الخميس، 22 يناير، 2015

The Day I Became a Woman

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : فاطمة شراج آخر ، حسن نبهان
إخراج : مرزيا مخملباف (2000)

مع وصول حواء لسن البلوغ تــُهدى قماشة , تستخدمها كحجاب , كانت قبل البلوغ يستعمله الصبية كشراع لقواربهم .

تخف شيئا ما رغبتي في مشاهدة الافلام التي تتحدث عن حقوق المرأة خصوصا السينما الايرانية والافغانية منها , مالم يكن اسم المخرج خلف الكاميرا سميرة مخملباف , لأنها ثيمة تحولت مع الوقت لسينما نمطية في أسلوب معالجة هذه الافكار , واغلب الافلام دون المستوى التي شاهدتها كانت تناقش حالات خاصة واستثنائية تفشل عند التعميم وتفتقد للاقناع او المعالجة الصحيحة , كدائرة جعفر بناهي , او نساء بلا رجال لشيرين نشأت , رغم انه في بعض الأحيان تقدم لنا هذه الثيمة افلام كبيرة , كتسلل بناهي و قندهار مخملباف و اسامة الفلم الافغاني الحاصل على الغولدن غلوب .

هذا الفلم تجاوز مشاكل هذا النوع من السينما , وهو من توقيع ضلع آخر من اضلاع العائلة المبدعة – مخملباف – مرزيا زوجة مخملباف قدمت نسوة تستطيع كل واحدة منهن ان تختصر كل النساء , كل النساء التي قصدتهم , تحت ظروف وواقع خاص محاط بفكي كماشة , دين متشدد قمعي , ومجتمع مختلف , مرزيا خلقت لوحات لا تروي قصص لشدة رمزيتها , ترغب في الوصول للعمق وبأقل زمن ممكن بشخصياتها المركزة والتي تعبر كل منها عن فئة عمرية .

قبل ساعات من بلوغ النضج , تُرسم اول ملامح تحول المرأة لجسد , برضاها , المرأة في هذا الفلم ضحية نفسها بأن ترضى بألا تكون أكثر من جسد تحت قماش , وإن تجاوزت هذه الجزئية , تكون مرزيا قد انتقلت لقصتها الثانية التي تحوي دعوة صريحة للثورة , على الدين القامع وعلى تسلط الذكر وعصاه برضى مجتمعي وإلهي ظالم , وتكمل سباقها , في لوحة لا تهدأ فيها الكاميرا تتنقل بين وجه آهو ذو التعابير العنيدة وطريقها الذي ظهر وكأنه طريق حياة في سباق يجب ان تنتصر فيه, وإلا فأنها ستتحول لحواء اخرى .

في البداية تسلب حريتها تحت قطعة قماش , وتُسرد "بأبغض الحلال" , وربما تسترد ايضاً بأبغض الحرام , عند نقاش الحرية التي تتحدث عنها مرزيا تبدو التصنيفات الدينية تافهة , لا هدف لها سوى الحد من الحرية بأدنى درجاتها .

حورا ثالث صفعات مرزيا تجاوزها العمر , وعندما ابتسم الحظ في وجهها , تذكرت كل شيء , كل شيء إلا نفسها , المرأة التي كانت ضحية نفسها في "حواء" اصبحت والتضحية تحصيل حاصل , لم تعد تشعر حورا أن عليها استرداد شيء , السجن اصبح واقع غير مرئي , غير مزعج , مخرجة هذا العمل صاحبة الحس البصري العالي والكوادر الذكية التعبيرية بشدة وتركيز عن افكار كثيفة , تحمل حواء أسلوب الحياة التي عاشته أو ستعيشه , تحمل الدين مسؤولية ضيق الافق الذي يرى من خلاله آهو , وتحمل المجتمع معضلة حورا التي فقدت كل شيء في اللحظة التي امتلكت فيه الحظ .