الثلاثاء، 20 يناير، 2015

Frank

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة : مايكل فاسبندر ، دومنهال غليسن ، ماغي جيلنهال
إخراج : ليني آبراهامسن (2014)

بشكل أو بآخر ، هذا هو Short Term 12 العام المَاضي ، ولا أقصد هُنا الحديث عن الثيمة نفسها ، لكن نوعيّة الأفلام الغير مُقدّرة جوائزيّاً ، لكنّها مُمتازة وقريبة جداً من قلوب مُشاهديها .

الفيلم الرابع في مسيرة ليني ابراهامسون يحكي قصّة شاب يُدعي جون يعمل في وظيفة روتينيّة ، لكنه مُهتم بالموسيقي ويسجّل يوميّاته علي مواقع التواصل الاجتماعي تويتر و يوتيوب ويواظب علي ذلك ، يتعرّف بالمُصادفة علي شخص يفتح له باباً للانضمام الي فرقة روك كعازف ، يسافر معهم لتسجيل ألبوم والتدريب علي ذلك ، مع الوقت تكتشف واحدة من أعضاء الفرقة ان جون يتحدث عنهم على مواقع التواصل ، وترفض اقتراحه وقناعته بأنهم سيصبحون مشهورين يوماً ما ، وتحاول اقناع فرانك ، مُطرب الفرقة وصاحب الرأس المُزيَّف والعادات الغريبة ، برفض ذلك أيضاً .

جُزء من تقديري وحُبي للفيلم يكمُن في مِقدار المُفارقة التي يصنعها بين جون و باقي أعضاء الفرقة ، جون في الفيلم هو شخصيّة المُشاهد بلا شك ، شاب يعمل عملاً روتينياً ، لديه شغف مَا ، ويُصر علي الثرثرة علي المواقع الاجتماعيّة ، لكن أعضاء الفرقة واجهوا الواقع وصورتهم الآن هي ما فعله بهم المُجتمع ، صُورة عظيمة جداً عما تفعله المُجتمعات الحديثة بالانسَان ، والمُميّز ان الفيلم يتلاعب بنا ، المُشاهد لا يستطيع أن يجزم بوضوح بماهية تأثير جون عليهم سواء كانت ايجابيّة أو سلبيّة ، ويخرُج من الفيلم غير عالم فعلاً بمن هو المريض النفسي ، هل هو فرانك ورفاقه ؟ أم هو جون و مُشاهدي الفيلم ؟ ، وعلي صعيد آخر ، لم يدخل الفيلم في متاهات لشَرح ما وقع علي أعضاء الفرقة ليجعلهم بهذا الشكل ولم يتوّرط في ميلودراميّات قد تخل بإيقاعه - المضبوط جداً - وربما يجد فرانك جون آخر بعدما تركهم ورحَل ، هو فيلم عنّا بكل ما نحمل من لحظات عاديّة ولحظات انتصار و خيبة ، عن عواقب المَاضي وخوفٌ ثقيل من المُستقبل ، وبالطبع يتضمّن الفيلم اشارات عن فرق الروك وقصص تأسيسها وانهيارها .

أداءات الفيلم مُمتازة جداً ، وأذكر بالخصوص أداء فتاك من فاسبندر يستحوذ به علي انتباه المُشاهد منذ بداية الفيلم برغم الرأس المُزيف الباعث علي الضحك في اللحظات الأولي من الفيلم ، ماجي جلينهال تتألّق في دور الشخص المُتسلّط وحاد الطباع والتي لا يُمكن ان تسير الفرقة بدونها ، كان عاماً سينمائيّاً مُمتازاً ، وربما تنتهي مُشاهداتي فيه ويبقي هذا الفيلم هو الأقرب الي قلبي بين كُل الأفلام العظيمة التي شاهدتها فيه .