الأحد، 21 ديسمبر، 2014

The Disappearance of Eleanor Rigby: Them

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3/5

بطولة : جيمس ماكفوي ، جيسيكا تشاستين
إخراج : نيد بينسن (2014)

مُشكلتي الرئيسية مع هذا الفلم - الذي وضعته على رأس قائمة المُشاهدات المُرتقبة مع بدء العام الحالي لأسباب لم أتمكن من تحديدها حتى بعد إنتهائي من المُشاهدة - تبدأ في كونه لا يجد لنفسه ناصية أسلوبية يستند إليها منذ لحظة استهلاله , لا يبدو أن كاتبه يبذل الجهد الكافي لجعلنا نتفاعل مع أشخاص حقيقيين في مأزق حقيقي مؤثر , يعرض ميلانكوليا الفُقدان و إحساس الضياع بالمُعالجة الـ (أنتي – سينمائية) لتحريك المشاعر و إستدرار الدموع , و بالتالي يترك المجال شاسعاً بين وضوح نتائجه و غموض أسبابه في مُعادلة تزيد من حجم الثغرة كُلما تقدمنا في المُشاهدة أكثر .

المُخرج / المؤلف الجديد نيد بينسون يبدأ جزئيته هذه - التي أنا بصدد الحديث عنها هنا - من بين ثلاثة جزئيات يتحدث فيها عن وجهتيّ نظر فشل العلاقة الزوجية بين ثُنائي نيويوركي مُعاصر بعد الخسارة الكبيرة التي تعرض لها الأثنان و التي رُبما كانت السبب الأساسي في جررة العلاقة نحو الجانب المُظلم الذي سيسود مُدة العرض كاملة مُستقطعاً ما يُقارب خمسة دقائق فقط عند الافتتاحية المفروضة لإظهار مدى السعادة التي تُمسك بهذا (الرباط) و مُقارنة ما سيحل بها مع كُل دقيقة لاحقة ، في الجزء الذي خصصه بينسون للعرض العالمي مُتبعاً العنوان الرئيسي بضمير (هُم) , يتقاسم المُخرج اللحظات بشكل متساو بين الزوجة و محيطها و الزوج و مُحيطه بعد الانفصال دون أن يلمس مواطن الحزن في نفوس شخصياته بشكل فعّال و ينقلها عبر أيثر الشاشة للمُتلقي الماثل أمامها بل في حقيقة الأمر , لا يتطرق لموضوع كشف الأسباب من وجهة نظر كُل منهما أيضاً .

الفلم يوحي بشكل شديد بكونه عمل أول لمُخرجه , و كاتبه أيضاً أذا ما زدنا من الإمعان قليلاً ؛ الطموح في اللعب على أكثر من وتر بشكل يشد أيقاع المقطوعة كاملة هو دليل هذا الإيحاء , و أن ظهر تفوق نيد المُخرج أكثر من الكاتب في بعض تلك المشاهد التي رافقها أداء مُؤثر بدرجة كافية لرفع قيمة القصة من جيسيكا جاستين و آخر يُماثله في زرع بعض عقبات الضرورة الدرامية من جيمس ماكفوي ، لكن ما افتقدته في الفلم , هو ذلك اللحن الأساسي الذى يربط الأجزاء معاً , لذلك جاء في محصلته النهائية أقل من مجموع أجزائه , و برغم بعض الحوارات الذكية و قلة المشاهد الحساسة , فإنني لم أعثر أبداً على ذلك الإيقاع الذي يُحرك الفؤاد و يسكن الذاكرة .

الأمر الآخر الذي قد يزيد من قيمة السرد هو إشراك أكثر من شخص آخر في عاقبة هذه العلاقة , و عكس تجاربهم الشخصية على طرفيها عن طريق الحوار الذي دائماً ما يبدو مبتوراً أو مُختصراً لتجنب أحداث ضرر أكبر مما مضى ؛ حفنة من المُمثلين الكبار (إيزابيل هوبير , ويليام هيرت , فايولا ديفس) تبدو في حالة تأملية للعلاقة أكثر من وجودها هُنا كسبب في أيجاد الحلول أو مُشاركة اقتراحات البدء من جديد , مما يجعل من مُتغيرات المُعادلة أكثر بقليل من (هو) و (هي) فقط !

في الصورة الشاملة , هذا فلم أمريكي يلعب في حيز المنطقة التي طالما أغفلتها هذه السينما أو قدمتها بالشكل المُسرف للميلودراما أو المرح للكوميديا , يُحقق لصانعه بعضاً مما كان يطمح أليه , و يضعنا - رغم كُل ذلك - في حالة انتظار عمله القادم بصبر قليل .