الاثنين، 12 يناير، 2015

Only Lovers Left Alive

كتب : أحمد أبو السعود

التقييم : 4/5

بطولة : تيلدا سوينتن ، توم هيدلستن
إخراج : جيم جارمش (2014)

يبدأ الفيلم بلقطة لما يبدو أنها نجوم فى السماء ، تدريجياً تتحول تلك النجوم إلى أسطوانة موسيقية تدور في قرص فونوغراف ، و بنفس اتجاه دوران الأسطوانة يظهر بطلى الفيلم كلاً منهما في لقطتين منفصلتين و هما نائمين و الكاميرا تدور بنفس الاتجاه .

قيمة افتتاحية مثل تلك أنها تخلق المود النفسي و الشعوري الذى سيلازمك طوال الأحداث ، التحول التدريجي فيها من النجوم إلى الأسطوانة إلى البطلين فيه نوع من الاختزال لخصوصية العالم الذى يعيش فيه البطلين حيث العزلة و مشاركة الكون كله تلك العزلة معهما ؛ الاختزال هنا هو أساس الفيلم ، و الاختزال عموماً هو جوهر الفن و ما يميز السينما عن غيرها من الفنون هو أن لديها قدرة عظيمة على الاختزال و التكثيف ، و هنا يصل الاختزال و التكثيف إلى مستوى ليس يسيراً على الكثير التعامل معه سينمائياً ، جيم جارموش يختزل قرون من الزمن ، ثقافات و حيوات مرت على الأرض ، حياة البشر و احتضارهم الحتمي في ظل اختفاء كل ما هو حقيقي و ذي معنى و قيمة .

الجميل جداً في الفيلم أنه استطاع أن يتعامل مع تلك الفكرة الواسعة بالخصوصية التي تسمح له بالتركيز على تفاصيل تُظهر العالم على حقيقته ، نحن نرى العالم هنا من خلال حالة حرجة من العزلة مفروضة على بطلي الفيلم "آدم و حواء" ، جارموش يتعامل مع حالة العزلة تلك بأريحية شديدة و كأنها حالة ليست مُقلقة أو مُفزعة ، بالعكس يتعامل معها ببديهية شديدة و كأنها النتيجة المنطقية الوحيدة لكل ما يحدث في العالم و كلما ضاقت دائرة العزلة كلما اتسعت دائرة الإدراك لطبيعة ما حدث للعالم على مر العصور .

على شريطي الصوت و الصورة يتمتع الفيلم بزخم ثقافي شديد التنوع ، المُقاربة هنا بين ذلك الزخم و بين الأزمنة التي عاشها البطلان قد تكون واضحة و لكنها بعيداً عن ذلك الوضوح تضرب في جذور العلاقة بين البطلين بالطريقة التى فسّرها جارموش في نهاية الفيلم من خلال نظرية الكم لأينشتاين ، علاقة الحب التي يرسمها جارموش في الفيلم ما هي إلا انعكاس عظيم لحالة العزلة التي يمر بها العالم و كأنه يقول أن الحب هو السبيل الوحيد لخلق الحميمية المطلوبة لتبديد وَحشة تلك العزلة .

ما يعيب الفيلم أنه فى جزء صغير منه ابتعد عن رسم الحالة التي ظل طول الوقت ينسجها على شريط فيلمه الجميل و ذلك من خلال شخصية الأخت إيفا ، صحيح هو كان يقصد بها هنا خلق حالة من التناقض أو بمعنى أدق الاختلاف بين خصوصية الأزمنة القديمة و بين فوضوية العصر الحديث لكن الشخصية بدت دخيلة على الأحداث ، واضحة و مباشرة أكثر من اللازم ، و ربما  كان يُستحسن أن تظل غامضة ، لأن غموضها كان ليُعزز كثيراً سحر الحالة التي عشناها على مدار ساعتين .