الأحد، 11 يناير، 2015

Obvious Child

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة : جيني سليت ، جيك لاسي
إخراج : جيليان روبسبير (2014)

كم هو منعش أن نشاهد عملاً مثل هذا كل عام , العام الماضي حلّت بهجة مماثلة مع  Frances Ha؛ مُشابه في كونه أغفل مُعالجة الأحداث عمداً نحو خلق حميمية أكثر تأثيراً , تجاهل تطورها المعهود من أجل إضفاء مصداقية على شخصياته المُتناقضة , و مشابه حتى في رسم الأطر الخارجية لشخصية مُشابهة لتلك التي قدمتها غريتا غيروغ ؛ و لذا و رغم كون كل شيء فيه تقليدي, ألاّ أنه يبدو غير تقليدياً ! ، نعم , بمقدورك توقع بعض من مجريات الفلم ضمن الربع ساعة الأولى منه , لكنه لن يكف عن بث نفحات عطرة من الذكاء و الإمتاع طوال مدة عرضه القصيرة نسبياً .

جيني سلايت , في بطولتها السينمائية الأولى , تمتلك خامة نجمة , حيوية تُحب أن تلتقطها الكاميرا , و تعبيرية لا يمكنك أغفالها أو الحد منها ؛ كاتبة الشخصية )مخرجة العمل أيضاً) تستغل معرفتها بـ (سلايت) , ترسم شخصية تشبهها في الواقع (ستاند-أب كوميديان) و تجعل من مُهمة التوحد مع الكاريكاتر يسيراً عليها ، هذه أحد الأداءات التي تحكم بجودتها من اللحظة الأولى التي تُطل علينا فيها سلايت بأولى دُعاباتها   .

الفلم لا يمتلك تيمة رئيسية يستند أليها , لا ننتظر منه علاقة نمطية لنوع الـ (روم كوم) الذي يندرج في خانته , ننجذب لشخصياته دون الحاجة لأن نُعجب بها في المقام الأول و نتفهم دواخلها دون الحاجة لأي استفزاز عاطفي أو وجداني حتى ؛ لو كان الفلم يتناول موضوعاً مُحدداً , (الإجهاض) كما جاء في الإشارة أليه أبان عرضه في سندانس الماضي , فهو عن الصراع بين الطفل الذي في داخلنا و البالغ الذي نحن عليه ، بين أن (ننضج كما نُريد و قتما نُريد) و (ننضج كما يجب أن نكون وقتما يُريدون) !

تجارب مثل هذه ليست بجديدة على السينما الأمريكية المُستقلة , هناك موجة جديدة تدعو جميع من يمتلك الموهبة لاستغلال أقل قدر من المال في صنع أكبر قدر من التأثير , و هذا العمل المُستقل هو أحدها بكل تأكيد .