الجمعة، 19 ديسمبر، 2014

Two Days, One Night

كتب : أحمد أبو السعود

التقييم : 3/5

بطولة : ماريون كوتيار
إخراج : جان بيير و لوك داردين (2014)

يدفعك الفيلم طوال الأحداث بطريقة مُستترة و ربما غير مقصودة أن تتساءل عما كان سيكون موقف ساندرا إذا كانت واحدة من العمال الذين يقررون بقاء أو رحيل زميل آخر لها ، في مشهد النهاية يُجيبنا الفيلم عن التساؤل ، ربما كان أجدى بالفيلم ألا ينزلق لذلك المشهد أو أن يترك السؤال بلا إجابة .

يُعاني الفيلم من مشكلة جسيمة أفقدتني طوال أحداثه متعة التواصل مع بطلته و مع سعيها الدؤوب لحل الأزمة التي تم وضعها فيها ، يظهر الزوج في كل مشاهده مُشجعاً و متفائلاً ، يكرر نفس الحوار التحفيزي الذى يحث زوجته على ألا تتراجع و يؤكد على أحقيتها العمل و للسعي للحفاظ عليه ، ليست مشكلتي هنا أن شخصية الزوج بدت أحادية البعد إلى حد كبير ، مشكلتي معها - و مع الفيلم بأكمله - أنه لا يظهر إلا ليكرر حواراً واحداً لا يغيره ، الأمر كان من الممكن احتماله مرة أو اثنين لكن الموضوع تم تكراره كثيراً بطريقة مثيرة للملل ، الفيلم بأكمله بدا كما لو كان يُعاد كل ربع ساعة تقريباً ، فلا جديد نشاهده و الأحداث تسير بامتداد أفقي رتيب ، البطلة مُكتئبة طوال الأحداث و بالتالي يتكرر مشهد تناولها للحبوب المهدئة حوالى 10 مرات مثلاً في الفيلم ، حتى التفاصيل الجديدة التي يضيفها السيناريو في الأحداث كمواجهتها لزوجها مثلاً بأنه لم يعد يحبها أو حتى في ردود الفعل المختلفة التي تتلقاها من زملاءها في العمل ، كل تلك التفاصيل تخضع في النهاية للإيقاع الممل المتكرر المُسيطر على الأحداث .

بصرياً يتبنى الفيلم أسلوباُ في منتهى البساطة ، تصاحب الكاميرا ساندرا طوال الوقت ، اللقطات طويلة تمنح لفعل المصاحبة هذا أثراً حيوياً و انفعالياً مع المُشاهد ، لكن آفة التكرار تُصيب الصورة هنا في مقتل ، في كل المشاهد التي تجمع ساندرا بزملائها في العمل دائماً هناك حاجزٌ بصريٌ واضحٌ بينهما كجدار مثلاً أو باب سيارة ، الإيحاء البصرى هنا كان مُباشراً أكثر من اللازم ، تكرار تلك التيمة البصرية في الفيلم لا يجعله بأي حال من الأحوال فيلماً بسيطاً أو بمعنى أكثر دقة يُفقد تلك البساطة جاذبيتها التي رأيناها في أفلام أخرى للأخوين .

في الجانب المشرق هناك ماريون ، تنعكس شحنة الهم و الخوف و القلق و اليأس على عيون و جسد ماريون بطريقة تُحسب للممثلة في النهاية لأن السيناريو لا يساعدها على تجديد انفعالاتها أو اختبار مواقف درامية متنوعة ، لكنها تخلق جسراً مميزاً للتواصل مع المُشاهد فتبدو مع كل تكرار لموقف درامي متألقة و قادرة أن تستحوذ على اهتمام المُشاهد .

يُحسب للفيلم أيضاً أنه لم يدفع المُشاهد أن يتخذ موقفاً سلبياً مثلاً من زملاء ساندرا في العمل ، هي نفسها تؤكد طوال الوقت أنها تتفهم صعوبة الاختيار الذى عليهم أن يصنعوه ، من هذه النقطة أتفهم إلى حد ما تركيز الفيلم بالكامل على ساندرا و على التقاط ردود أفعالها طوال الوقت و تهميش أو تبسيط أي جوانب درامية أخرى في سبيل هذا التركيز ، لكن هذا لا يشفع في النهاية التكرار و الملل الغالب على إيقاع الفيلم .