الخميس، 29 يناير، 2015

Joe

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة : نيكولاس كيج ، تاي شيريدان
إخراج : ديفيد غوردون غرين (2014)

ديفيد غوردون غرين يُعيد أحدى تلك الدروس السينمائية التي تشارك فيها مع زميل الدراسة و العمل جيف نيكولز سابقاً , ألا و هو غزل نسيج الدراما و ضمان أيديولوجيته الخاصة التي تحوي البيئة كشرط , فالصنعة السردية فائقة التأثير مارسها الأثنان في إبراز مكونات القرية الجنوبية التي أنحدرا منها , بيئة الحكاية , لتصل بالمشاهد نحو شعور من التفهم لأحداث العمل و كنوع أشبه بصلة الدم مع الشخصيات التي أرادا التحدث عنها.

هناك مقدمة نشاهد فيها غاري و هو يوبخ أباه السكير المُعدم , هل تحقق حُلم الفتى ذو الخمسة عشر عاماً بالخروج عن جلده أخيراً , أم هو وهم الفرار من ذلك العفن المُعدي , يتكرر من جديد ؟! هل نجحت ري Winter’s Bone من قطع صلة القُربى التي جمعت عائلتها في هذه البقعة القاسية ؟! ، هل أستفاقت هاشبوبي Beasts of the Southern Wild  من كابوس والدها المُتمسك بأصول هذا الجنوب البربري المتوحش ؟! ، أقول لك , أصوات الغراب و هو يُهاجر بلدته ستسمعها أيضاً و هو يعود أليها في النهاية !

حكاية عن الديّن و سداده , عن الوعود و الإيفاء بها , حكاية الافتداء التي يقوم بها جو , رجل أربعيني مُحنق صاحب ماض مجهول يعيش في محيطه النائي و حاضره المحفوف بالمخاطر , مع الصبي الذي وجد فيه مرآة لذاته الكهلة و لروحه المُعذبّة ملاذاً أخيراً رُبما ، جو , كما هو كارل جايلدرز في Sling Blade أو Mud العام الماضي , يحقق المعادلة الصعبة بين الانحياز التام للخير دون ارتكاب أفعال شريرة اعتاد عليها في السابق , و هو يجلب لمؤدي الدور (من جديد) المديح النقدي المُستحق.

كما ينقل أليكساندر باين كثيراً من سُخرية الأقدار لمسقط رأسه نبراسكا , و تيرانس ماليك بعضاً من غزله الحسن لمدينته التكساسية , فغوردون غرين , هو الآخر, من صُنع الجنوب الأمريكي يعرف طبيعتها , بيئتها , و أجوائها , يخرج من الأماكن المُغلقة الى المفتوحة و ينقلها إلى الشاشة دون أن يمنح قاطنيها , و هو يعرفهم أيضاً , بعض التبُرج و التجميل ؛ فشخصيات الفلم المعذّبة تسطو على الحواس بينما يتابعها المخرج بأسلوبه الحياتي القائم على الملاحظة بكثير من الحُكُم و قليل من التعاطف والإشفاق ، رُبما لو أعتنى الأخير قليلاً بدوافع بعض الشخصيات ، المادية و سواها , لكان لديه عمل رابح على جميع الجهات .