الثلاثاء، 6 يناير، 2015

Attenberg

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : آيان لابد ، يورغوس لانثيموس ، فانغليس موريكيس
إخراج : أثينا ريتشل تسانغاري (2010)

عن تلك المدينة التي تشبه سكانها ، ماتت فيها الحياة ولم يبق إلا الصدأ الذي يغلف شوارعها ونباتاتها وبناياتها ، لم يبق فيها حياً سوى البحر ، البحر الذي اختاره أبو (ماريانا) ليصبح مثواه الأخير ، ربما ليذوق طعم الحياة أخيراً بعدما عاش عمره كله في تلك المدينة الميتة التي تقتل أرواح سكانها بالملل وأجسادهم بالسرطان .


ماريانا التي تتوق إلى الحياة وإن لم تعبر عن ذلك ، تشتاق إلى الحياة ، إلى الطبيعة ، وتتصل بهما عن طريق وثائقيات البريطاني عالِم الحيوان سير ديفيد أتينبروه والتي تقضي أفضل أوقاتها في مشاهدتها ، ومن ثم في تقليد حركات تلك الحيوانات مع أبيها ، ماريانا التي تتلمس طريقها في الحياة عن طريق الأحاديث حول الجنس مع صديقتها ثم تجربته مع أول رجل تصادفه ، ماريانا التي تفتقد من الحياة الكثير ويعتمل في داخلها الكثير ، ولكن المسافة التي تمتد بين ما يعتمل بداخلها وبين الصمت والجمود الظاهر على وجهها شاسعة كالمسافة بين رعاية الأغنام التي كانت تعيش عليها المدينة وبين دخان المصانع الذي تعيش عليه الآن ، الكثير من الحياة قد سقط في المنتصف ، تم دهسه تحت جرافات البلدوزرات ، قد تجد شذرات من تلك الحياة هنا وهناك كالصبار الذي ينبت في شرفة المنزل أو صرخات ماريانا وصديقتها أثناء أدائهن لرقصاتهن الغريبة ، ولكنها تبقى شذرات محدودة في مدينة يحدها الجبل من ناحية والبحر من ناحية أخرى لا أثر لحركة فيها سوى لدخان المصانع .

الفيلم وعلى الرغم من حس التجريبية المسيطر عليه إلا أنه قادر على التقاط أدق تقلبات ما يصوره وأكثره حساسية وألماً ، يرتطم بروحك بشكل مكتوم ويترك عليها أثراً من الجرح المتصلب والوحدة التي تسكن روح ماريانا وروح مدينتها ، لقطات الكاميرا الطويلة الثابتة تقريباً تُلبِسُه قدراً لا يستهان به من القسوة والجمود إلا أنه لا يمكن إنكار عذوبته كالتي تشاهدها مثلاً في المشهد الذي تمشي فيه الفتاتان تغنيان مع صوت فرانسواز هاردي عن الوحدة والحب ، قد تذكرك القسوة التي في الفيلم بالفيلم اليوناني  - أيضاً –
Dogtooth ، هذا التشوه الذي تجده هنا وهناك وتمرد الروح وإن اختلفت أشكاله ، وإن كان الأبناء في Dogtooth قد تجرعوا مرارة سيطرة والديهم عليهم ، فهُنا في (آتينبرج) ترزح روح ماريانا تحت سيطرة جمود الحياة الصناعية التي قتلت مدينتها وقتلت أبيها وملأت حياتها بالجفاف وإن كانت روحها تقاوم بطرقها الخاصة لنفض تلك الطبقات الجافة والبحث عن الحياة.