الخميس، 19 فبراير، 2015

Foxcatcher

كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5/5

بطولة : تشيننغ تيتم ، ستيف كاريل ، مارك روفالو
إخراج : بينيت ميلر (2014)

بين كل الأفلام التي شاهدتها حتى الآن من عروض كان الماضي يبدو هذا الفيلم برأيي - رفقة فيلم مايك لي – الأهم و الأفضل ، هناك بضعة أفلامٍ عرضت هناك و لم أتمكن من مشاهدتها حتى اللحظة ، مع ذلك شاهدت جزءاً مهماً من عروض المهرجان و لم أجد بالمجمل دورةً عظيمة ، فيلم بينيت ميلر الفائز بجائزة الإخراج هناك مفخرةٌ سينمائية .

مثل فيلمه الماضي Moneyball هناك رياضةٌ ما في المحور ، لكن ما نحصل عليه هو ليس فيلماً رياضياً ، بل ربما على العكس هو أبعد ما يكون عن روح الأفلام الرياضية ، حيث التنافسية و الإلهام يطغيان على كل شيء ، هذا ليس فيلماً ملهماً ، هو فيلمٌ فيه من السوداوية و القتامة الكثير ، لكنه فيلمٌ عظيمٌ ، و مؤثر ، و يعلق بالذاكرة بسهولة .

النص الذي كتبه ماكس فراي و دان فوترمان يحكي علينا - عن قصةٍ حقيقيةٍ كما يخبرنا في البداية – حكاية مارك شولتز المصارع الأميركي الفائز بالذهب في أولمبياد لوس أنجلوس رفقة شقيقه و زميله و مدربه ديف ، و الذي يتلقى ذات يومٍ عرضاً مغرياً للإنضمام للملياردير الأميركي الغامض جون دوبونت الذي أنشأ صالة تدريبٍ فخمة في مزرعته في فوكس كاتشر لتهيئة الأجواء الملائمة لفريق المصارعة الأميركي الذي يعتزم المشاركة في أولمبياد سيؤول ، العرض الذي يقدم فرصةً إنعتاقية لمارك للخروج من ظل أخيه ليصنع مجده الرياضي الخاص .

بطل هذا العمل قبل كل شيءٍ آخر هي الدراسة السلوكية المتأنية للنص في شخصيتي مارك شولتز و جون دوبونت ، و طريقة تعامله الحذر مع منعطفات الحكاية أثناء تطويعه العلاقة الغريبة و الغامضة التي جمعت الشخصيتين ، و جعل كل ذلك يتفاعل على السطح كواجهةٍ لسبرٍ أعمق عن أميركا الحلم و السواعد التي بنت أميركا ، في البداية نلتقي مارك شولتز ، حامل ذهبية الأولمبياد الذي يقف أمام مجموعةٍ من الصغار ليقول لهم (إسمي مارك شولتز ، أود أن أتحدث عن أميركا) ، قبل أن يقبض مقابل ذلك إيصالاً بعشرين دولاراً تكفيه ليعيش ، طوال المرحلة التمهيدية لا يتخلى ميلر عن هوسه بالصمت مستغلاً تمكنه الذي بات واضحاً جداً من الإمساك بمفاتيح التأسيس لشخصياته بعيداً عن أي حوار ، الصورة تتكلم كثيراً أثناء فترة التمهيد ، مارك يعيش في ظل شقيقه الذي يكبره بعامين ، خضوعه له نابعٌ في جزءٍ منه من محبةٍ و عرفانٍ بالجميل لا يتوانى بينيت ميلر عن إظهاره بصمت في كل مرةٍ نلتقيهم معاً ، لكنه يخفي لدى مارك شعوراً متراكماً بالغضب على واقع الحال و الرغبة في الذهاب أبعد من الحياة الوادعة التي اختارها أخوه لنفسه ، واحدٌ من أبلغ مشاهد الفيلم ذلك الذي نشاهد فيه الحصة التدريبية بين الشقيقين مطلع الفيلم حيث المجهود التدريبي العالي الذي بذله مارك روفالو و تشيننغ تيتم لا تخطئه العين ، الطريقة التي يمسكان بها ببعضهما تشبه علاقة حبيبين يتراقصان ، كيمياء الجسد تتكلم ، يبدأ المشهد بالكثير من ود الأب ، و ينتهي بالكثير من عنف الإبن ، لذلك يبدو قلق مارك الفعلي عندما يتلقى العرض المغري من جون دوبونت يكمن في إقناع ديف بالحضور إلى فوكس كاتشر ، مارك لم يجد في العرض فرصةً تحررية بالرغم من توقه لذلك ، كم العرفان للشقيق الذي قام بتربيته يبقى أقوى من أي عروض ، لذلك نجده يهرع إلى ديف ليقدم له عرض دوبونت بلهفة طفلٍ مبهور (في أداءٍ ربما هو الأفضل لتشيننغ تيتم) ، مع ذلك مارك لا يتخلى عن الفرصة عندما يتخلى عنها ديف ، جمال النص أنه بقدر ما يبقي شخصية مارك وثيقة الصلة بشخصية ديف بصورةٍ لا تكسر علاقتهما المنطقية الفطرية كشقيقين بقدر ما يفتح في شخصية مارك نافذةً مغلقةً من الطموح و الرغبة الكامنة في الظل لسنوات ، إنعتاق الشخصية من خلال العرض ليس عملاً إنتقامياً و لا يحمل أي سوداوية ، هي محاولة تمكين الشخصية من الإمساك بشيءٍ ربما ستعجز عن الإمساك به لو استمرت حياتها كما هي عليه ، النص خلال ذلك يبدو متفهماً تماماً للطبيعة العنيفة لمارك و القدرة الدائمة لديف على كبح جماح ذلك العنف (مدعوماً بأداءٍ بارعٍ من مارك روفالو) ، يبدأ النص بخلق حالة توازن بين طبيعة شخصية مارك و فطرتها و الجزء التمردي فيها و بين يقينها بقيمة الفرصة التي يوفرها دوبونت لها ، يتخلى مارك عن عالمه القديم و يبدأ بالإندفاع بحذر و تحفظ نحو عالمه الجديد منبهراً بالتأكيد بالكلمات الرنانة التي يلقيها عليه جون دوبنت عن (أميركا) و عن (فشلنا في تمجيد أبطالنا) ، بينيت ميلر يتماهى مع ذلك من خلال الصورة ، يشعرنا بحجم النقلة البصرية النوعية بين عالم مارك القديم و عالمه الجديد ، مشهد مارك و هو يضع حاجياته في سيارته و يقود بإتجاه فوكس كاتشر متأملاً أميركا قبل أن يطل خارجاً من النفق على العلم الأميركي و المساحات الخضراء التي تقوده إلى قصر دوبونت الذي يحاكي البيت الأبيض ، بلاغةٌ بصريةٌ تكاد تصبح بصمةً واضحةً للرجل .

على جانبي مارك شخصيتان لعبتا دور الوالد ، أحدهما اهتم به و أوصله إلى ما هو عليه ، لطيفٌ ، ودودٌ ، قريبٌ من القلب ، يأخذه في حضنه و يربت على كتفه ، و الآخر ذو أفكارٍ لا يستطيع هو ذاته القبض عليها ، عزلته و بروده لا يمكن لكرمه و كلماته الرنانة أن تطغى عليها ، ميلر يجعل أميركا قائمةً بين هاتين الشخصيتين ، مجد أميركا موضوعٌ بين أناسٍ صنعوه فعلاً و آخرين إدعوا صناعته ، أناسٍ إنتسب إليهم و أناسٍ أنتسبوا إليه ، أحدهم لا يمتلك شيئاً لكنه يستلذ بالحياة و العائلة ، و الآخر يمتلك كل شيءٍ و تفتك به عزلته المجنونة و طموحه الخفي أن يأسر شيئاً بسيطاً من تقدير والدته لما يقوم به ، أغرب ما قد يبدو وسط تلك الصورة الحالمة التي تنقل مارك من عالم ديف إلى عالم دوبونت هو دوبونت نفسه ، غرائبية العرض الذي يقدمه و الريبة التي تثار حوله في ذهن المتلقي تخلق تناقضاً فعالاً يحقق غاية النص الذي يمعن في الحفر في صورة الحلم الأميركي على مدار ساعتي العرض : الصورة جميلة ، لكن من يقف ورائها قد لا يكون كذلك أبداً ، تعقيد شخصية دوبونت محمولٌ على عاتق ثلاثة أطراف : محمولٌ أولاً على نصٍ ذكيٍ يمسك بسيكولوجية الشخصية و يظهر منها الجزء الأكثر تبريراً و قابليةً للتفسير و يخفي منها جزءًا صغيراً يمنحها غموضها ، ولو حدث العكس كانت ربما لتفقد جاذبيتها و اهتمام المشاهد بها ، فعالية الشخصية أنها تبرر أفعالها و من خلال تلك التبريرات يتفحص ميلر وجه أميركا ، و محمولٌ ثانياً على مخرجٍ يتيح للشخصية المساحة الكافية مشهدياً لترتقي لمستوى الشخصية الرئيسية في الفيلم بالرغم من مساحتها على الورق التي تليق بدورٍ ثانوي ، ميلر – من خلال عملٍ مكثف على اللقطات المتوسطة و القريبة و منجزٍ مونتاجيٍ مقدرٍ من ستيوارت ليفي - يسمح لدوبونت بأن يسرق المشهد و يخلق كمية أكبر من التفاعل مع الشخصيات المحيطة به تجعله يبدو و كأنما يدير الأمور من الأعلى ، و محمولٌ ثالثاً على كتفي ممثلٍ بارع اسمه ستيف كاريل انتظر ربما شخصيةً بحاجةٍ لعملٍ ماكياجيٍ ثقيل ليرينا كم هو موهوبٌ و محترف و أن خلع الصورة النمطية عن ممثلٍ كوميدي قد حان وقته الآن ، نبرة صوته و لغة جسده و حركة رأسه ، مسافات الصمت بين جملةٍ حواريةٍ وأخرى مضبوطةٌ بأدق وحدة قياس ، في كل مرةٍ يستثمرها ، في كل مرةٍ يشيح بنظره بعيداً عن محدثه ، تشعر بحجم عزلته و قلقه و جنونه .  

بين مارك و دوبونت الكثير من المشتركات ، مارك عاش لسنواتٍ في ظل أخيه كما فعل دوبونت الذي بقي أسيراً لإنجازات اسطبلات والدته ، يستعرض ميلر في لقطاتٍ تسجيليةٍ تفتتح الفيلم المجد الغابر لفوكس كاتشر و آل دوبونت ، ميلر يذهب إلى مدىً أعمق في تشريحه لهوية الحلم الأمريكي و صورة أميركا ، أعمق مما فعل في Capote أو Moneyball ، يتناول من خلال هذه الحكاية صورة طبقيةً غير اعتياديةٍ لأميركا شاهدناها مراراً عن أوروبا ، صورة عن (العائلات التي بنت أميركا) ، الأرستقراطية و القوة و (المكتسبات) (الموروثة) : الكاريزما و السطوة و النفوذ المالي و التأثير السياسي ، روكفلر و فورد و هيرست و فيشر و ميلون و وولتن و كينيدي و بوش ، السلالات التي شكلت بتعاقب السنوات صورة الحلم الأميركي المبني على الآلاف من مارك شولتز ، عائلة دوبونت – التي يحصل مارك بمجرد وصوله على شريط فيديو يوثق تاريخها – هي مادةٌ خصبةٌ لسبرٍ كهذا ، جون دوبونت شخصيةٌ قاتمةٌ تعيش عزلة الثروة و القوة ، عزلتها تختلف عن عزلة مارك الذي طارد من خلالها حلمه بالمجد و الاستمرارية ، حلم دوبونت مختلف و مشوش ، إطاره الصورة المرضية التي حكمت علاقته الأزلية بوالدته ، دوبونت مريضٌ بوالدته ، الشخص الوحيد الذي أصبح صديقه اكتشف في سن السادسة عشرة أنه صديقٌ اشترته والدته ، كل ما قام به كان رد فعلٍ لمحاولةٍ فاشلةٍ بأن يكون شيئاً أمام أمٍ ملأت صالةً كبيرةً في قصرها بإنجازات اسطبلاتها ، هوايات دوبونت و اهتماماته غريبة ، هو ناشط خيري ، و جامع طوابع ، و أخصائيٌ في الطيور ، و مدرب مصارعة ، يشتري مدرعة ، و يقيم حفلات قنصٍ لرجال الشرطة ، تخبره أمه عن المصارعة (إنها رياضةٌ وضيعةٌ ، و أنا لا أحب أن أراك وضيعاً) ، يحتقر فيها نظرتها هذه بقدر ما يحتقر اهتمامها بخيولها ، في الواقع هو لا يختلف في تعامله مع مصارعيه عن تعاملها مع خيولها ، تجميعهم و ادارته لهم لا يختلف عن جمعه للحيوانات الأليفة ، مشهده العظيم و هو يحاول أن يبدو أمام والدته بمظهر المدرب الخبير بمصارعيه لا يختلف عما يراها تقوم به مع خيولها ، عظمة هذا المشهد أن الأطراف الثلاثة فيه (دوبونت ، ووالدته ، و مصارعوه) تدرك كم هو مزيفٌ و رخيص ما يحدث ، تماماً كتلك البطولة التي موّلها دوبونت و فاز بها بعدما اشترى منافسيه ، مشهده الصامت عند الفجر و هو يطلق سراح خيول والدته استعارةٌ واضحةٌ لانعتاقه من ارثها ، الشيء المكتسب الذي يبدو على استعداد للتخلي عنه و عن أي شيءٍ آخر في حينها ، في المشهد التالي لا يبدي أي حماسٍ للمدفع الرشاش الذي أحضره الضباط بناءً على طلبه – الإنفعالي – له مسبقاً ، دوبونت صورةٌ مرضيةٌ للعائلات الأمريكية التي طوعت كل ما هو آتٍ بالإكتساب ليصبح شيئاً موروثاً قابلاً للتملك و الشراء ، العائلات التي توارثت النفوذ و الاهتمامات و عضويات الكونغرس و مجلس الشيوخ ، العائلات التي بني على أكتافها الحلم الأمريكي الذي طارده الملايين ، صورةٌ سوداوية للقوة التي تتحكم بكل شيء ، أو على الأقل تعتقد بقدرتها على التحكم بكل شيء .

علاقتنا بدوبونت مهندَسة ، نبدأ معها من الخارج ، من الصورة التي تبدو للآخرين عليها ، نحو الداخل حيث جانبها المظلم ، النص يحاكي الصورة التي بدت بها شخصية دوبونت لمارك شولتز و المنطق الذي أغرته به ، كرم دوبونت الذي لا نرى سواه في البداية هو ما يثير دهشة مارك ، أن يمتلك رجلٌ كل هذا ليس بالشيء المدهش ، لكن أن يسخره و يقدمه له و من أجل ماذا ؟ ، بعض الكلمات الكبيرةٌ ، البطولة و المجد و التاريخ ، أشياء يعترف مارك لديف أنه كان يفكر بها كثيراً ، لا يفضل مارك أن يبقى مستريباً لفترةٍ طويلة ، يأخذ ظاهر الصورة و يسير معه ، و طوال ذلك لا يصنع النص أي توجهٍ حميميٍ نحو علاقة الشخصيتين ببعضهما ، يبقى لمقابلة دوبونت بروتوكولها و لا يكون الوصول إليه متوفراً بسهولة ، دوبونت يعيش في عالمٍ آخر مختلفٍ عن عالم مستأجره مارك ، هناك خدمٌ و مشرفون و محامٍ ، نشاهده و هو يلتقيه أول مرةٍ بعد انتقاله للإقامة في فوكس كاتشر ، شيءٌ لا يتجاوز علاقة الأجير بالمستأجر ، مع الوقت يقترب مارك من دوبونت ، و كلما اقترب يبدأ بإدراك الجزء المظلم من شخصية دوبونت ، المنعطف يبدأ مع مشهد الهيلوكوبتر عندما تبدأ رحلة مارك مع الكوكائين ، أميركا هنا هي ليست الكلمات الكبيرة ، المجد و البطولة و التاريخ ، هي فقط علاقة التبعية و السيطرة و الإحتياج ، لا يبدو دوبونت في هذه المرحلة مكترثاً بمجدٍ رياضيٍ أو بميداليات ، لا مجد لرياضيٍ مع الكوكائين ، بقاء بطلٍ أولمبي في مداره هو الأهم ، تبعيته هي الأهم ، و عبارة (لا يمكن شراء ديف بالمال) التي يسمعها من مارك تبدو أكثر قسوةً من خسارة أي ميدالية ، و عندما يكتشف مارك ذلك ، لن يمتلك الجرأة مجدداً على إتخاذ موقف ، ربما بدافعٍ من العرفان و الولاء ، ذات العرفان و الولاء الذي ربطه بشقيقه على مدار سنوات ، مارك يتخذ خطوةً صغيرةً نحو الخلف مما يجعله لوهلة يبدو بصورة الشخصية الهشة غير المُرضية لدوبونت الذي سرعان ما يتخذ قراراً باللجوء لديف ليشرف على التدريبات ، و هو لجوءٌ يخلق قوقعةً حول مارك تجاه شخصيتي (العرفان) اللتين أحاطتا به ، ديف و دوبونت ، و النص لا يجعلها قوقعةً إنكفائية لأن ذلك سيجعلها تتناقض مع الطبيعة العنيفة لمارك ، هي قوقعةٌ هجوميةٌ واضحة ، حس العرفان يتهشم  ، تحتفظ الشخصية بما تمتلك و لا تتوانى عن التعبير عن غضبها تجاه دوبونت أو تجاه ديف كلما سنحت لها الفرصة ، النص – كما يفعل مع شخصية دوبونت أيضاً – يتعامل بذكاءٍ ملفتٍ مع شخصية مارك ، يجعلها شخصيةً من لحمٍ و دم ، و يجعل معضلتها الأخلاقية و انقسامها المتمحور حول (العرفان) نابعين من الإطار الذي هيأنا لتقبلها من خلاله .

طوال ذلك يلعب ميلر كعادته على مساحات الصمت ، الصمت الحواري و البصري ، هدوء الكادرات و سيطرة لونٍ واحدٍ عليها كل مرة ، إعطاء حسٍ عالٍ جداً من مثالية الصورة ، تماماً كما يحب دوبونت أن تبدو ، فوكس كاتشر مكانٌ مغرٍ للمشاهد كما هو الحال لمارك ، و أنت تشاهده يكون من الصعب أن ترفضه لو كنت مكان مارك ، لكن ميلر سرعان ما يحول فوكس كاتشر إلى مكانٍ كئيب ، يزيد من مستوى اللقطات الواسعة لأسر الشعور بالعزلة و يغير من مستوى الإضاءة مع تقدم الحكاية لتأخذ الصورة مسحة قتامةٍ تتناسب و مآل الحدث .

مشكلتي مع الفيلم تكمن في ذروته ، بالنسبة لعملٍ تمحورت شهرة حكايته حول حادثة القتل لا أستطيع تفهم مبرر ميلر في جعل تلك الحادثة اندفاعيةً و غريبةً و غير مفسرةٍ كما ظهرت في الفيلم ، ميلر يختصر ثمانية أعوامٍ كاملة دون تبرير ، لا تغيرات زمنية أو سيكولوجية ، لا حدث أو دافع ، و هو برأيي تفصيل يهز بقوة العمل المقدر على شخصيةٍ بسوداوية و جنون جون دوبونت ، كانت نهاية العلاقة بين المستأجر و الأجير تحتاج لما هو أذكى و أكثر عمقاً من الصورة المندفعة الغريبة التي بدت عليه ، مع ذلك يبقى العمل حفراً بالغ المهارة في الحلم الأمريكي ، صورة العائلات التي بنت أميركا ، سطوة الموروث على المكتسب في صراع القوة ، و عن الأشياء التي لا يمكن شراؤها بمال ، واحدٌ من أفخم إنجازات 2014 .