن الفيلم أيضاً لم ينبذ الدين ، فلاحقاً سنرى رجوع الإيمان للأم كان السبب في صمودها .

بغض النظر عن مدى قومية الفيلم ، إلا أن النجاح النقدي والجماهيري جعل الفيلم شديد الأهمية بالنسبة للسينما الهندية البوليودية ، حيث كان المثال والقدوة ، بوضعه المعايير التي يجب على الفيلم الهندي أن يحظى بها ، الوصفة المثالية لصنع الملحمة الميلوردامية الهندية ، التي منذ ذلك اليوم لم تتوقف ، وإن كانت أقل جودة بالطبع .

المواقف الكوميدية الطريفة المدمجة حتى لا يكون المزاج العام للفيلم شديد السواد ، هذا الأمر بالإضافة إلى الأغاني الكثيرة ، أعتقد أنها من أهم أسباب تنفير المشاهد الذي لم يعتاد السينما الهندية والميلودرما الخاصة بهم ، الأغاني الكثيرة – من جهة أخرى – كانت الشيء المفيد – والوحيد – الذي يمكن تقديمه لفقراء الهند ، ليس الأفكار ، ليس الإلهام .

الفيلم به تمثيل جيد كذلك ، موسيقى مناسبة تجمع ما بين الطابع الشرقي والغربي ، بالرغم من حرص المخرج على التصوير داخل القرى ، إلا أن العديد من المَشاهد الداخلية تم تصويرها في الاستوديو ، التصوير الداخلي المزيف أعتقد أنه حقق ضرر ملحوظ بتلقائية وطبيعية الفيلم ، التصوير كان بتقنية Technicolor ذات الألوان البدائية البديعة ، اللقطات الأجمل كانت وقت الاحتفال بمهرجان الألوان ، اللون الأحمر كذلك كان له حضور قوي طوال الفيلم .

لا أعتقد أن الأدق بالنسبة لرمزية اللون الأحمر أن يكون دموية مفرطة خلال فترة الاستعمار البريطاني للهند ، لكن يرمز للنزيف البطيء الحاصل ، الهند – التي حصلت على استقلالها – موجودة كأم وأرض ، أم كانت الوحيدة التي لم ترحل عن القرية التي اغرقتها السيول ، وأرض مغتصب خيرها عن طريق دائن جشع ، الاستعمار كذلك موجود بصورة هذا الدائن – الوحيد الذي لديه العلم بالقراءة – المغتصب للأرض بدافع دين وهمي تم تسديده منذ سنوات ، ثنائية المعرفة والجهل كانت تشبيه واضح لفترة الاستعمار ، فيكون المُستعمِر صاحب المعرفة الكافية لنهب ثروات المُستعمَر الجاهل .

الأم لم تتخل عن شرفها قط ، حين راودها الدائن رفضت وقامت بضربه ، كذلك لم تتخل عن شرفها لابنها نفسه ، حيث لم تسمح للابن بخطف بنت الدائن ، ترى الأم أن شرف البنت هو شرف القرية كلها ، بينما يرى الابن انتزاع الحق أهم من تقاليد أوصلتهم للعبودية ، لا ينحاز الفيلم لأي من الطرفين ، وإن انتصر أحدهما على الآخر ، لكن المهزوم أحدث التغيير الضروري والحتمي .

النقاد ذهبوا بالعلاقة بين الأم والابن إلى الحد "الأوديبي" منها ، إن كان هذا به بعض صحة فالمخرج لا يتحمل المسئولية ، وقد حاول – قدر استطاعته – تجاوز الأمر ، خلال مشهد حريق القش تخرج الأمور عن السيطرة ، تعلق (نرجس) – الممثلة التي تقوم بدور الأم – داخل الحريق ، ينقذها الممثل الذي يلعب دور الابن – والذي يصغرها بعام واحد – تبدأ قصة حب تنتهي بالزواج ، الزواج الذي أصر محبوب خان أن يكون بعد الفيلم وليس خلاله ، دور الأم في هذا الفيلم كان بمثابة دور فيتو كورليوني في فيلم The Godfather ، دور يحتاج ممثل ذكي صاحب حضور قوي ، و يضمن مكانة مرموقة لصاحبه ، يمكننا القول أن الممثلة نرجس  قامت بما يلزم .