الأحد، 14 ديسمبر، 2014

Under the Skin

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4/5

بطولة : سكارلت جوهانسن
إخراج : جوناثان غليزر (2014)

الفيلم الثالث في مسيرة جوناثان جلازر يحكي قصّة امرأة مجهولة تقوم بدورها سكارليت جوهانسون تسير في شوارع اسكتلندا بسيارتها ، وتترصّد اشخاصاً عشوائيين وتتحدّث معهم الي أن يقع اختيارها علي واحد منهم ويركب معها السيّارة فتغويه وتقوده الي أعماق الشهوة ، تأخذهم الي مكان مجهول ولا يظهرون مجدداً . يعمل معها شخص آخر يتجوّل بدرّاجته ويبدو انّه يراقبها او مسئول عنها ومُصحح لأخطائها ، تظل المرأة المجهولة مُستمرة في عملها الي أن تشعر ان تحت الجلد شيء من بقايا انسانيّة لم تُفارق الجسد الذي سكنته في أول الفيلم ، فينتابها هاجس ان تتحوّل الي انسانة وتتخلّي عن مُهمتها .

هُناك عدّة أشياء اقدّرها في تجربة جلازر هُنا ، أول شيء هو الصنف ، الفيلم تحت مُسمي فيلم "خيال علمي" لكنّنا هُنا لن نُشاهد كائنات فضائيّة ولا سفن أو مؤثرات ولا حتّي صراع علي بقاء الكوكب ، وانما يصنع فيلماً عما هو تحت الجلد ، ينبش في صميم الروح والذات الانسانيّة ، سواء في تتبُّعه لشهوات الضحايا او في التحوُّل الذي تنتهجه الفضائيّة ورغبتها أن تكون انسانة .

الشيء الثاني الذي أقدره في الفيلم هو مقدار التحول الذي صنعه جلازر عن الرواية الأصليّة ، وذلك لأن القصّة الأصلية للفيلم عن رواية خيال علمي لمايكل فابر - كاتب هولندي الأصل واسكتلندي الجنسيّة - تحكي عن رجل وامرأة قادمين من الفضاء لاصطياد البشر وارسالهم لكوكبهم لأن لحم البشر هُناك غالي الثمن ، حكاية عادية تقليديّة لكن جلازر مع السيناريست والتر كامبل يُجردها تماماً حتي من حسّها العاطفي ويلتقط الخط التشويقي للفيلم ويتصاعد به تدريجياً ، ينزع شخصية الرجُل الفضائي ويجعلها امرأة فقط ليصنع فيلماً عن "الوحدة" و"الصمت" قبل أي شيء ، يختار مكان التصوير في مدينة اسكتلانديّة في الشتاء لتناسب تماماً ما يُريد أن يقدّمه عن الهواجس الانسانيّة والوحشة .

الشيء الثالث هو طريقة التقديم نفسها ، اعتماده علي لحظات التأمُّل الطويلة ، استخدامه للغة الصورة أو الموسيقي التي تبقي في ذهن المُشاهد طويلاً دون الكثير من الحوارات ، كم الارتجاليّة في مشاهد الفضائيّة مع ضحاياها ، الانجاز البصري البديع في تصوير مشاهد المخبأ الذي تتخلّص فيه من ضحاياها بسواد صورته القاتم وانعكاس صورة الشخصيّات علي الأرض وعلي الرغم من كُل هذا تبقي سكارليت نقطة ضعف كبيرة في العمل ، غير مُقنعة في مشاهد التحوُّل التي من المُفترض لا يبررها السيناريو وانما تعتمد بالأساس علي الاداء التمثيلي ، قالت سكارليت عن دورها في الفيلم "الدور كان فرصة لتجسيد شخصية متحررة من الأحكام والغريزة . كان تحدياً على المستوى الحياتي والعملي" ، الفيلم ليس لكُل الأذواق ، اما ان تحبه واما ان تكرهه ، لكن في النهاية ستعترف بالمجهود القوي المبذول في خروج قصّة مثل هذه في هذه الصورة البديعة ، ومُجدداً يثبت جلازر قدرته العظيمة علي صياغة حكاية عادية بطريقة غير عادية .