الاثنين، 2 فبراير، 2015

Benny's Video

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : آرنو فريش ، أولريش ميوه
إخراج : ميكائل هانكه (1992)

(من نفس الباب الذي خرج منه بيني بريئاً , دخل والديه مذنبان)

هذا الفلم هو ثاني ثلاثية الجليد التي قدمها المخرج النمساوي ميشيل هانكة آواخر الثمانينات ومطلع التسعينات , هذا الفلم يختلف كل الاختلاف عن جزءها الاول The Seventh Continent من حيث الهدف ولكنهما يتقاسمان بالعنوان – الجليد – فكلاهما يرصد البرودة في مشاعر شخصياته تجاه الحدث الرئيسي في الفلم أو بنتيجته , كما يتشاركان بأسلوب المعالجة , يبدأ هانكة فلمه هذا بمشهد عادة ما يكون في افلامه الاخرى نتيجة , لكن مشهد قتل الخنزير الافتتاحي كان احد الاسباب وليس أحد النتائج , وهذا ما اعطى للفلم دفعة كبيرة في سبيل رصد شخصيته – بيني – الصبي الذي يصور هانكة مدى الاثر الذي تركه التلفاز على سلوكه , الفلم ككل افلام هانكة هو دراسة سلوكية , ولكن الدراسة اتخذت في هذا الفلم اتجاه اكثر ايجابية رغم كم العنف الكبير الذي ظهر فيه , وبالرغم من تعدد شخصيات الفلم ومحاوره إلا انها تقف من فكرة الفلم بالمجمل في صف واحد , وهو عامل التأثر بالعنف في حياة هذه الاسرة التي سمحت لكل ما يعرضه التلفاز للدخول لحياتها لدرجة اصبح عامل التأقلم مع العنف هو المسيطر على سلوكياتها .

 الاسرة ظلت في هامش التأثر حتى خاضت تجربة العنف بشكل واقعي ملموس وليس خلف زجاج التلفاز , ولكن ردة الفعل كانت باردة , ديناميكية , وغير عابئة بالناحية الانسانية التي من الممكن ان يجرحها عنف قاسي من هذا النوع , عامل دخول العنف للأسرة التي فيه اسقاط كبير على مجتمع سمح للتلفاز وما يعرضه ان يكون جزءا من روتين الحياة كان عامل الحسم في الفلم , هانكة رصد افراد هذه العائلة وخاصة بيني كطفل كان لابد على هانكة ان يرصده بدرجة اكبر لأن الاثر الذي يخلفه لديه اكبر واكثر عمقاً , رصدهم يشاهدون الاخبار , اخبار الحروب , دون أي تأثر أو رد فعل على وحشيتها , بيني يستأجر افلام رعب وعنف ويشاهده وهو مستلقي في سريره رغم كم المشاهد العنيفة التي تعرضها .

ولكن هانكة ليس في موقع وضع اللوم أو اصبع الاتهام , هذه النوعية من افلام دراسة السلوك عادة ما تلجأ للحديث عن الجذور , كما الحب , كما العنف , كما الحرب , هذه مواضيع هانكة الاساسية التي كانت خلفية لكل احداث افلامه منذ اواخر الثمانينات , وهذا ما جعل كل شخصياته في هذا الفلم ضحايا , الفتاة التي قتلت بدم بارد هي ضحية عنف مارسه بيني , وبيني هو ضحية اهمال والديه , والوالدين هما ضحية السماح لنوع معين من الممارسات والثقافات العنفية للدخول لمنزلهما .

جزء كبير من فلم هانكة هذا تم تصويره في مصر , في اكثر احياءها فقراً حيث تجسد العنف بهذا الشكل , بيني وجد فرصة في رصد اشد اشكال العنف , في اشارة يعطيها هانكة عبر بيني , بأن العنف ليس فقط عنف تلفزيوني مفتعل , هناك عنف من نوعية اخرى يُعاش في كل لحظة لدرجة اصبح اسلوب حياة , هانكة كان يزاوج بين مشاهد الفندق الفاره في احد منتجعات على الشاطئ المصري وبين احياء مصر الفقيرة , يريد ان يقول ان معالجة العنف ليس بمنعه من دخول البيوت وعدم ممارسته أو التأقلم معه , بل بالإحساس به , وبصدمته التي تعطي الأثر الكافي الذي يجعل امر معالجته ضرورة انسانية , دون هذا سيصبح العنف روتين , ويتحول لعادة .