الأحد، 22 فبراير، 2015

American Sniper

كتب : محمد السجيني

التقييم : 2.5/5

بطولة : برادلي كوبر ، سيينا ميلر
إخراج : كلينت إيستوود (2014)

حقيقةً لا أعلم لماذا لم يتوقّف كلينت ايستوود عن صناعة السينما ، ولماذا يستمر في ما يبدُو وكأنّه محو لمسيرة اخراجيّة عملاقة قدّمت لنا تُحف مثل Unforgiven و Million Dollar Baby ، دائماً ما كنت أذكر ان هذا الرجُل عظيم في الالتفاف حول المآساة ومزجها اطارها العَام بظروف شخصيّاته ، بعد مُشاهدتي لفيلمه الأخير بدت لي المآساة الوحيدة هي الفيلم بحد ذاته .
في فيلمه الأخير يعرض ايستوود قصّة حياة قنّاص أمريكي يُدعي كريس كايل ، قنّاص أسطوري ومن أكثرهم دمويّة في التاريخ الأمريكي ، يُقال انّه قتل أكثر من 200 عراقي أثناء الحرب علي العرَاق ، قُتل كايل رمياً بالرصاص قبل عامين في تكساس .

بداية ما يجعَل من ايستوود يختار كتاباً كهذا هو شهرته بيمينيته وتحيّزه الواضح للجمهوريين في أمريكا ، وهذا ما يجعل الفيلم مُضطراً يوَاجه على أنّه فيلم سياسي بحت ، برغم تأكيد صُنّاع العمل علي انّه يعرض محنة جندّي ويتتبّع دراسة شخصيّة له ومعاناته أثناء الحَرب .

على صعيد تقديمه لشخصيّته يبدو الفيلم مُفتقداً للواقعيّة أو الرُوح ، مشاهد التقديم مرصوصة بدقّة لكنّها لا تعبر عن شيء ، ولا يمنح الفيلم للمكَان أي أهميّة ، تبدُو أهميّة الحرب هُنا في عنفها فقط ، لا في مكَانها ولا في ظهور أثرها النفسي على أي شخص من شخوص العمل . في مشهد من مشاهد الفيلم يعود فيه كايل بذاكرته الي الوراء ، يتذكّر حديث لوالده ، يقول فيه ان البشر في هذا العالم ثلاثة أنواع ، ذئاب وخراف وكلاب لحراسة الخراف ، وهُنا تظهر أوضح مساوئ النص ، هو لا يتعامل مع الانسَان ، وانما يُنمّط كُل شيء أمامه من وجهة نظر كريس ، الأمريكيون هُم الخراف السُذّج ، وكريس وأمثاله هم كلاب الرعي ، من يحمونهم من الذئاب (العراقيون) ويتمَادي حتّي في تضليل الحقائق - نحن نتعامل مع قصّة حقيقيّة وللحقائق أهميّة كُبرى - ويُلصق الحرب علي العراق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر بشكل غريب ، وهذا التنميط لا يستمر بعد ذلك ويستمر عَرض الأحداث بصورة أحاديّة الجانب ، العراقيّون هم الارهاب وقتلهم واجب ، وكريس كايل على الجانب الصحيح دائماً مهما حدث . في أحد المشَاهد مثلاً نري طفلاً صغيراً يجري باتجاه مدفع صواريخ قتل كريس حامله ، يمسك به الصبي محاولاً اطلاق قذيفة تجاه الدبّابة الأمريكيّة أمامه ، يتمنّى كريس بصوت مَسمُوع ان يلقي الصبي بالمَدفع حتي لا يُرديه قتيلاً ، وما أن يهم الفتي بالإطلاق حتّي يتراجع ويرمي المدفع راكضاً بعيداً حتّي يتنفّس كريس بارتياح ، مشهد سخيف لا مُبرر له حتّى بمقاييس كريس العدواني نفسه ، لكنّه يمنح الفيلم النَفس الدعائي الاحتفائي المُنتشر في كُل جنبات الفيلم .

على جانب آخر هُناك حركة كاميرا توثيقيّة بحرفيّة شديدة من توم ستيرن ، ومونتاج جيد جداً من جويل كوكس ، آداء احترافي من برادلي كوبر مع مجهود بدني مبذول واضح جداً ، هو لا يضيف شيئاً جديداً للشخصيّة لكنه يؤدي المطلوب منه أثناء تقديم شخصيّة كهذه في فيلم كهذا ، في المُجمل وبالمقاييس الفنيّة هو ليس فيلماً سيئاً ، ايستوود يحكي الحكاية بسلاسة رغم مذاقها الاحتفائي الواصل لحد العدوانيّة في أحيان كثيرة .