الاثنين، 15 ديسمبر، 2014

The Tale of The Princess Kaguya

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بأصوات : كلوي موريتز ، جيمس كان
إخراج : إيساو تاكاهاتا (2014)

لو أنك أردت أن تشاهد فلماً رسومياً , في هذه الفترة التي تمر فيها السينما بأعظم مراحلها على المستوى التقني و الروائي , أن تخرج من الأُطر الأسلوبية المُتكررة لجعل الفلم براقاً بإستخدام الكم الهائل من التكوين المؤلف حاسوبياً , و أن تشبع روحك بسرد جميل و قصة تتأملها بشغف من الدقيقة الاولى حتى الأخيرة , فيمكن أن يقال أن أيزاو تاكاهاتا في مأثرته الأخيرة قد نجح في ذلك بشكل مواز للكثير من الأسماء المرموقة في صناعة سينما أصبحت تُضاهي كُل صناعة أخرى .

الرأس الآخر , مع ميازاكي , في تأسيس مدرسة الإنتاج الرسومي غير الهوليوودية الأكثر شهرة اليوم ، غيبلي , ما زال يُحب الخروج من الإطار , و أن يروي حكايته الجديدة دون إستخدام للكثير من الأدوات ؛ في إقتباسه الجديد لأحدى قصص الفلوكلور الياباني , يضع هذا القاص مُرهف الحس و جيد التعبير بصمته الخاصة مرة أخرى في أذهان مُحبي المُخرج و سينماه  .

قدر كبير من الشجن و هائل من المشاعر يلف عالم الأميرة التي نزلت من (الجنة) و ولدت من فرع شجر الخيزران في غابة تحف قرية يابانية متواضعة , تلعب فيه الصور الساحرة و الموسيقى الشعبية دوراً كبيراً فى إثارة جو عاطفي مفعم بالحنين و الحزن , و إن لم يخلُ من بهجة , في سرد سنوات من حياتها و هي تحاول التشبث بتراب الأرض و النظر من بعيد الى القمر ! ، قد تبدو لك هذه الحكاية أسيرة لخطوطها الميلودرامية , لكن تاكاهاتا يمنع الفلم من أن يقع في مأزق المُبالغة التي قد تجدها في حكايا أهل البلد عنها مثلاً , النزعة العاطفية الجياشة فيه لا تنبع من تقلبات الأحداث المدروس بعناية فقط , و إنما من جماليات صورة و صوت أعتدناها كثيراً خلال ثلاثة عقود من عُمر غيبلي .

أحدى جماليات هذا العرض الطويل هو كونه يبدو نابعاً من دواخل عقلنا الباطن ، يجري جنباً الى جنب مع خيال الطفولة الجميل , و يُثير في قلوبنا تساؤلات مُهمة عن منبع السعادة و ما يجب أن تكون ؟ ، هل نحن في الحقيقة قادرون على إمتلاك السعادة بأنفسنا أم هي في الأساس إنعكاس مرآة رغبات الغير في ما يُريده لنا ؟! ، تاكاهاتا يبتر بعض الإجابات التي من المُمكن أن تفي بالغرض ، يترك لكل واحد منا المجال الكافي لخلق إجابته الخاصة و إختبار شعور (كسب السعادة) و (فقدها) أو (التخلي عنها) في عالمه الحافل بالمُتغيرات .

الحقيقة أن المُشاهد قد يشعر بالأسف , بعد هذه الوجبة السينمائية اللذيذة , على أن مُنفذ الأنميشن الموهوب هذا لم يصنع أفلاماً منذ قرابة عقد و نصف حاز قبلها على كُل تكريم مُستحق و مديح مرجو , فنادراً ما قد نجد فنانا سينمائيا بهذه الرهافة في التعبير , ليس فقط من ناحية السرد , و إنما أيضاً في قدرته على تجسيد الفولكلور بشكل يزيده جمالاً و قيمة .