الجمعة، 6 فبراير، 2015

Force Majeure

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : يوهانس كونكه ، ليسا لوفن كونسله
إخراج : روبن أوستلوند (2014)

نستمع إلى مقطوعة فيفالدي الموسيقية "الصيف" بينما نشاهد الثلج يتساقط ليغطي كل شيء ، هذا هو ملخص الفيلم السويدي (قوة قاهرة) ، فالفيلم مربك وقاتم وغريب .

(قوة قاهرة) هو ما تواجهه تلك الأسرة التي ذهبت إلى منتجع شتوي وسط قمم الجبال ، استخدم المخرج وحدة ذلك المنتجع والأضواء الخافتة الصادرة منه وسط ظلام الجبال ليدخلك إلى جو قاتم يبتلعك من قبل أن تفهم سبب وجود هذه القتامة ، ولكن سرعان ما تبدأ في اكتشاف عالم هذه الأسرة بشكوى الزوجة العابرة لإحدى نزيلات الفندق عن أن زوجها تَفَرّغ بصعوبة من عمله ليبقى مع أسرته هذه الأيام القليلة ، أو بمحاولة الزوج بتجاهل هاتفه الذي لا يكف عن الرنين ، هذه الشروخ القليلة التي تظهر سرعان ما يتم احتوائها بابتسامة لطيفة أو ضحكة سريعة من كلا الزوجين ، أنت لا تعرف ماضيهما وهل كانت لديهما مشاكل كبيرة قبل هذه الاجازة أم لا ، ولكن نفس الوقت لا تستطيع تجاوز أو إغفال هذه التفاصيل ، إلا أن هذه الشروخ سرعان ما ستتضخم وتبتلع الأسرة بداخلها كشق في جبل جليدي حينما يحدث انهيار ثلجي بالفعل في جبل من الجبال المحيطة بهم ، وهذا من جمال عناصر الفيلم ، تطابق بين لغته التعبيرية والأحداث التي تحدث فيه ، سأتحدث عن ذلك فيما بعد ، ما سيحدث بعد ذلك في الأيام التالية هو نتاج لذلك الانهيار ، يصبح الأمر ككرة الثلج التي تكبر وتتضخم وتحمل كل من يواجهها بداخلها ، الزوجة التي تنهار وتحاول البحث عن حقيقة علاقتها بزوجها بل وتبحث عن تقييم لنفسها ولعلاقتها بعائلتها ، الزوج الذي لا يعرف كيف يبرر موقفه أو كيف يرى نفسه ، الأطفال الذين لا يعرفون كيف يواجهون كل ما يحدث ، بل وأصدقاء الزوجين اللذان وعلى الرغم من علاقتهما المرحة العابثة إلا أنها تتأثر بذلك الانهيار ، السؤال الذي ستواجهه طوال مدة الفيلم إلى متى ستظل هذه الكرة الثلجية في السقوط والتضخم ؟ ، وما الذي سيحطمها ويعيد الأمور إلى طبيعتها أم أن الأمر سينتهي على هذا الحال؟.

طبعاً كما هو مُلاحظ الفكرة تم طرحها في الكثير من الأفلام من قبل ، تلك العلاقات التي يؤثر فيها حدث عابر فيدفعها إلى التحطم والانهيار ، فما الذي يجعل هذا الفيلم مميزاً وأكسبه تلك الشهرة التي نالها من فوزه بجائزة نظرة خاصة من لجنة تحكيم مهرجان كان ووصوله لقائمة الترشح القصيرة لأوسكار أحسن فيلم أجنبي ؟ ، حقيقةً أهم ما يميز الفيلم هو خط سير الحدث المتماسك طوال الفيلم ، بكلمات أوضح التون المتماسك للفيلم طوال فترة مشاهدته والتي تصل لساعتين لا تشعر فيهما بالملل على الرغم من طول مدة الحوارات وعدم حدوث أحداث جديدة مفاجئة طوال الفيلم واعتماده على ذلك الحدث الواحد (الانهيار الجليدي) في بدايته ، إلا أنه وطوال الفيلم تشعر وكأن أحدهم ينكزك بعصا بشكل مستمر ومزعج ، تفاصيل صغيرة طوال الوقت متكررة ومتشابهة في أغلبها إلا أنها تثير ذلك الاحساس بالألم الذي يمنعك عن الراحة إلا أنه في نفس الوقت لا يسبب الانفجار ، أيضاً وكما ذكرت من جمال وذكاء الفيلم تلك اللغة المستخدمة فيه ، فكل ما تراه على الشاشة هو ترميز بصري لما يحدث على صعيد مشاعر الشخصيات ، وحدة ذلك المنتجع وسط الجبال كانعكاس لوحدة أفراد هذه الأسرة ، البرودة والثلج المغطي لكل ما حولهم كالبرودة والثلج الذي أصاب مشاعرهم ، الانهيار الجليدي الفعلي والانهيار في علاقتهم ببعضهم البعض ، هذا بالطبع مع السينماتوجرافيا الجميلة والغلاف الموسيقي الحاد والمربك من مقطوعة فيفالدي كما ذكرت في البداية ، و آداءات جيدة جداً سواء من الكبار أو الصغار بشكل ملفت ونهاية جميلة لحدث مفاجئ / قوة قاهرة أخرى واجهتها تلك الأسرة وكل المرافقين لهم في الرحلة .

حقيقةً لقد جعل المخرج روبن أوستلاند من تلك الأسرة في ذلك الأسبوع وحدة رمزية صغيرة تمثل كل الأسر في عالمنا المعاصر بكل ما يواجهونه من تحديات / قوى قاهرة على اختلافها ، ساعده في ذلك لغته السينمائية البسيطة والعميقة في آن واحد ، هذا مما يزيد من تقدير الفيلم ويضعه في مكانة مميزة ضمن التجارب السنيمائية لهذا العام .