الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2014

Like Father, Like Son

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 3/5

بطولة : ماساهارو فوكوياما ، ميشيكو أونو
إخراج : هوريكازو كوريدا (2013)

فيلم هوريكازو كوريدا الأخير والذي حاز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان عام 2013 يتناول قصة أسرتين تم تبديل أطفالهما في المستشفى بعد ولادتهما ، إلا أن الأمر لا ينكشف غير بعد مرور 6 أعوام وقت دخول كلا الطفلين المدرسة .

في السنوات الأخيرة عُرِفَ عن كوريدا بأنه من أحسن المخرجين الذين يبنون عوالم الأطفال ويقدمونها إلى الشاشة وذلك لجمال ما قدمه في فيلميه Nobody Knows عام 2004 و Still Walking عام 2008 ، ولكن الفيلم هذه المرة لم يكن على قدر توقعاتي منه ، نعم كوريدا لا زال يعرف كيف يقدم العالم من وجهة نظر الطفل الذي يقدم الفيلم حوله ولكنه هذه المرة لم يحسن بناء الفيلم نفسه .

في الحقيقة أصابني الاحباط من هذا الفيلم الذي كان أمامه فرصة كبيرة أن يكون جيداً جداً مما سيدفعني للحديث عنه بطريقة تعداد لمميزاته وعيوبه ، في البداية سأتحدث عن جماليات الفيلم ، قدرة كوريدا على إدارة الأطفال وإخراج إنفعالاتهم أمام الكاميرا كانت أجمل وأفضل ما في الفيلم ، منتهى البراءة والصدق وتحرك الكاميرا من مستوى منخفض مع عيني الطفل لترصد ما حوله ، أيضاً جمال الصورة التي نقلتها الكاميرا والاعتناء بتفاصيل الأماكن التي يظهر من خلالها التناقض بين عالمي الأسرتين تم بشكلٍ جيد جداً ، كذلك قدرة الكاميرا على نقل التفاصيل المعنوية الصغيرة والمؤثرة على مشاعر الشخصيات تمت بشكل جميل .

مالم يعجبني في الفيلم هو مع بداية تكوّن القضية في أول الفيلم بعث كوريدا بكمية كبيرة جداً من المعلومات خلال وقت قصير ، معلومات كانت مفيدة في البداية إلا أنها سرعان ما أصبحت مملة ، كان بإمكانه أن يقدمها بأكثر رشاقة كما فعل في أول الفيلم حينما عرض حال أسرة الطفل الغني ولكن إصراره على ابراز التناقض بين الأسرتين كان بشكل فج كليشيهي مبتذل جعلني أشك أنني أشاهد فيلم كوميدي ، كما وجدت أن الكثير من الرسائل المباشرة في الفيلم والطريقة التي قُدّمت بها في الفيلم لا تليق بسمعة مخرج كـ (كوريدا) ، كإصراره على تعليم مشاهديه أن المال ليس كل شيء وعلى الأب أن يكون أب بشكل حقيقي ، أو مشهد الغابة الذي وجدته مدعياً جداً من خلال الحكمة التي نقلها إليه مهندس الزراعة والذي ظهر كأنه ملاك مُنزّل من السماء ، اعتقد أن التناقض الذي ركّز كوريدا على ابرازه طوال الفيلم أضاع الفيلم منه ، ربما لو ركز أكثر على تفاصيل انتقال الطفلين أو طريقة تعاملهما مع الحياة بعد ذلك أو التغير الحادث في كلا المنزلين بشكل أكثر تركيزاً لكانت الأمور ستكون أكثر قيمة و انسانية وانسيابية ، ولكن للأسف كل ما فعله هو التركيز على ذلك التناقض ثم التركيز على التغير الحادث على شخصية الأب الغني ، والذي كان في حد ذاته جيداً عندما جعل من الأب شخصية متفهمة للتغيرات الحادثة لابنه الجديد والناتجة عن خبرات سابقة له ، هذه كان خيط في القصة أحسن كوريدا إدارته لفترة قليلة من الوقت مقارنة بباقي الفيلم ، ولكن ما دون ذلك الخيط كان ضعيفاً مهلهلاً ، يُحسب له أيضاً الطريقة التي بنى بها شخصيات الأمهات وكانت أفضل كثيراً من بنائه لشخصيات الآباء ولكن أيضاً للأسف ضاع جمال ما فعله في شخصياتهن وسط حوار باهت يحسب عليه أكثر مما يحسب له.