الثلاثاء، 13 يناير، 2015

Boyhood

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 5/5

بطولة : إيلار كولترين ، باتريشا آركت ، إيثان هوك
إخراج : ريتشارد لينكليتر (2014)

قرأت العديد من آراء مشاهدي الفيلم يقولون فيها بأنه مجرد فيلم عادي ولا يستحق هذه الضجة وكل ما يميزه أنه تم تصويره على مدار 12 سنة .

حقيقةً لن أختلف معهم ، فالفيلم إن كنا سنتحدث عن أحداثه فهو بالفعل فيلم عادي ، ولكن هنا يكمن جماله ، في عاديته ، الفيلم لا يتحدث عن أبطال خارقين أو حتى شخصيات تحدث لهم أحداث استثنائية ، بل يتحدث عن أولئك العاديين الذين تصادفهم في الشارع كل يوم ، عن أقاربك ، أصدقائك ، رفقائك في المدرسة أو الجامعة ، أولئك الذين لا يميزهم شيء ولا تتغير حياتهم إلا بمرور الزمن عليهم ، وهذا ما فعله لينكلاتر هنا ، عقَد صداقة مع الزمن ليُرينا كيف يمّر الزمن على هؤلاء ، كيف تتغير حياتهم وكيف يتعاملون مع العالم من حولهم بإمكانياتهم العادية التي لا يميزها شيء ، كيف يكونون سنداً لأنفسهم في مواجهة كل شيء ، كيف تتحرك بهم الحياة وتتقلب وتأخذهم من هنا وهناك وتذهب بهم لأماكن أخرى وتدفع أرواحهم للتصدي وخلق الجديد في أرواحهم وفي حيواتهم ، هذا الجديد الذي قد لا يعد استثنائي أو مميز إلا أنه المكوّن الأساسي لحياتهم ولقيمتها .

أعتبر أن الشخصية الأعظم في الفيلم كانت شخصية الأم ، فهي كانت العمود الفقاري الذي يستند عليه كل شيء ويتحرك ، لينكلاتر جعل منها امرأة عادية ولكنها عظيمة في عاديتها وفي تعبيره عنها ، تخطئ وتصيب ، تكون قوية في أحيان ولكنها هشة جداً في أحيان أخرى ، تتغير بها الحياة فتتغير معها متطلباتها والطريقة التي تقف بها جوار أسرتها لتحميهم وتتحرك بهم إلى الأمام وتعلمهم كيف يعتمدون على أنفسهم ويواجهون هذا العالم .

من أجمل المشاهد والحوارات في رأيي كان ذلك الذي يسبق انتقال الشاب إلى الجامعة حينما أخبرتهم أمهم بأنها ستستغني عن المنزل الكبير وعليهم بتصنيف أشيائهم إلى ما سيستغنون عنه فيتبرعون به وما سينتقل معهم وما سيتركونه في بيت أمهم ، ذلك الاستغناء والانتقال الحياتي والتحرك مع الزمن إلى الأمام الذي كانت تعلمهم إياه كان في منتهى الجمال ومن خلال حوار قصير لا يتعدى الدقيقتين ، منتهى العبقرية والبساطة من لينكلاتر .

أيضاً الطريقة التي بنى بها شخصية الأب وكيف كان مصدر المرح لأبنائه ، كيف كَبُر ونضج وتحول من ذلك الشخص الذي لا خطة له إلى رب الأسرة الصغيرة وصديق ابنه وابنته المراهقين ، هذه الطريقة التي نظر بها لينكلاتر إلى قلب مجتمعه أو بمعنى أصح نظر بها إلى حياته وحياة من حوله فعبر عنها بصدق وبساطة وعادية هي في الأساس سر عظمة وجمال الفيلم .